وجه الشبه بين وصيّ خاتم
الانبياء ووصيّ موسى (ع) :
إنّ يوشع بن نون كان مع موسى في جبل
سيناء ولم يعبد العجل. وأمر اللّه نبيّه موسى أن يعيّنه وصيّا من بعده لئلاّ تكون
جماعة الربّ كالغنم بلا راعٍ.
وكان الامام عليّ مع النبيّ في غار
حراء ولم يعبد صنما قطّ وأمر اللّه نبيّه في رجوعه من حجّة الوداع أن يعيّنه أمام
الحجيج قائدا للاُمّة من بعده، ولا يترك اُمّته هملا؛ وقد صدع بذلك رسول اللّه (ص)
في غدير خم وعيّنه وليّا للعهد من بعده كما سنذكره في ما يأتي، وصدق رسول اللّه (ص)
حيث قال :
((ليأتينّ على اُمّتي ما أتى على
بني إسرائيل حذو النعل بالنعل...))، وقد أوردنا مصادره في أوّل الجزء الثاني من
(خمسون ومائة صحابي مختلق).
ج ـ خبر شمعون وصيّ عيسى :
أوّلا ـ شمعون في الانجيل :
ورد في قاموس الكتاب المقدّس ذكر
عشرة أشخاص بهذا الاسم، منهم :
شمعون بطرس وشمعون اسمه في التوراة
سمعون، وقد ورد خبره في إنجيل متّى، الاصحاح العاشر كالاتي :
((ثمّ دعا ـ يعني عيسى ـ تلاميذه
الاثني عشر وأعطاهم سلطانا على أرواح نجسة حتّى يخرجوها، ويشفوا كلّ مرض وكلّ ضعف.
وهذه أسماء الاثني عشر رسولا : الاوّل سمعان الذي يقال له بطرس...)).
وفي إنجيل يوحنا، الاصحاح 21، العدد
: 15 ـ 18 أنّ عيسى أوصى إليه وقال له : ((ارعَ غنمي)) كناية عن رعاية من آمن به.
وجاء في قاموس الكتاب المقدّس أيضا
:
((عيّنه المسيح لهداية الكنيسة)).
ثانيا ـ شمعون في مصادر
الدراسات الاسلامية :
ذكر خبره اليعقوبي وسمّـاه : سمعان
الصفا.
وقال المسعودي في 1 / 343 :
قتل برومية بطرس واسمه باليونانية :
شمعون والعرب تسمّيه : سمعان.
وفي مادة : دير سمعان من معجم
البلدان :
((دير سمعان : بنواحي دمشق، وسمعان
هذا الذي ينسب إليه الدير أحد أكابر النصارى، ويقولون إنّه شمعون الصفا)).
* * *
أوردنا نتفا من أخبار هؤلاء
الاوصياء الثلاثة كمثال لاخبار بقيّة
أوصياء الانبياء في الاُمم السابقة.
ولم يكن خاتم الانبياء بدعا من
الرسل ليترك اُمّته دون تعيين وليّ الامر من بعده، وهو الذي لم يغب عن المدينة ـ
المجتمع الاسلامي الصغير ـ في غزواته ولا ساعة من نهار دون أن يستخلف عليها أحدا.
كلاّ لم يترك خاتم الانبياء والمرسلين المجتمعات الاسلامية للابد دون أن يعيّن
اُولي الامر من بعده، بل عيّنهم بألفاظ مختلفة وفي أماكن متعدّدة؛ منها ما خصّ
بالذكر الامام من بعده ومنها ما
ذكر فيها جميع الائمة.
وممّا خصّ بالذكر الامام عليّ بن
أبي طالب وحده؛ الاحاديث الاتية: