خلاصة  البحث :

كان المنطق السائد يوم السقيفة في الافعال والاقوال، هو المنطق  القَبَلي سواء أكان لدى المهاجرين أم الانصار، وكانت بيعة أبي بكر يومذاك فلتة حسب تقويم الخليفة عمر لها.

ولم يستند الخليفة عمر إلى أيّ دليل من الكتاب والسنّة في ما طرحه من إقامة الخلافة بالشورى وإنّما اعتمد اجتهاده الخاصّ.

اجتهد فجعل تعيين وليّ الامر من بعده بين ستّة أشخاص لا أكثر من ذلك.

واجتهد فجعلهم من المهاجرين دون الانصار.

واجتهد فجعل الترشيح بيد عبد الرحمن بن عوف دون الاخرين وقال :

إذا اتّفق اثنان على واحد واثنان على واحد، كونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن.

واجتهد وقال : إذا صفق عبد الرحمن بإحدى يديه على الاُخرى فاتّبعوه، فمن اتّخذ من اجتهاد الخليفة عمر في عداد كتاب اللّه وسنّة رسوله (ص) مصدرا للتشريع الاسلامي، قال بأنّ الامامة تقام بالشورى بين ستّة، يبايع خمسة منهم الواحد منهم.

وأمّا ما استشهد به أتباع مدرسة الخلفاء بآية : ( وَأمْرُهُمْ شُورى

بَيْنَهُمْ ) فإنّ الاية لا تدلّ على أكثر من رجحان الشورى في أمر لم يأت عن اللّه ورسوله فيه أمر، لانّ اللّه سبحانه كلّما أراد الفرض في أمر قال : كتب اللّه عليكم كذا، أو فرض كذا، أو جعل أو وصّى، أو غيرها من الالفاظ الدالّة على الوجوب.

وأمّا آية : ( وَشاوِرْهُمْ فِي الامْرِ ) في الخطاب للرسول (ص) فإنّ القصد المشاورة في الغزوات، ومن أجل تربية نفوس المسلمين أو إيجاد الشكّ والخلاف بين المشركين، وكلّها كانت من أجل تعيين إجراء الحكم الشرعي، وليس من أجل معرفة الحكم الشرعي، ثمّ إنّهم لم يعيّنوا كيف تكون الشورى من أجل تعيين الامام، وقد رأينا كيف تمّت الشورى لاقامة خلافة عثمان. هذا عن الشورى.

وأمّا البيعة فإنّها لا تنعقد بالاجبار وحدّ السيف، ولا تنعقد للقيام بمعصية، ولا لمن يعصي اللّه.

وأمّا سيرة الاصحاب، فإن اتّخذت في عداد الكتاب والسنّة مصدرا

للتشريع الاسلامي، صحّ الاستدلال بها، وإلاّ فلا.

وما استُشهد به في هذا المقام، من كلام الامام علي (ع)، فإنّه كان لمحاججة الخصم بما التزم به، وهذا متعارف لدى العقلاء، ثمّ إنّ إجماع الصحابة بما فيهم الامام عليّ والامام الحسن والامام الحسين يدلّ على رضا اللّه كما عبرّ عنه الامام.

أمّا قولهم : من غلب بالسيف فهو أمير المؤمنين تجب طاعته برّا كان أو فاجرا، فهو الواقع الذي دأبوا عليه، كما يظهر ذلك لمن يدرس تأريخ الخلفاء في الاسلام.

كانت هذه دراسة آراء مدرسة الخلفاء وأدلّتهم عليها؛ أمّا مدرسة

أهل البيت، فسندرس آراءهم وأدلّتهم في البحث الاتي بحوله تعالى.