رابعا  ـ  أمير  المؤمنين :

ممّا أوردنا سابقا عرفنا أنّ لفظ أمير المؤمنين استعمل منذ عصر الخليفة عمر بن الخطاب واُريد به الحاكم الاسلامي الاعلى، وبقي متداولا كذلك إلى عصر العثمانيين.

 

خامسا  ـ  الامام :

الامام في اللغة : الانسان الذي يؤتمّ به ويقتدى بقوله أو فعله محقّا كان أو مبطلا(231)، كما ورد في قوله تعالى :

( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ اُناسٍ بِإمامِهِمْ فَمَنْ اُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَاُولئِكَ يَقْرَأونَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا * وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أعْمى فَهُوَ فِي الاخِرَةِ أعْمى وَأضَلُّ سَبِيلا ) الاسراء / 71 - 72.

ومن الثاني ما ورد ذكره في قوله تعالى :

( فَقاتِلُوا أئـمَّةَ الكُفْرِ إنَّهُمْ لا أيْمانَ لَـهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) التوبة / 12.

والامام في الاسلام هو الهادي إلى سبيل اللّه بأمرٍ من اللّه إنسانا كان كما ورد ذكره في قوله تعالى :

( وَإذ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَـمَّهُنَّ قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلناسِ إماما قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) البقرة / 124.

وقوله تعالى :

( وَجَعَلْناهُمْ أئـمَّـةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا... ) الانبياء / 73.

أو كان كتابا كما ورد ذكره في قوله تعالى :

( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إماما وَرَحْمَة ) هود / 17.

وندرك من فحوى الايتين المذكورتين أعلاه أنّ شرط الامام في الاسلام إن كان كتابا أن يكون منزلا من قبل اللّه على رُسُله لهداية الناس كما كان شأن كتاب محمّد (ص) : القرآن الكريم، ومن قبله كتاب موسى : التوراة، وكذلك شأن كتب سائر الانبياء(232).

وإن كان إنسانا أن يكون معيّنا من قبل اللّه لقوله تعالى :

( إنِّي جاعِلُكَ لِلناسِ إماما ) و ( عَهْدِي ).

وأن يكون غير ظالم لنفسه ولا لغيره أي غير عاصٍ للّه لقوله تعالى :

( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ).

وفي ضوء ما سبق يصحّ القول بأنّ الامام في الاصطلاح الاسلامي هو :

أ  ـ  الكتاب المنزل من قِبل اللّه على رسله لهداية الناس.

ب  ـ  الانسان المعيّن من قِـبَل اللّه لهداية الناس وشرطه أن يكون معصوما من الذنوب.

 


231  راجع مادّة (أمّ) في معاجم اللغة.

232  راجع مادة : (الكتاب) في المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم.