الاستدلال  للشورى  بكتاب  اللّه  وسنّة  رسوله:

استدلّوا :

أ  ـ  بقوله تعالى للمؤمنين : ( وَأمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) الشورى /  38.

ب  ـ  بقوله تعالى لرسوله (ص) : ( وَشاوِرْهُمْ فِي الامْرِ ) آل عمران / 159.

ج  ـ  إنّ رسول اللّه (ص) كان يستشير أصحابه في الاُمور المهمّة، فنقول :

 أوّلا  ـ  الاستدلال  بآية  ( وَأمْرُهُمْ  شُورى ) :

إنّ هذه الجملة من الاية 38 من سورة الشورى جاء بعدها : ( وَمِمَّا

رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ). كلتا الجملتين تدلاّن على رجحان الفعل فيهما، وليس على وجوب التشاور والاتّفاق.

هذا أوّلا، وثانيا إنّما يصحّ التشاور في أمر لم يرد فيه من اللّه ورسوله حكم، فقد قال اللّه سبحانه :

( ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْرا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينا ) الاحزاب / 36.

وسيأتي بعيد هذا ما جاء عن اللّه ورسوله (ص) في أمر الامامة ما لا يبقى معه مورد للتشاور.

 ثانيا  ـ  الاستدلال  بآية  ( وَشاوِرْهُمْ  فِي  الامْرِ ) :

إنّ هذه الاية التاسعة والخمسين بعد المائة من سورة آل عمران قد وردت ضمن سلسلة من آيات 139 ـ 166 منها، وكلّها في أمر غزوات الرسول (ص) وكيف نصرهم اللّه فيها، وفي بعضها يخاطب المسلمين وخاصة الغزاة منهم ويعظهم، وفي بعضها يخاطب الرسول (ص) خاصة ومن ضمنها هذه الاية :

( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظَّا غَلِيظَ القَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الامْرِ فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللّهِ إنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ ).

يظهر جليّا أنّ الامر بالمشاورة في هذه الاية كان بقصد الملاينة معهم والرحمة بهم، ولم يكن أمرا بالعمل برأيهم، بل قال له : فإذا عزمت فتوكّل واعمل برأيك. ويفهم من المجموع أيضا أنّ مقام المشاورة الراجحة إنّما هو في الغزوات، وما ذكره من مشاورة الرسول (ص) أصحابه أيضا كانت في الغزوات كما سنذكرها في ما يأتي :