وجوب  طاعة  الامام  وإن  خالف  الرسول  (ص) :

روى مسلم في صحيحه عن حذيفة قال : قال رسول اللّه :

((يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنّون بسنّتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس)) قال :

قلت : كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك ؟ قال :

((تسمع وتطيع للامير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع)).

وروى عن ابن عباس أنّ رسول اللّه قال :

((من رأى من إمامه شيئا يكرهه فليصبر، فإنّه من فارق الجماعة شبرا فمات، مات ميتة جاهلية)).

وفي اُخرى :

((ليس أحد خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلاّ مات ميتة جاهلية)).

وروي عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب أنّه حين كان من أمر الحرّة ما كان زمن يزيد بن معاوية قال : سمعت رسول اللّه (ص) يقول :

((من خلع يدا من طاعة لقي اللّه يوم القيامة لا حجّة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية))(194).

وقال النووي في شرحه بباب لزوم طاعة الاُمراء في غير معصية : (وقال جماهير أهل السنّة من الفقهاء والمحدّثين والمتكلّمين : لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق، ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك، بل يجب وعظه وتخويفه للاحاديث الواردة في ذلك). وقال قبله :

(وأمّا الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الاحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنّة أنّه لا ينعزل السلطان بالفسق)(195).

قال القاضي أبو بكر محمد بن الطيّب الباقلاني (ت : 403 ه‍‍) في كتاب التمهيد(196) في باب ذكر ما يوجب خلع الامام وسقوط فرض طاعته ما ملخّصه :

(قال الجمهور من أهل الاثبات وأصحاب الحديث : لا ينخلع الامام بفسقه وظلمه بغصب الاموال، وضرب الابشار، وتناول النفوس المحرّمة، وتضييع الحقوق، وتعطيل الحدود، ولا يجب الخروج عليه، بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شي‌ء ممّا يدعو إليه من معاصي اللّه. واحتجّوا في ذلك بأخبار كثيرة متظافرة عن النبيّ (ص) وعن الصحابة في وجوب طاعة الائمة وإن جاروا واستأثروا بالاموال، وأنّه قال (ع) : اسمعوا وأطيعوا ولو لعبد أجدع، ولو لعبد حبشيّ، وصلّوا وراء كلّ برّ وفاجر. وروي أنّه قال : أطِعْهم وإن أكلوا مالك، وضربوا ظهرك).

 


194  صحيح مسلم 6 / 20 ـ 22، كتاب الامارة، باب الامر بلزوم الجماعة.

وروى الحديث عن حذيفة، وهو ابن اليمان العبسي، كان أبوه قد أصاب دما في الجاهلية، فهرب إلى المدينة، وتزوّج بها وحالف بني عبد الاشهل، وسمّي اليمان لمحالفته اليمانية واسمه حسل. شهد حذيفة الخندق وما بعدها، وولي لعمر المدائن، ومات بها سنة ستّ وثلاثين، أربعين ليلة بعد بيعة الامام علي.

روى عنه أصحاب الصحاح 225 حديثا. ترجمته في الاستيعاب واُسد الغابة والاصابة وبجوامع السيرة ص 277.

195  12 / 229 في شرحه على صحيح مسلم، وراجع سنن البيهقي 8 / 158 ـ 159.

196  ط. القاهرة 1366 ه‍‍ .