ـ 8 ـ

آيات من كتاب اللّه نشأ الخلاف حول تأويلها

من أمثلة ما نشأ الخلاف حولها، خلاف في تأويل بعض آيات من كتاب اللّه المجيد نذكر أمثلة منها في ما يأتي:

دعاء غير اللّه وحكم غير اللّه:

أ ـ دعاء غير اللّه:

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي في كتابه

(الاُصولالثلاثة وأدلّتها) ص 4 منه:

إعلم رحمك اللّه أنّه يجب على كلّ مسلم ومسلمة تعلّم هذه الثلاث مسائل والعمل بهنّ(114):

الاُولى ـ أنّ اللّه خلقنا...

الثانية ـ أنّ اللّه لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد، لا ملك مقرّب ولانبيّ مرسل، والدليل قوله تعالى: (وَأنَّ المَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أحَدا)(115) الجنّ / 28.

وقال في ص 5 منه:

انّ الحنيفية ملّة إبراهيم أن تعبد اللّه وحده مخلصا له الدين، وبذلك أمر جميعالناس وخلقهم لها، كما قال تعالى: (وَما خَلَقْتُ الجِنَّ وَالانْسَ إلاّلِيَعْبُدُونِ)؛ ومعنى يعبدون: يوحّدوني. وأعظم ما أمر اللّه به التوحيد، وهو إفراد اللّه بالعبادة، وأعظم ما نهى عنه الشرك وهو دعوة غيره معه ـإلى قوله في ص 8 منهـ: والدليل قوله تعالى: (وَأنَّ المَساجِدَ لِلّهِ).

وقال في ص 46 منه:

القاعدة الرابعة: إنّ مشركي زماننا أغلظ شركا من الاوّلين، لانّ الاوّلين يُشركون في الرخاء ويخلصون في الشدّة، ومشركو زماننا شركهم دائما في الرخاء والشدّة، والدليل قوله تعالى: (فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ دَعَوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلى البَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ) العنكبوت / 65.

وقال في ص 8 من رسالته (الدين وشروط الصلاة)(116) ما ملخّصه: العبادة لها أنواع كثيرة؛ منها الدعاء، الدليل قوله تعالى: (وَأنَّ المَساجِدَ لِلّهِ).

وورد في رسالة (شفاء الصدور) التي أصدرتها دار الافتاء العامة

ردّا على رسالة الجواب المشكور ص 3:

رفعوا إلى خليفة زعماء دعوة التوحيد والذين أزاحوا غياهب الشرك عنهذه البلاد ـأي عن مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرةـ وطهّروها من أدرانه وقضواعلى كلّ أثر له...(117).

* * *

يقصدون بدعاء غير اللّه أو مع اللّه أن يقول المسلم مثلا: (يا رسول اللّه) للتوسّل به إلى اللّه، أو يدعو غيره من أولياء اللّه كذلك. وأدلّتهم كلّها تدور حولقوله تعالى (فلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ) ونظائرها ممّا نهى اللّه عن الدعاء مع اللّه أوغير اللّه.

 


114 كذا جاء في الاصل.

115 رسالة الاُصول الثلاثة، ط. مطبعة المدني، 295 شارع رمسيس بالقاهرة سنة 1380 هـ.

ورسالة الدين وشروطها أيضا طبع فيها. وكذلك استدلّوا بقوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا الذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا) الاسراء / 56، وآياتاُخرى نظيرها.

116 رسالة الاُصول الثلاثة، ط. مطبعة المدني، 295 شارع رمسيس بالقاهرة سنة 1380 هـ. ورسالة الدين وشروطها أيضا طبع فيها بلا تأريخ.

117 رسالة شفاء الصدور، ط. الاُولى مؤسسة النور للطباعة والتجليد.