بيعة  الامام  عليّ  (ع) :

قتل عثمان وعاد إلى المسلمين أمرهم وانحلّوا من كلّ بيعة سابقة توثقهم، فتهافتوا على ابن أبي طالب يطلبون يده للبيعة، قال الطبري(173) :

فأتاه أصحاب رسول اللّه (ص) فقالوا :

إنّ هذا الرجل قد قتل ولا بدّ للناس من إمام ولا نجد اليوم أحقّ بهذا الامر منك، لا أقدم سابقة، ولا أقرب من رسول اللّه (ص).

فقال : لا تفعلوا فإنّي أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا.

فقالوا : لا، واللّه ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك.

قال : ففي المسجد، فإنّ بيعتي لا تكون خفيا، ولا تكون إلاّ عن رضى المسلمين...

وروى بسند آخر وقال :

اجتمع المهاجرون والانصار فيهم طلحة والزبير فأتوا عليّا فقالوا :

يا أبا الحسن، هلمّ نبايعك.

فقال : لا حاجة لي في أمركم. أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به.

فاختاروا.

فقالوا : واللّه ما نختار غيرك.

قال : فاختلفوا إليه بعد ما قتل عثمان (رض) مرارا ثمّ أتوه في آخر ذلك، فقالوا له :

إنّه لا يصلح الناس إلاّ بإمرة وقد طال الامر.

فقال لهم : إنّكم قد اختلفتم إليّ وأتيتم وإنّي قائل لكم قولا إن قبلتم قبلت أمركم وإلاّ فلا حاجة لي فيه.

قالوا : ما قلت قبلناه إن شاء اللّه. فجاء فصعد المنبر فاجتمع الناس إليه.

فقال : إنّي قد كنت كارها لامركم فأبيتم إلاّ أن أكون عليكم. ألا وإنّه ليس لي أمر دونكم، ألا إنّ مفاتيح مالكم معي. ألا وإنّه ليس لي أن آخذ منه درهما دونكم. رضيتم ؟

قالوا : نعم.

قال : اللّهم اشهد عليهم. ثمّ بايعهم على ذلك.

وروى البلاذري(174) وقال :

وخرج عليّ فأتى منزله، وجاء الناس كلّهم يهرعون إلى عليّ، أصحاب النبيّ وغيرهم، وهم يقولون : (إنّ أمير المؤمنين عليّ) حتّى دخل وا داره، فقالوا له : نبايعك، فمدّ يدك فإنّه لا بدّ من أمير. فقال عليّ : ليس ذلك إليكم إنّما ذلك إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبقَ أحد من أهل بدر إلاّأتى عليّا، فقالوا : ما نرى أحدا أحقّ بهذا الامر منك... فلمّا رأى عليّ ذلك صعد المنبر، وكان أوّل من صعد إليه فبايعه طلحة بيده، وكانت إصبع طلحة شلاّ ء فتطيّر منها عليّ وقال : ما أخلقه أن ينكث.

روى الطبري(175) : (أنّ حبيب بن ذؤيب نظر إلى طلحة حين بايع فقال : أوّل من بدأ بالبيعة يد شلاّء لا يتمّ هذا الامر...) انتهى.

*          *          *

بعد دراسة الواقع التأريخي في إقامة الحكم في صدر الاسلام، ندرس في ما يأتي رأي المدرستين في الخلافة والامامة ونبدأ بذكر آراء مدرسة الخلافة.

 


173  الطبري 5 / 152 ـ 153، و ط. اوربا 1 / 3066. وراجع الكنز 3 / 161، ح 2471 فإنّه يروي تفصيل بيعة عليّ ومجي‌ء طلحة والزبير إليه وامتناعه عن البيعة... وكذلك حكاه ابن أعثم بالتفصيل في ص 160 ـ 161 من تأريخه.

174  الانساب 5 / 70. وقد روى الحاكم في المستدرك 3 / 114 تشاؤم علي من بيعة طلحة.

175  الطبري 5 / 153، و ط. اوربا 1 / 3068.