إطاعة الامام الجائر المخالف
لسنّة الرسول (ص) :
رأينا في بحث وجوب طاعة الامام
بمدرسة الخلفاء كيف رووا عن
رسول اللّه (ص) النهي عن الخروج
على السلطان الجائر المخالف لسنّة الرسول (ص) ووجوب طاعته؛ أمّا مدرسة أهل البيت
(ع) فقد رووا عن رسول اللّه (ص) روايات تناقض تلك الروايات مثل رواية الامام الحسين
(ع) سبط رسول اللّه (ص) عن جدّه قال :
((مَن رأى سلطانا جائرا مستحلاّ
لحرم اللّه ناكثا عهده مخالفا لسنّة رسول اللّه (ص) يعمل في عباد اللّه بالاثم
والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول، كان حقّا على اللّه أن يدخله مدخله))(304).
وبمقارنة نظير هذه الروايات
بروايات مدرسة الخلفاء، أدركنا أنّ تلكم الروايات بمدرسة الخلفاء إنّما رويت عن
رسول اللّه (ص) احتسابا للخير وتأييدا للسلطات الحاكمة على المسلمين، وكان ذلك في
أوائل العصر الاموي، ثمّ دوّنوها في عصر تدوين الحديث أوائل القرن الثاني الهجري
بكتب الحديث صحاحها ومسانيدها(305) وتسالموا جميعا على صحّتها والعمل بها، وشرحها
وعلّق عليها وأكّدها علماء بلاط السلطات الحاكمة من محدّثين وقضاة وخطباء وأئمة
الجمعة والجماعة وأشباههم مدى العصور في شتّى البلاد منذ عصر الخلافة الاموية
بالشام والاندلس ثمّ العباسية في بغداد والعثمانيين في تركيا وحكّام المماليك في
مصر والسلاجقة والغزنويين في إيران والاكراد في الشام، وأغدقت تلك السلطات عليهم
الجاه والمال والحظوة في بلاطها، وتابعهم
على ذلك الملا من أتباعهم.
وهكذا انقسم المسلمون إلى مدرستين؛
مدرسة الخلفاء التي أغدق
حكامها : المال والجاه والمناصب
والحظوة على مروّجي أفكار مدرستها، ومدرسة أهل البيت (ع) التي قاومت تلك الافكار
والروايات المروية تأييدا للسلطات واجتهاداتها، فبذلت لها السلطات الحاكمة القتل
والسجن والتشريد
وحملات الابادة وإحراق الكتب
والمكتبات مدى العصور(306) لابعاد أفكارها المحافظة على سنّة الرسول (ص) من المجتمع
وإخفائها عن أنظار المسلمين(307).
وبعد كلّ ما ذكرنا، ماذا يصل إلينا
من الحقائق في هذا العصر ! ؟
304
في خطبة الامام الحسين (ع) لجيش حرّ بين يزيد الرياحي، بتأريخ الطبري وابن الاثير
ومقتل الخوارزمي.
305
تأتي الاشارة إليه في أوائل الجزء الثاني إن شاء اللّه تعالى.
306
يأتي شرحها في بحث حملة المغول على البلاد الاسلامية من هذا الكتاب إن شاء اللّه
تعالى.
307
ندرس تفصيل كلّ ما ذكرناه في البحوث الاتية إن شاء اللّه تعالى.