الحديث الثاني

ب ـ رووا عن النبي (ص) أنّه قال: اللّهم لا تجعل قبري وثنا، لعناللّه قوما اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد(91).

وفي الرواية الثانية شخّص الذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقال:

قاتل اللّه اليهود، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد(92).

علّة الحديث:

إنّ بني إسرائيل بعد أن ساروا من مصر وعبروا البحر وجازوا التيه وبلغوافلسطين، أصبح لهم بيت عبادة وهو (بيت المقدس) ولم يكن لهم بيت عبادة غيره. وفي عصر سليمان أصبح لسليمان الملك النبيّ بلاط يسمّى هيكل سليمان. فأينكانت قبور أنبيائهم التي اتّخذوها مساجد؟ وكان بيت المقدس وبلده تحتأنظار المسلمين والعرب قبل عصر رسول اللّه (ص)، وأمّا ما بقي منقبورأنبيائهم مثل قبر الخليل وموسى بن عمران، فإنّا لم نرَ ولم نسمع ولميكتبأحد أنّ اليهود اتّخذوهما وثنا. وعلى فرض أنّ قبرا اتّخذ وثنا، فإنّهلايصدق على احترام القبر وزيارة القبر، فإنّ اتّخاذه وثنا يعني أن يستقبل القبر كما تستقبل الكعبة في الصلوات. فأين هذا من ذاك؟

* * *

ليس مورد الشكّ في كلّ ما ذكرناه، وما سنذكره بعد هذا، أحاديث

رسولاللّه (ص) ـمعاذ اللّهـ وإنّما البحث يجري حول رواة الاحاديث

الذينلميعصمهم اللّه من الخطأ والسهو والنسيان.

كان ما ذكرناه أمثلة من أدلّة من رأى البناء على القبور مخالفا للشريعة الاسلامية.

وفي ما يأتي أدلّة من رأى ذلك موافقا لها:

 


91 مسند أحمد 2 / 246.

92 مسند أحمد 2 / 285.