منهج البحث في الكتاب:

أوردنا في ما سبق أمثلة من مسائل الخلاف ومنشأ الاختلاف ودوافعهما وبقيلنا دراسة جذور الخلاف والاختلاف. وسندرسها في أبواب القسم الاوّل منهذا الكتاب ليدرسها المصلحون الغيارى على الاسلام والمسلمين وينسّقوا جهودهم في ضوء معرفتها لتقريب أبناء الاُمّة الاسلامية وتوحيد كلمتهم ضدّ أعداء الاسلام إن شاء اللّه تعالى.

ونقول في هذا الصدد: لمّا كان جميع طوائف المسلمين ينتهون إلى

مدرستين(128): مدرسة الامامة ومدرسة الخلافة، بحثت في الكتاب:

أوّلا ـ عن رأي المدرستين في الصحابة وعدالتهم، لانّهم من سبل الوصول إلى سنّة الرسول (ص). وترى مدرسة الخلافة أنّهم جميعا عدول لا يتطرّق الشكّ إلى عدالة أيّ واحد منهم، ويصحّ أخذ الحديث من جميعهم. وترى المدرسة الاُخرى أنّ في الصحابة البرّ التقي الذي يؤخذ منه الحديث، وفيهم من

وصمه اللّه فيكتابه بالنفاق وقال: (وَمِنْ أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) التوبة / 101.

هكذا درست أدلّة الطرفين في هذا الباب بتجرّد علميّ، ثمّ بحثت عن رأي المدرستين في الامامة والخلافة وأدلّتهما في ما ارتأتا، لانّ الخلفاء الاربعة الاوائل لدى إحداهما من سبل الوصول إلى الشريعة الاسلامية وتروي في حقّهم عنالرسول (ص) أنّه قال: ((خذوا بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضّوا عليها بالنواجذ))، ثمّ إنّها تتّخذ من اجتهاداتهم مصدرا للشريعة الاسلامية(129).

وكذلك الائمة الاثنا عشر لدى مدرسة أهل البيت (ع) فإنّهم يرونهم

منسبل الوصول إلى الشريعة الاسلامية ويأخذون منهم كلّ ما يروون عن الرسول(ص) من أحكام بلا ترديد. فلا بدّ مع هذا من تمحيص أدلّة الطرفين فيهذا السبيل.

ثانيا ـ درست بحوث المدرستين في مصادر الشريعة الاسلامية بكلّ أمانة علمية، وختمت البحوث بذكر بعض أنواع نشاط المدرستين الثقافي والسياسي والاجتماعي وآثارها في المجتمع الاسلامي.

ثالثا ـ أوردت في الاخير بعض ما افتُري به على مدرسة أهل البيت (ع) وحاولت القيام بتمحيصه.

وأسأل اللّه أن يوفّقني للبحث عن روايات المدرستين حول القرآن الكريم بمنّه تعالى.

وها هي البحوث أعرضها على الملا الاسلامي الكريم راجيا أن ينظروا فيها بتجرّد علميّ، وينبّهوني على أخطائي في سبيل نشر المعرفة الاسلامية وتيسير التقارب والتفاهم بين المسلمين، إن شاء اللّه تعالى.

(قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أدْعُو إلى اللّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أنا وَمَنْ اتَّبَعَنِيَ وَسُبْحانَ اللّهِ وَماأنا مِنَ المُشْرِكِينَ) يوسف / 108.

 


128 سيأتي بيانه في بداية البحوث، إن شاء اللّه تعالى.

129 يأتي بحث نقد الحديث ودراسة مواقفهم من اجتهادات مجتهدي مدرسة الخلفاء في الجزء الثاني في باب: بحوث المدرستين حول مصادر الشريعة الاسلامية، إن شاء اللّه تعالى.