وصيّ الرسول (ص) ووزيره
ووليّ عهده وخليفته من بعده
الوصيّ في أحاديث الرسول (ص) :
أوردنا في أوّل الباب قصّة إنذار
بني هاشم وأنّ رسول اللّه (ص) قال لعليّ بن أبي طالب (ع) بمحضر من رجال بني هاشم في
ذلك اليوم :
((إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم
فاسمعوا له وأطيعوا)).
وبهذا القول عيّن الرسول (ص) وصيّه
وخليفته فيهم وأمرهم بإطاعته، وقد قال سبحانه وتعالى : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ ) الحشر / 7.
وروى الطبراني عن سلمان، قال : قلت
: يا رسول اللّه، إنّ لكلّ نبيّ وصيّا فمن وصيّك ؟ فسكت عنّي، فلمّا كان بعد رآني
فقال : يا سلمان. فأسرعت إليه، قلت :
لبّيك. قال : تعلم مَن وصيّ موسى ؟
قلت : نعم، يوشع بن نون. قال : لم ؟ قلت :
لانّه كان أعلمهم يومئذ. قال :
((فإنّ وصيّي وموضع سرّي وخير من
أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب))(50).
وعن أبي أيوب أنّ رسول اللّه (ص)
قال لابنته فاطمة :
((أما علمت أنّ اللّه عزّ وجلّ
اطّلع على أهل الارض فاختار منهم أباك فبعثه نبيّا، ثمّ اطّلع الثانية فاختار بعلك
فأوحى إليّ فأنكحته واتّخذته وصيّا))(51).
وعن أبي سعيد أنّ رسول اللّه (ص)
قال :
((إنّ وصيّي وموضع سرّي وخير من
أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي دَيني عليّ بن أبي طالب))(52).
وعن أنس بن مالك أنّ الرسول توضّأ
وصلّى ركعتين وقال له :
((أوّل من يدخل عليك من هذا الباب
إمام المتّقين، وسيّد المسلمين، ويعسوب الدين، وخاتم الوصيّين...)) فجاء عليّ (ع)
فقال (ص) : من جاء يا أنس ؟
فقلت : علي. فقام إليه مستبشرا
فاعتنقه ـ الحديث(53).
وعن الصحابي بريدة قال : قال النبيّ
:
((لكلّ نبيّ وصيّ ووارث، وإنّ عليّا
وصيّي ووارثي))(54).
وفي المحاسن والمساوئ للبيهقي، ما
موجزه : إنّ جبرائيل جاء بهدية من اللّه ليهديها الرسول (ص) إلى ابن عمّه ووصيّه
علي بن أبي طالب ـ الحديث(55).
كان هذا ما وجدناه في الوصية في
أحاديث الرسول (ص).
50 رواه الهيثمي عن الطبراني في
المعجم الكبير 6 / 221. ومجمع الزوائد 9 / 113، ورواه سبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة
خواصّ الاُمّة ص 43، باب حديث النجوى عن كتاب الفضائل لاحمد بن حنبل وهذا لفظه :
قال أنس :
قلنا لسلمان : سل رسول اللّه (ص) من وصيّك ؟ فسأل سلمان رسول اللّه (ص)، فقال : من
كان وصيّ موسى بن عمران ؟ فقال : يوشع بن نون. قال : إنّ وصيّي ووارثي ومنجز وعدي،
علي بن أبي طالب. وراجع الرياض النضرة للمحبّ الطبري 2 / 234.
51 مجمع الزوائد للهيثمي 8 /
253، وفي 9 / 165 منه عن عليّ بن عليّ الهلالي : ووصيّي خير الاوصياء وأحبّهم إلى
اللّه وهو بعلك ـ الحديث. ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 5 / 31. وكنز العمال،
كتاب الفضائل، الفصل الثاني، فضائل علي ابن أبي طالب، ح 1163، 12 / 204.
وفي موسوعة أطراف الحديث من المعجم الكبير للطبراني 4 / 205. وجمع الجوامع للسيوطي،
رقم الحديث : 4261.
وأبو أيوب الانصاري : اسمه خالد بن زيد الخزرجي. شهد بيعة العقبة وجميع مشاهد رسول
اللّه (ص) وشهد مع الامام علي الجمل وصفّين ونهروان. وتوفّي عند مدينة القسطنطينية
سنة خمسين أو إحدى وخمسين. اُسد الغابة 5 / 143.
52 كنز العمال، كتاب الفضائل، الفصل الثاني، فضائل علي بن
أبي طالب، ح 1192، الثانية 2 / 209.
وفي أطراف الحديث عن كنز العمال، الحديث 32952. والطبراني 6 / 271.
وأبو سعيد الخدري : سعد بن مالك الخزرجي، كان من الحفّاظ لحديث رسول اللّه (ص) (ت :
54 ه). اُسد الغابة 5 / 211.
53 حلية الاولياء 1 / 63. وتأريخ ابن عساكر 2 / 486. وشرح
نهج البلاغة، ط. الاُولى 1 / 450. وفي موسوعة أطراف الحديث عن إتحاف السادة
المتّقين للزبيدي 7 / 461.
وأنس بن مالك : أبو ثمامة الخزرجي، روى عنه البخاري ومسلم 2286 حديثا. اختلف في سنة
وفاته من 90 ـ 93 ه . الاستيعاب. واُسد الغابة. والاصابة. مرّت ترجمته في ص 132.
54 مخطوطة تأريخ دمشق لابن عساكر، مصورة المجمع العلمي
الاسلامي، ج 12 / ق 1 / 163 ب، ترجمة الامام علي، وطبعتها على حدة دار التعارف
ببيروت سنة 1395 في ثلاث
مجلدات ورواية بريدة في 3 / 5 منها. والرياض النضرة 2 / 234 عن بريدة وهو :
أبو عبد اللّه بريدة بن الحصيب بن عبد اللّه الاسلمي؛ قدم المدينة بعد اُحد فشهد مع
رسول اللّه (ص) مشاهده وتحوّل بعده إلى البصرة وابتنى بها دارا. ثمّ خرج غازيا إلى
خراسان فأقام
بمرو وتوفّي بها سنة 63 ه . اُسد الغابة 1 / 175، وتهذيب التهذيب 1 / 432 ـ 433.
55 المحاسن والمساوئ لمحمد بن إبراهيم البيهقي (كان حيا قبل
: 320 ه)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط. القاهرة سنة 1380 ه ، 1 / 64 ـ 65.