الخالق والمحيي:

كذلك شأن صفة (الخالق) و(المحيي)، فإنّه سبحانه وتعالى (خالِقُ كُلِّشَيٍْ) الانعام / 102، و(هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللّهِ) فاطر / 3. وقال اللّه تعالى: (ألا لَهُ الخَلْقُ وَالامْرُ) الاعراف / 54. وقال تعالى: (وَهُوَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ) المؤمنون / 80. وقال: (فَاللّهُ هُوَ الوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي المَوْتى) الشورى / 9.

ولا منافاة بين هذا وبين أن يأذن لعيسى بن مريم عليه السلام أن يخلق ويحيي كماقال سبحانه مخاطبا إيّاه: (وَإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإذْنِي فَتَنْفَخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرا بِإذْنِي وَتُبْرِئُ الاكْمَهَ وَالابْرَصَ بِإذْنِي وَإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي) المائدة/ 110، وقوله تعالى عن لسان عيسى: (أنِّي أخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِالطَّيْرِ فَأنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرا بِإذنِ اللّهِ وَاُبْرِئُ الاكْمَهَ وَالابْرَصَ وَاُحْيِي المَوْتى بِإذْنِ اللّهِ) آل عمران / 49.

فإنّ اللّه سبحانه حين يخلق ليس كالالة الصانعة لا يحول عن عمله ولا يزول ـجلّ عن ذلكـ وليس كالبشر حين يعمل لا يستطيع أن يهب قدرة العمل لغيره، بل إنّه قادر أن يخلق الحياة، إنسانا كان أو حيوانا، من طريق اللقاح بين الزوجين، ويستطيع أن يخلقه بيديه من دون أب ولا اُمّ، مثل آدم، ويقدر كذلك أن يأذن لعيسى فيخلق بإذنه، والخالق في كلّ ذلك هو اللّه تعالى.

وكذلك شأن الاحياء، فإنّه قادر على أن يحيي الموتى بلا واسطة يوم القيامة، وقادر على أن يهب الاحياء لرسوله عيسى بن مريم (ع) فيحيي الموتى بإذنه، وقادر على أن يجعل الاحياء في ضرب بعض بقرة بني إسرائيل الصفراء بميّتهمالمقتول فيحيا المقتول ويخبرهم عن قاتله(122).

وإنّ عيسى بن مريم حين خلق الطير وأحيى الموتى، كان الخلق

والاحياء بإذن اللّه، وعلى هذا فإنّ عيسى حين خلق الطير وأحيى الموتى لم يخلق مع اللّه، ولميُحي مع اللّه، ولم يخلق ولم يُحي غير اللّه ولا دون اللّه، وإنّما خلق وأحيى بإذن اللّه.

 


122 إشارة إلى الايات 67 ـ 73 من سورة البقرة.