ب ـ حكم غير اللّه:
حكم غير اللّه مثله كمثل دعاء غير اللّه.
وقال مخالفوهم: ما أشبه الليلة بالبارحة! وما أشبه هذا الاستدلال
باستدلالالخوارج في تكفير من رضي بالتحكيم في صفّين بأمثال قوله تعالى:
(إنِ الحُكْمُ إلاّ لِلّهِ عَلَـيْهِ تَوَكَّـلْتُ وَعَلَـيْهِ فَـلْـيَـتَوَكَّلِ المُـتَوَكِّـلُونَ)(118) يوسف / 67. وقوله:
(أفَـغَيْرَ اللّهِ أبْتَغِي حَكَما وَهُوَ الذي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ)
الانعام / 114.
وكان بداية ذلك في معركة صفين، عندما أمر معاوية برفع كتاب اللّه علىالرماح ودعوة جيش العراق إلى قبول حكم القرآن، وانخداع أكثرية أفراد جيش العراق بذلك، وإجبارهم الامام عليا بترك القتال وقبول دعوة معاوية بالتحكيم، ثمّ تعيين معاوية من قبله عمرو بن العاص حكما، وإجبار جيش العراق الامام عليا على تعيين أبي موسى الاشعري حكما من قبله. فلمّا اجتمع الحكمان وخدع عمرو بن العاص أبا موسى وقال له: نخلع عليّا ومعاوية ونترك الامر للناس ليختاروا لهم إماما. سبق أبو موسى عمرا بالكلام وقال: أنا أخلع عليا ومعاوية عن الامر ليختار المسلمون لهم إماما. ثمّ خطب بعده ابن العاص وقال: إنّهخلعصاحبه كما رأيتم، وأنا أنصب صاحبي للامامة. فتنازعا وتسابّا وافترقا، بعد هذا أحسّ من قَبِل التحكيم من جيش العراق بخطئهم ونادوا بشعار: ((لاحكمإلاّ للّه)) وقالوا: إنّا كفرنا بقبولنا التحكيم، وتبنا إلى اللّه، ويجب على الاخرين أن يعترفوا بالكفر، ثمّ يتوبوا مثلنا، ومن لم يفعل، فاُولئك هم الكافرون.
وهكذا كفّروا أوّلا من اشترك في تلك الحوادث من عائشة وعثمان وعليّ وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص ومن تبعهم، ثمّ شمل حكمهم بالكفر عامّة المسلمين، وسمّوا أنفسهم بالشراة، ووضعوا سيوفهم قرونا طويلة على عواتقهم يقتلون بها المسلمين ويقتلون(119).
وصدق رسول اللّه (ص) حيث أخبر عن الخوارج وقال: يقتلون
أهلالاسلام ويدَعون أهل الاوثان، لئن أدركتهم لاقتلنّهم قتل عاد(120).
وفيأحاديث اُخرى: لاقتلنّهم قتل ثمود(121).
118 نكرّر قولنا : بأ نّنا لسنا بصدد إحصأ أدلّة الطرفين في البحث ، وإنّما نأتي بأمثلة منها .
119 راجع أخبار يوم صفّين في تأريخ الطبري وابن الاثير وابن كثير، ثمّ أخبار الخوارج فيها وفيغيرها من كتب التأريخ.
120 كان ذلك عندما بعث ابن عمّ الرسول عليّ من اليمن بذهبية إلى الرسول فقسّمها بين أربعة منالمؤلّفة قلوبهم، فتغضبت قريش والانصار، فقالوا: يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا! قال: إنّما أتألّفهم.
فأقبل رجل... محلوق الرأس فقال: يا محمد، اتّقِ اللّه! فقال النبي(ص): فمن يطيع اللّه إذا عصيته، أيأمنني على أهل الارض ولا تأمنونني!؟ فلمّا ولّى، قالالنبي(ص): إنّ من ضئضئ هذا قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منالاسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الاسلام ـ الحديث. صحيح البخاري، كتابالتوحيد، باب قول اللّه تعالى: (تَعْرُجُ المَلائِكَةُ...) 4 / 188. وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، ح 143، ص 741.
121 صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، ح 143، 144، 145 و146.