عصمة  أهل  البيت  (ع)

 أخبرنا اللّه سبحانه وتعالى بأنّ أهل البيت ـ وهم محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم ـ معصومون من الذنوب في قوله تعالى :

( إنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا ) الاحزاب / 33.

 شأن  نزول  الاية  وما  صنع  الرسول  (ص)  بهذه  المناسبة :

روى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب(1) قال :

(لمّا نظر رسول اللّه (ص) إلى الرحمة هابطة، وقال : ((اُدعوا لي، اُدعوا لي)).

فقالت صفية(2) : مَن يا رسول اللّه ؟ قال : ((أهل بيتي عليّا وفاطمة والحسن والحسين))(3). فجي‌ء بهم. فألقى عليهم النبيّ (ص) كساءه، ثمّ رفع يديه، ثمّ قال : ((اللّهم هؤلاء آلي فصلِّ على محمّد وآل محمّد)). وأنزل اللّه عزّ وجلّ :

( إنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا).

وفي رواية اُمّ المؤمنين عائشة : أنّ الكساء كان مرطا مرحّلا من شعر أسود(4).

وفي رواية الصحابي واثلة بن الاسقع : إنّ رسول اللّه أدنى عليّا وفاطمة وأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كلّ واحد منهما على فخذه ـ‍ الحديث(5).

وفي رواية اُمّ المؤمنين اُمّ سلمة قالت : نزلت هذه الاية في بيتي : ( إنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ... ) وفي البيت سبعة : جبرئيل وميكائيل 8 وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (رض) وأنا على باب البيت، قلت : يا رسول اللّه ألست من أهل البيت ؟ قال : ((إنّكِ إلى خير. إنّكِ من أزواج النبيّ))(6).

وقد روى شأن نزول آية التطهير غير من ذكرنا كلّ من :

أ  ـ  عبد اللّه بن عباس(7).

ب  ـ  عمر بن أبي سلمة(8) ربيب النبيّ (ص).

ج  ـ  أبي سعيد الخدري(9).

د  ـ  سعد بن أبي وقّاص(10).

ه‍‍  ـ  أنس بن مالك(11)، وغيرهم(12).

واستشهد بها الحسن السبط (ع) على المنبر(13)، وعليّ بن الحسين (ع) في الشام(14).

كان رسول اللّه بعد نزول هذه الاية عدّة أشهر يأتي إلى باب دار عليّ وفاطمة يسلّم عليهم ويقرأ الاية. قال ابن عباس :

شهدت رسول اللّه (ص) تسعة أشهر يأتي كلّ يوم باب عليّ بن أبي طالب عند وقت كلّ صلاة فيقول : ((السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أهل البيت، إنّما يريد اللّه... الصلاة رحمكم اللّه)) كلّ يوم خمس مرّات(15).

وعن أبي الحمراء، قال : حفظت رسول اللّه ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرّة يخرج إلى صلاة الغداة إلاّ أتى باب عليّ فوضع يده على جنبتي الباب ثمّ قال :

((الصلاة، إنّما يريد اللّه...))(16).

وقال أبو برزة : إنّه صلّى مع رسول اللّه سبعة أشهر، فإذا خرج من بيته أتى باب فاطمة...(17).

وعن أنس بن مالك ستّة أشهر(18).

 وروى ـ أيضا ـ غيرهم في ذلك.

في هذه الاية، أخبر اللّه عن المعصومين في عصر رسول اللّه خاصّة، وعيّنهم الرسول بما فعل من نشر الكساء عليهم وقراءة الاية في ملا من أصحابه عدّة شهور على باب بيتهم.

إنّ هذه الاية، وما ورد عن رسول اللّه (ص) من قول وفعل في تفسيرها، تكفي دليلا لاثبات عصمة أهل البيت (ع).

ومن الناحية العملية، لم يسجّل التأريخ عن أئمة أهل البيت (ع) ما ينافي عصمتهم، على أنّ التأريخ الاسلامي دوّن من قبل علماء مدرسة الخلفاء، وغالبا ما دوّنوا في كتب التأريخ الاسلامي ما يجلبون به رضا الخلفاء مدى العصور، وكان الخلفاء مدى العصور جادّين لاطفاء نور أئمة أهل البيت (ع) خشية ميل المسلمين إليهم (ع) ومبايعتهم بالخلافة، ولهذا السبب قتلوا منهم من قتلوا، وسجنوا منهم من سجنوا، وشرّدوا منهم من شرّدوا، وخاصّة بنو اُميّة الذين أمروا بلعن الامام عليّ (ع) في خطب صلاة الجمعة على منابر المسلمين، ولم ينجُ من عذابهم ومطاردتهم محبّو أئمة أهل البيت وشيعتهم ومن اعتقد بإمامتهم؛ مع كلّ ذلك لا نجد في التأريخ المدوّن أيّة صغيرة أو هفوة نسبت إلى أئمة أهل البيت (ع). وكفى بهذا دليلا على أنّ اللّه عصمهم من الرجس وطهّرهم تطهيرا.

كان هذا أهمّ أدلّة مدرسة أهل البيت على عصمة أهل البيت (ع)، وفي ما يأتي بيان بعض النصوص الواردة عن رسول اللّه (ص) في إمامتهم، وقد قال اللّه تعالى في حقّ رسوله :

( وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى * إنْ هُوَ إلاّ وَحْيٌ يُوحى ) النجم / 3 ـ 4.


بمستدرك الصحيحين 3 / 147.
وعبد اللّه بن جعفر ذو الجناحين : ابن عمّ النبيّ أبي طالب واُمّه أسماء بنت عميس الخثعمية. ولد بأرض الحبشة في هجرة أبويه إليها، وهاجر أبوه به إلى المدينة. وكان حليما كريما يقال له : بحر الجود، توفّي بالمدينة سنة ثمانين عام الجحاف ـ عام جاء فيه سيل عظيم ببطن مكّة جحف الحاجّ وذهب بالابل عليها أحمالها ـ، وروى عنه أصحاب الصحاح 25 حديثا.
ترجمته باُسد الغابة وجوامع السيرة ص 282.


صفية بنت حُيَي بن أخطب : من سبط هارون بن عمران من بني إسرائيل، واُمّها برة بنت السموأل من بني قريظة. كانت زوجة كنانة بن الربيع من يهود بني النضير فقتل عنها يوم خيبر فاصطفاها النبيّ وقال لها : ((إن اخترتِ الاسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترتِ اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك))، فقالت : يا رسول اللّه لقد هويت الاسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك، وما لي في اليهودية إرب وما لي فيها والد ولا أخ، وخيّرتني الكفر والاسلام، فاللّه ورسوله أحبّ إليّ من العتق وأن أرجع إلى قومي. فاعتدّت ثمّ تزوّجها النبيّ وتوفّيت في سنة 52 ه‍‍ . وروى عنها أصحاب الصحاح 10 أحاديث. ترجمتها
بطبقات ابن سعد 8 / 120 ـ 129. وجوامع السيرة ص 285.


فاطمة بنت رسول اللّه (ص) واُمّها اُمّ المؤمنين خديجة (ع).
في ترجمتها باُسد الغابة والاصابة : أنّ كنيتها اُمّ أبيها وأنّه انقطع نسل رسول اللّه إلاّ منها، وقال رسول اللّه (ص) لفاطمة : ((إنّ اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاكِ)). أخرجه ـ أيضا ـ‍ الحاكم في مستدركه 3 / 153. وبميزان الاعتدال 2 / 77. وتهذيب التهذيب 12 / 441. وفي باب مناقب فاطمة بصحيح البخاري 4 / 200، 201 و 205 قال رسول اللّه (ص) : ((فاطمة بضعة منّي، من أغضبها أغضبني)).
وفي رواية اُخرى فيه بباب ذبّ الرجل عن ابنته من كتاب النكاح 3 / 177، وباب فضائل فاطمة من صحيح مسلم. والترمذي. وبمسند أحمد 4 / 41 و 328. ومستدرك الصحيحين 3 / 153 : ((يؤذيني ما آذاها، أو يؤذيها)).
وكان آخر الناس عهدا برسول اللّه إذا سافر فاطمة، وإذا قدم من سفر كان أوّل الناس عهدا به فاطمة، كما في مستدرك الصحيحين 1 / 489 و 3 / 155 و 156. ومسند أحمد 5 / 275. وسنن البيهقي 1 / 26.
وفي باب فرض الخمس من صحيح البخاري 2 / 124، عن عائشة أنّ فاطمة سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول اللّه (ص) أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول اللّه ممّا أفاء اللّه عليه، فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه قال : ((لا نورث ما تركنا صدقة)). فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت، وعاشت بعد رسول اللّه (ص) ستّة أشهر.
وفي باب غزوة خيبر منه 3 / 38 : فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها، وكان لعليّ وجه حياة فاطمة، فلمّا توفّيت استنكر عليّ وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر....
ورواه مسلم كذلك في صحيحه بكتاب الجهاد 5 / 154. ومسند أحمد 1 / 9. وسنن البيهقي 6 / 300.
وبترجمتها في اُسد الغابة : وأوصت إلى أسماء أن تغسلها ولا تدخل عليها أحدا، فلمّا توفّيت جاءت عائشة فمنعتها أسماء.
قال المؤلّف :
ولم يعرف موضع قبرها حتّى اليوم.
وروى عنها أصحاب الصحاح 18 حديثا. جوامع السيرة ص 283.
والحسنان سبطا رسول اللّه وابنا عليّ وفاطمة.
ولد الحسن في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وولد الحسين لثلاث خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.
قال رسول اللّه (ص) : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما خير منهما. في سنن ابن ماجة، باب فضائل أصحاب رسول اللّه (ص). ومستدرك الصحيحين 3 / 167. ومصادر
كثيرة غيرهما.
بايع المسلمون الحسن بعد وفاة أبيه سنة أربعين وبقي أكثر من ستة أشهر في الخلافة، ثمّ اقتضت مصلحة الاسلام العليا أن يصالح معاوية. ولمّا أراد معاوية أن يأخذ البيعة لابنه يزيد دسّ إليه السمّ فقتله سنة خمسين. أحاديث اُمّ المؤمنين عائشة 1 / 251 ـ 266.
وفي سنة ستين أبى الحسين أن يبايع يزيد وقال : ((وعلى الاسلام السلام إذا بليت الاُمّة براعٍ مثل يزيد)). فقتله جيش يزيد بكربلاء عاشوراء سنة إحدى وستين. اللهوف لابن طاووس.
روى أصحاب الصحاح عن الحسن 13 حديثا، عدا البخاري ومسلم، وعن الحسين 8 أحاديث. جوامع السيرة ص 284 و 286. وتقريب التهذيب 1 / 168.

المرط : كساء من صوف أو خزّ. والمرحل من الثياب : ما أشبهت نقوشه رحال الابل.
وعائشة بنت أبي بكر واُمّها اُمّ رومان. ولدت في السنة الرابعة بعد البعثة، بنى بها الرسول (ص) بعد ثمانية عشر شهرا من هجرته إلى المدينة. وتوفّيت سنة 57 أو 58 أو 59. وصلّى عليها أبو هريرة. وروى عنها أصحاب الصحاح 2210 أحاديث، راجع كتابنا أحاديث عائشة.
وروايتها في شأن نزول آية التطهير في صحيح مسلم 7 / 130، باب فضائل أهل بيت النبيّ. ومستدرك الصحيحين 3 / 147. وبتفسير الاية في تفسير ابن جرير والدرّ المنثور للسيوطي، وآية المباهلة في تفسير الزمخشري والرازي. وسنن البيهقي 2 / 149.


واثلة بن الاسقع الليثي : أسلم والنبيّ يتجهّز إلى تبوك. وقيل إنّه خدم النبي ثلاث سنوات ومات سنة خمس وثمانين أو ثلاث وثمانين بدمشق أو ببيت المقدس. روى عنه أصحاب الصحاح 56 حديثا. ترجمته باُسد الغابة وجوامع السيرة ص 279. وروايته في شأن آية التطهير بسنن البيهقي 2 / 152، ورواية اُخرى منه بمسند أحمد 4 / 107. ومستدرك الصحيحين 2 / 416 و 3 / 147. ومجمع الزوائد 9 / 167. وابن جرير والسيوطي في تفسير الاية من تفسيريهما. واُسد الغابة 2 / 20.


رواية اُمّ سلمة في تفسير الاية بتفسير السيوطي 5 / 198 و 199. ورواية اُخرى في سنن الترمذي 13 / 248. ومسند أحمد 6 / 306. واُسد الغابة 4 / 29 و 2 / 297. وتهذيب التهذيب 2 / 297. واُخرى بمستدرك الصحيحين 2 / 416 و 3 / 147. وسنن البيهقي 2 / 150. واُسد الغابة 5 / 521 و 589. وفي تأريخ بغداد 9 / 126. واُخرى : بمسند أحمد 6 / 292.


رواية ابن عباس بمسند أحمد 1 / 330. وخصائص النسائي ص 11. والرياض النضرة 2 / 269. ومجمع الزوائد 9 / 119 و 207. وتفسير الاية بالدرّ المنثور.


عمر بن أبي سلمة بن عبد الاسد أبو حفص المخزومي : ربيب رسول اللّه، اُمّه اُمّ سلمة. ولد في الحبشة. شهد مع عليّ الجمل، واستعمله على البحرين وعلى فارس. توفّي سنة 83 ه‍‍ . روى عنه أصحاب الصحاح 12 حديثا. ترجمته باُسد الغابة وجوامع السيرة ص 284. وحديثه بشأن آية التطهير في : ((فضائل الخمسة)) 1 / 214 عن صحيح الترمذي 2 / 209.


رواية أبي سعيد في تفسير الاية بتفسير ابن جرير والسيوطي وتأريخ بغداد 10 / 278. ومجمع الزوائد 9 / 167 و 169. وستأتي ترجمته في الهامش رقم (2) ص 277.


10  سعد بن أبي وقاص. ـ مرّت ترجمته في الهامش رقم (3) ص 160 من بحث : الواقع التأريخي ـ وأبى أن يبايع عليّا، وأبى على معاوية أن يسبّ عليّا. ودسّ إليه معاوية السمّ لمّا أراد أن يبايع ليزيد، فمات. وروى عنه أصحاب الصحاح 271 حديثا. ترجمته باُسد الغابة وصحيح مسلم 7 / 120. وأحاديث اُمّ المؤمنين عائشة 1 / 356، ط. بيروت 1405 ه‍‍ . وروايته بشأن آية التطهير في خصائص النسائي ص 4 ـ 5. وسنن الترمذي 13 / 171 ـ‍ 172.


11  رواية أنس بن مالك في سنن الترمذي 13 / 248. ومجمع الزوائد 9 / 206.


12  مثل قتادة في تفسير الاية عند ابن جرير والسيوطي وعطية بترجمته باُسد الغابة 3 / 413، ومعقل بن يسار، راجع سنن الترمذي 13 / 248.


13  روي استشهاد السبط بمستدرك الصحيحين 3 / 172. ومجمع الزوائد 9 / 146 و 172.


14  علي بن الحسين : اُمّه بنت يزدجرد كما في الباب العاشر من ربيع الابرار للزمخشري راجع ج 2 ورقة 44، مصوّرة مكتبة أمير المؤمنين في النجف تسلسل 2059، أدب. وماتت في نفاسها به، فكفله بعض اُمّهات ولد أبيه، وزوّجها عليّ بن الحسين بعد أبيه (عيون أخبار الرضا 2 / 128) ويبدو أنّها كانت تسمّى غزالة. توفّي علي بن الحسين بالمدينة سنة خمس وتسعين. وروى عنه أصحاب الصحاح بعض الاحاديث واستشهاده بآية التطهير وجاء في تفسير الاية بتفسير الطبري. ترجمته بوفيات الاعيان 2 / 429. وتأريخ اليعقوبي 2 / 303.


15  رواية ابن عباس في تفسير الاية وآية ( وَأْمُرْ  أهْلَكَ ). من الدرّ المنثور.


16  أبو الحمراء : مولى رسول اللّه، اسمه هلال بن الحارث أو ابن ظفر، والحديث بترجمته في الاستيعاب 2 / 598. واُسد الغابة 5 / 174. ومجمع الزوائد 9 / 168.


17  أبو برزة الاسلمي : اختلفوا في اسمه. توفّي في البصرة سنة ستين أو أربع وستين. روى عنه أصحاب الصحاح 20 أو 46 حديثا. ترجمته باُسد الغابة وجوامع السيرة ص 280 و 283. وحديثه المذكور في مجمع الزوائد 9 / 169، لفظه : سبعة عشر شهرا ونراه من غلط‍ النسّاخ.


18  رواية أنس بمسند أحمد 3 / 252. والطيالسي 7 / 274، ح 2509. واُسد الغابة 5 / 521. وتفسير الاية عند ابن جرير والسيوطي.