الفصل الثاني
بحوث مدرسة الخلفاء في الامامة
رأي مدرسة الخلافة وما
استدلّوا به
أوّلا ـ قال الخليفة أبو
بكر(176) :
لن يعرف هذا الامر إلاّ لهذا الحيّ
من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقـد رضيت لكم أحـد هذين الرجـلين : (عمر وأبي
عبيـدة) فبايعوا أيّهما شئتم(177).
ثانيا ـ قال الخليفة عمر بن
الخطاب(178) :
فلا يغترنّ امرؤ أن يقول إنّما
كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت، ألا وإنّها قد كانت كذلك، ولكنّ اللّه وقى شرّها،
وليس منكم من تقطع الاعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلا عن غير مشورة من
المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرّة أن يقتلا(179).
176
أبو بكر، عبد اللّه بن أبي قحافة، عثمان بن عامر القرشي التيمي، واُمّه : اُمّ
الخير سلمى أو ليلى بنت صخر التيمي. ولد بعد الفيل بسنتين أو ثلاث. صاحب الرسول (ص)
في هجرته إلى المدينة وسكن (السُّنح) خارج المدينة وكان يحلب للحيّ أغنامهم حتّى
ولي الخلافة. انتقل إلى المدينة بعد ستّة أشهر من ذلك، وتوفّي سنة ثلاث عشرة. وروى
عنه أصحاب الصحاح 142 حديثا. راجع ترجمته باُسد الغابة.
وفي تأريخ ابن الاثير 2 / 163 في ذكر بعض أخباره. وجوامع السيرة ص 278.
177
البخاري، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى 4 / 120.
178
أبو حفص، عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، واُمّه : حنتمة بنت هاشم أو هشام بن
المغيرة المخزومي. أسلم بعد نيف وخمسين سنة بمكّة وشهد بدرا وما بعدها. استخلفه أبو
بكر في مرض موته، وتوفّي من طعنة أبي لؤلؤة إياه، ودفن هلال محرم سنة 24 ه إلى
جنب أبي بكر، روى عنه أصحاب الصحاح 537 حديثا. ترجمته في الاستيعاب واُسد الغابة
وجوامع السيرة ص 276.
179
البخاري، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى 4 / 120. و (التغرّة) : مصدر غررته : إذا
ألقيته في الغرر وهي من التغرير، كالتعلّة من التعليل، والمقصود أنّ الذي يبايع آخر
دون مشورة من المسلمين، فإنّهما غررا بالمسلمين وجزاء المبايع والمبايع له أن
يقتلا. (راجع معاجم اللغة).