دعوة الرسول (ص) والتوسّل به إلى اللّه:
بنأً على ما بيّنا بأنّ كلاّ من الحاكم والمالك والشفيع والخالق والمحيي والمميت والوليّ إذا كان بإذن اللّه فليس ثمة غير اللّه ولا دون اللّه ولا مع اللّه، بنأً على ذلك فإنّ دعوة النبيّ (ص) في التوسّل به إلى اللّه ـأيضاـ إذا كان بإذن اللّه، فليس ثمّة دعاء غير اللّه ولا دون اللّه ولا مع اللّه، وليس من مصاديق ما نهى اللّه عنه في قوله تعالى: (فلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أحَدا).
وقد مرّ بنا في الحديث المرويّ بمسند أحمد وسنن الترمذي وابن ماجة ورواية البيهقي والتي صحّحوها بأنّ رسول اللّه (ص) علّم الصحابيّ الضرير أن يدعو بعدالصلاة ويقول:
((اللّهم إنّي أسألك وأتوجّه بنبيّك محمد نبيّ الرحمة. يا محمد إنّي توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي لتقضى لي. اللّهم فشفّعه فيّ))(124).
فقضى اللّه حاجته وشفّع رسوله فيه وشافاه، وإنّ هذا النوع من التوسّل منمصاديق قوله تعالى:
(وَابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ) المائدة / 35.
(يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلة) الاسراء / 57.
* * *
إلى هنا استعرضنا بعض مسائل الخلاف وأشرنا إلى ما كان ظاهرا
منمنشئها. وفي ما يلي ندرس الباعث الحقيقي لما نشأ من الخلاف وهما أمران:
أ ـ استكبار المخلوقين أبد الدهر.
ب ـ حاجة السلطة في هذه الاُمّة إلى إراءة حياة قدوات الانسانية
بمالايناقض حياتها الغارقة في الشهوات. وفي ما يلي بيانهما: