سابعا  ـ  الوصيّ  والوصيّة:

ورد مصطلح الوصي والوصية ومشتقّاتهما في كلام العرب بالمعاني الاتية :

يقال لانسان حيّ يعهد لانسان آخر أن يقوم بأمر يهمّه بعد وفاته :

الموصي، وللاخر : الوصيّ، وللامر الموصى به : الوصية؛ وتجري الوصية بلفظ الوصية ومشتقّاتها تارةً مثل أن يقول الموصي لوصيّه : اُوصيك بعدي برعاية

أهلي أو إدارة مدرستي، وأن تفعل كذا وكذا، واُخرى بلفظ يؤدّي معنى الوصية، مثل أن يقول الموصي لوصيّه : أطلب منك أن تقوم بعدي برعاية أهلي وإدارة مدرستي وتفعل كذا وكذا.ويخبر الموصي الاخرين عن وصيته أحيانا بلفظ : أوصيتُ إلى فلان،

ووصيّي فلان، واُخرى يقول : عهدت إلى فلان، أو : أوكلت إليه أن يقوم بكذا، وكلا اللفظين يؤدّيان معنىً واحدا، وهكذا نظائرهما.

كان هذا موجز معنى مصطلح الوصيّ والوصية ومشتقاتهما في لغة العرب، وبنفس المعنى وردت في القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة، قال اللّه سبحانه في سورة البقرة الايات 180 ـ 182 :

( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرا الوَصِيَّة ) ـ إلى قوله

تعالى ـ :  ( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا أوْ إثْما فَأصْلَحَ بَيْنَهُم ).

وفي سورة المائدة، الاية 106 :

( يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ...).

وكذلك وردت في سورة النساء، الايتان 11 و 12.

وممّا ورد في السنّة النبوية ما رواه كلّ من البخاري في أوّل كتاب الوصايا من صحيحه، ومسلم في كتاب الوصيّة من صحيحه(238):

إنّ رسول اللّه (ص) قال : ((ما حقّ امرئ مسلم له شي‌ء يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلاّ ووصيته مكتوبة عنده)).

وللوصية أحكامها في الفقه الاسلامي. وبناءً على ما ذكرنا فإنّ لفظي الوصي والوصية من المصطلحات الاسلامية.

والوصية من الانبياء والرسل كما سننقل أمثلة منها من التوراة والانجيل أن يعهد الرسل إلى أوصيائهم حمل شريعتهم بعدهم إلى الناس ورعاية اُمّتهم من بعدهم.

وفي هذه الاُمّة فعل خاتم الانبياء (ص) مثل من سبقه من الرسل وعهد إلى الامام عليّ (ع) تبليغ شريعته ورعاية اُمّته من بعده، وبواسطته عهد ذلك إلى بنيه الائمة الاحد عشر من بعده وأخبر النبيّ المسلمين بكلّ ذلك، تارةً بلفظ‍ الوصي والوصية ومشتقّاتهما، واُخرى بألفاظ اُخرى تؤدّي المعنى نفسه. فلُقّب الامام عليّ بلقب الوصيّ وأصبح عَلَما له، كما سيأتي بيان كلّ ذلك في باب النصوص الواردة عن رسول اللّه (ص) في تعيين وليّ الامر من بعده مع بيان قول من أنكر ذلك ورأى أنّ رسول اللّه (ص) لم يهتمّ بأمر المسلمين ولم يوصِ إلى أحد من بعده، إن شاء اللّه تعالى.

 


238  صحيح البخاري 2 / 83. وصحيح مسلم بشرح النووي 11 / 74.