موقف  الخليفة  عمر  في  وفاة  الرسول  (ص) :

توفّي رسول اللّه (ص) نصف النهار يوم الا ثنين وأبو بكر غائب بالسنح، وعمر حاضر، فاستأذن عمر ودخل عليه مع المغيرة بن شعبة، وكشف الثوب عن وجهه، وقال عمر :

وا غشياه، ما أشدّ غشي رسول اللّه (ص).

فقال المغيرة : مات واللّه رسول اللّه (ص).

فقال عمر : كذبت، ما مات رسول اللّه (ص)، ولكنّك رجل تحوسك فتنة، ولن يموت رسول اللّه حتّى يُفني المنافقين(54).

أخذ عمر يقول : إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أنّ رسول اللّه توفّي، إنّ رسول اللّه ما مات، ولكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى عن قومه وغاب أربعين ليلة. واللّه ليرجعنّ رسول اللّه فليقطعنّ أيدي رجال وأرجل من يزعمون أنّه مات(55).

من قال إنّه مات علوت رأسه بسيفي، وإنّما ارتفع إلى السماء(56).

فتُلي عليه في المسجد :

( وَما مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى  أعْقابِكُمْ )(57).

وقال العبّاس بن عبد المطلب : إنّ رسول اللّه قد مات وإنّي رأيت في وجهه ما لم أزل أعرفه في وجوه بني عبد المطّلب عند الموت، وقال : هل عند أحدكم عهد من رسول اللّه (ص) في وفاته فليحدّثنا ؟ قالوا : لا. فقال : اشهدوا أيّها الناس أنّ أحدا لا يشهد على رسول اللّه بعهد عهد إليه في وفاته...(58).

فما زال عمر يتكلّم حتّى أزبد شدقاه(59)، حتّى جاء الخليفة أبو بكر من السنح وتلا : ( وَما مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) الاية.

فقال عمر : هذا في كتاب اللّه ؟ قال : نعم. فسكت عمر(60).


54  مسند أحمد 6 / 219. وسائر مصادره في عبد اللّه بن سبأ 1 / 102 ـ 103.

55  تأريخ الطبري، ط. اوربا 1 / 1818.

56  تأريخ أبي الفداء 1 / 164.

57  رواه ابن سعد في طبقاته 2 / ق 2 / 57. وفي كنز العمّال 4 / 53، ح 1092. وابن كثير في 5 / 243 من تأريخه. ورواه الاميني في غديره عن شرح الواهب للزرقاني 8 / 281. وراجع ابن ماجة، ح 627، والاية 144 من سورة آل عمران.

58  رواه ابن سعد في طبقاته 2 / ق 2 / 57. وابن كثير في تأريخه 5 / 243. وفي السيرة الحلبية 3 / 390 ـ 391. وكنز العمال 4 / 53، ح 1092. والتمهيد للباقلاني ص 192 ـ 193.

59  أنساب الاشراف 1 / 567. وابن سعد 2 / ق 2 / 53. وكنز العمّال 4 / 53. وتأريخ الخميس 2 / 185. والسيرة الحلبية 3 / 392.

6 الطبقات لابن سعد 2 / ق 2 / 54. والطبري 1 / 1817 ـ 1818. وابن كثير 5 / 243.

والسيرة الحلبية 3 / 392. وابن ماجة، ح 1627. وإنّ هذه الاية التي قرأها على عمر هي التي كان ابن مكتوم قد قرأها عليه قبل ذلك. وكان التشكيك في موت الرسول يوم وفاته من خصائص الخليفة عمر ابن الخطاب، فإنّ أصحاب السير والمؤرّخين لم يذكروا هذا التشكيك عن غيره.