مناقشة الاستدلالين :
أشرنا هنا أوّلا
إلى استدلال الخليفة أبي بكر في السقيفة، وثانيا إلى رفع الخليفة عمر شعار الشورى
لولاية الامر من بعده. أمّا ما كان من احتجاج الخليفة أبي بكر في السقيفة، فإنّ
الحقيقة في أمر احتجاجات جميعهم يومذاك، هي أنّها كانت تجري وفق المنطق القَبَلي؛
فإنّ الانصار لمّا تركوا جثمان رسول اللّه (ص) ملقىً بين أهله، وبادروا إلى سقيفة
بني ساعدة ليولّوا سعدا ما قالوا إنّ سعدا أفضل من غيره وأولى بهذا الامر، بل قالوا
: إنّ الناس في فيئكم ولا يجترئ مجترئ عليكم.
وإنّ مهاجرة قريش ـ
أيضا ـ لمّا التحقوا بهم احتجّوا بالمنطق القَبَلي حين قالوا : إنّ قريشا أوسط
العرب دارا، وقالوا : من ذا ينازعنا سلطان محمد ونحن أهله وعشيرته ! ؟
وكذلك كان قول
الانصاريّ حين قال : منّا أمير ومنكم أمير، وقول
المهاجري حين قال :
نحن الاُمراء وأنتم الوزراء.
وكذلك كان دافع
اُسيد بن حضير وسائر من حضر من أفراد قبيلته الاوس قَبَليا حين خافوا سلطة الخزرج
عليهم، وتذكّروا حرب البعاث بينهم، والتي لم يكن قد مضى عليها عقدان من الزمن
وقالوا : واللّه لئن وليتها عليكم الخزرج مرّة، لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة،
ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا أبدا، فقوموا فبايعوا أبا بكر.
وتمّت الغلبة أخيرا
لمهاجرة قريش بمجيء قبيلة (أسلم) التي ملات
سكك المدينة،
وبايعت أبا بكر ونصرت مهاجرة قريش على الانصار. وحقّ للخليفة عمر بعد ذلك أن يعتبر
بيعة أبي بكر فلتة !
*
*
*
كانت هذه حقيقة تلك
الواقعة مهما كان نوع الاستدلال فيها.
أمّا ما ذكره
الخليفة عمر من أمر الشورى، فسندرسه بحوله تعالى ضمن دراسة آراء أتباع مدرسة
الخلفاء في ما يأتي: