البحث  الثاني

بحوث  المدرستين في  الامامة

الفصل  الاوّل

الواقع  التأريخي  لقيام الخلافة  في  صدر الاسلام

*   أمر كتابة وصيّة رسول اللّه (ص).

*   موقف الخليفة عمر في وفاة الرسول.

*   السقيفة وبيعة أبي بكر.

*   دفن رسول اللّه (ص) ومن حضر دفنه.

*   التحصن بدار فاطمة عليها السلام.

*   من تخلّف عن بيعة الخليفة أبي بكر.

*   إستخلاف عمر وبيعته.

*   الشورى وبيعة عثمان.

*   الامام علي (ع) يعلم بأنّ الخلافة زويت عنه.

*   بيعة الامام (ع).

 ينبغي لنا قبل الشروع في دراسة رأي المدرستين في الامامة والخلافة، أن ندرس الواقع التأريخي لاقامة الخلافة في صدر الاسلام، فنقول :

بُدئ الخلاف في أمر الحكم في الاسلام يوم وفاة رسول اللّه (ص). فقد كان رسول اللّه (ص) عقد لواءً بيده لمولاه وابن مولاه اُسامة بن زيد لحرب الروم، وأمّره على جيش لم يبقَ أحدٌ من وجوه المهاجرين الاوّلين والانصار إلاّ انتدب فيه، فيهم أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد... فعسكر بالجرف ـ موضع على ثلاثة أميال من المدينة ـ فتكلّم قوم وقالوا : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الاوّلين ! فغضب رسول اللّه (ص) غضبا شديدا، وخرج معصبا، عليه قطيفة، فصعد المنبر وقال :

((ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اُسامة ؟ ولقد طعنتم في إمارة أبيه قبله. وأيم اللّه إن كان للامارة خليقا، وإنّ ابنه من بعده لخليق للامارة)). ثمّ نزل.

وجاءه الذين يخرجون مع اُسامة يودّعونه ويمضون إلى المعسكر. وثقل رسول اللّه (ص)، وجعل يقول :

((أنفذوا بعث اُسامة)).

فلمّا كان يوم الاحد اشتدّ برسول اللّه (ص) وجعه.

وفي يوم الاثنين أمر اُسامة الجيش بالرحيل، فجاءهم الخبر أنّ رسول اللّه (ص) يموت. فأقبل اُسامة وعمر وأبو عبيدة إلى المدينة(50).


50  أوردتها ملخّصة من طبقات ابن سعد، ط. بيروت 2 / 190 ـ 192. وراجع بقية مصادره في باب بعث اُسامة من عبد اللّه بن سبأ، الجزء الاوّل.