2  ـ  الخليفة  وخليفة  اللّه  في  مصطلح  المسلمين :

مرّ بنا في بحث معنى الخليفة اللغوي أنّ أبا بكر كان يسمّى بخليفة

رسول اللّه (ص) وعمر بخليفة خليفة رسول اللّه (ص)، وأنّه سمّي بعد ذلك بأمير المؤمنين، وبقي ذلك متداولا إلى آخر الخلفاء العثمانيين، وإلى جانب ذلك سُمّي الحاكم الاسلامي الاعلى بما يأتي:

 أ  ـ  في  العصر  الاموي  والعباسي :

تعارف أتباع مدرسة الخلفاء منذ العصر الاموي وإلى العصر العباسي على تسمية الحاكم الاعلى بخليفة اللّه.

فقد قال الحجّاج في خطبة صلاة الجمعة :

فاسمعوا وأطيعوا لخليفة اللّه وصفيّه عبد الملك بن مروان(224).

ولمّا قيل في مجلس المهدي العباسي : إنّ الخليفة الاموي الوليد كان زنديقا، قال المهدي :

خلافة اللّه عنده أجلّ من أن يجعلها في زنديق(225).

واشتهر ذلك على لسانهم في العصر الاموي والعصر العباسي، وورد ذكره في شعر الشعراء، كما قال جرير في قصيدة أنشدها في الخليفة عمر بن عبد العزيز وقال :

             خليفة اللّه ماذا تأمرون بنا

                          لسنا إليكم ولا في دار منتظر(226)

وإنّ عمر بن عبد العزيز مع اشتهاره بالتديّن لم ينكر ذلك من قول جرير.

وقال ـ أيضا ـ مروان بن أبي حفصة (ت : 182) في الخليفة أبي جعفر المنصور في قصيدته التي مدح بها معن بن زائدة الشيباني (ت : 151 ه‍‍) حيث قال :

ما زلت يوم الهاشمية معلنابالسيف دون خليفة الرحمن فمنعت حوزته وكنت وقاءه‌من وقع كلّ مهنّد وسنان(227)

 


224  سنن أبي داود 2 / 210، ح 4645، باب في الخلفاء.

225  تأريخ ابن الاثير 10 / 7 ـ 8 .

226  شرح شواهد المغني للسيوطي، ط. منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت 1 / 197.

227  الكنى والالقاب للقمّي 1 / 252.