الوليّ والشفيع:
وكذلك شأن صفة الوليّ والشفيع:
فإنّه لا منافاة في شأن الشفاعة بين قوله تعالى:
أ ـ (أمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ شُفَعأَ قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئا
وَلايَعْقِلُونَ. قُلِ لِلّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعا لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالارْضِ ثُمَّ إلَيْهِ
تُرْجَعُون) الزمر / 43 و44.
ب ـ (ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أفَلا تَتَذَكَّرُونَ)
السجدة / 4.
ج ـ (لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيُّ وَلا شَفِيع) الانعام / 51.
د ـ (وَذَكِّرْ بِهِ أنْ تُبسلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيُّ
وَلاشَفِيع) الانعام / 70.
وبين قوله تعالى:
أ ـ (ما مِنْ شَفِيعٍ إلاّ مِنْ بَعْدِ إذْنِهِ) يونس / 3.
ب ـ (مَنْ ذا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاّ بِإذْنِهِ) البقرة / 255.
ج ـ (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلاّ مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا) طه/109.
د ـ (وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إلاّ لِمَنْ أذِنَ لَهُ...) سبأ / 23.
ه ـ (لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إلاّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدا)
مريم / 87.
و ـ (وَلا يَشْفَعُونَ إلاّ لِمَنِ ارْتَضى) الانبياء / 28.
فإنّه تعالى حين يأذن لعباده الصالحين أن يشفعوا، كانت الشفاعة للّه
فأذِنلهم أن يشفعوا. فالشفيع عندئذ ليس دون اللّه.
وكذلك شأن الولي:
فإنّ قوله تعالى: (إنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالارْض يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِير) التوبة / 116.
وقوله: (ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالارْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِير) البقرة / 107.
وقوله: (أفَحَسِبَ الذِينَ كَفَرُوا أنْ يَتَّخِذُوا عِبادِيَ مِنْ دُونِي أوْلِيأَ إنَّا أعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلا) الكهف / 102.
هذه الاقوال لا تنافي قوله تعالى:
(إنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالذِينَ آمَنُوا الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ
الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) المائدة / 55.
لا منافاة بينهما وليس شركا أن نقول: اللّه وليّنا ورسوله ومن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة في الركوع من المؤمنين، لانّ الولاية للّه وهو الذي أعطى هذه الولاية لهما كما أعطى للوالد الولاية على ولده.
* * *
في كلّ الصفات المذكورة صحّ أن يقال: اللّه، هو الحاكم والمالك والشفيع والوليّ و... وصحّ ـأيضاـ أن يقال لمن منح من عبيده هذه الصفات: المالك والحاكم والشفيع والوليّ. وإنّ أوضح مثال لما قلنا، المورد الاتي: