2  ـ  البيعة  الثانية  الكبرى  بالعقبة :

روى كعب بن مالك وقال :

خرجنا من المدينة للحجّ وتواعدنا مع رسول اللّه (ص) العقبة أواسط‍ أيام التشريق، وخرجنا بعد مضيّ ثلث الليل متسلّلين مستخفين حتّى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان، فجاء رسول اللّه(ص) ومعه عمّه العباس، فتكلّم رسول اللّه (ص) فتلا القرآن ودعا إلى اللّه ورغب في الاسلام ثمّ قال :

((اُبايعكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون نساءكم وأبناءكم)) فأخذ البَراء ابن معرور بيده ثمّ قال : نعم والذي بعثك بالحقّ لنمنعنّك ممّا نمنع به اُزُرَنا(203)، فبايعنا يا رسول اللّه فنحن واللّه أهل الحروب...

فقال أبو الهيثم بن التيهان : يا رسول اللّه إنّ بيننا وبين الرجال حبالا، وإنّا قاطعوها (يعني اليهود) فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسّم رسول اللّه (ص) ثمّ قال : ((بل الدم الدم والهدم الهدم...)) أي : ذمّتي ذمّتكم وحرمتي حرمتكم.

وقال رسول اللّه (ص) : ((أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم)). فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا؛ تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس، فقال رسول اللّه (ص) : ((أنتم على قومكم بما فيكم كفلاء ككفالة الحواريّين لعيسى بن مريم، وأنا كفيل على قومي)) يعني : المسلمين. قالوا : نعم.

واختلفوا في من كان أوّل من ضرب على يده، أسعد بن زرارة أم أبو الهيثم ابن التيهان(204).

 


203  اُزُرَنا : نساءنا، والمرأة يكنّى عنها بالازار.

204  سيرة ابن هشام 2 / 47 ـ 56.