الحديث الاول

أ ـ عن عليّ قال: كان رسول اللّه (ص) في جنازة، فقال:

أيّكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلاّ كسره، ولا قبرا إلاّ سوّاه، ولاصورة إلاّ لطخها؟ فقال (رجل):

أنا يا رسول اللّه، فانطلق فهاب أهل المدينة، فرجع. فقال عليّ:

أنا أنطلق يا رسول اللّه. قال:

فانطلِق. فانطلَق، ثمّ رجع، فقال:

يا رسول اللّه، لم أدع بها وثنا إلاّ كسرته، ولا قبرا إلاّ سوّيته، ولا صورةً إلاّلطختها.

وقد تكرّر ورود هذا الحديث في كتب الحديث واكتفينا بإيراد أتمّ لفظمنه(89).

علّة الحديث:

أوّلا ـ سنذكر في ما يأتي أنّ رسول اللّه (ص) زار قبر اُمّه، وبكى وأبكىمَن حوله. وكانت اُمّه قد توفّيت في السنة السادسة من عمره الشريف بالمدينة المنوّرة، وعلى هذا فقد زار الرسول قبر اُمّه بعد نيف وأربعين سنة، حينهاجر إلى المدينة المنوّرة، وأنّ أثر قبر اُمّه عند ذاك كان ماثلا للعيان، وإلاّ لماعرف قبرها. وإذا كان الحكم الاسلامي هو تسوية القبور فَلِمَ لم يأمر النبيّ(ص) بهدم قبر اُمّه عند ذاك؟

ثانيا ـ إنّ أهل المدينة بعد أن أسلم بعضهم أرسل لهم الرسول (ص) بادىذي بدء مصعب بن عمير، يُعلّم من أسلم منهم ما ورد من الاسلام يومذاك. ولمّا وفدوا إلى الحجّ، حضر المسلمون منهم العقبة وبايعوا رسول اللّه(ص) سرّا، ولم ينتشر الاسلام بينهم إلى أن هاجر الرسول (ص) إليهم، وتبعه الامام عليّ(ع) بعد ثلاث أو أكثر، وقصّة وروده المدينة بعد ذلك مشهورة.

وتدرّج الرسول (ص) في بسط حكمه على المدينة بعد أن عاهد يهود قريظة وبني النضير وبني قينقاع، ودخل أهل المدينة كلّهم في الاسلام متدرّجا.

فمتىكان إرسال النبيّ (ص) الامام عليا (ع) من تشييع جنازة إلى المدينة ليهدمالاصنام ويسوّي القبور ويلطخ الصور، كالحاكم الذي لا رادّ لامره؟

أضفإليه أنّ محتوى الخبر أنّ المرسل الاوّل ذهب، وهم في تشييع الجنازة، ورجع خائبا، ثمّ أرسل النبيّ (ص) الامام عليا (ع) بعده وهم لا يزالون في تشييع الجنازة، فكيف يتمّ ذلك!؟

ثالثا ـ وفي بقية الحديث أنّ الامام عليا (ع) قال لابي الهياج الاسدي:

أبعثك في ما بعثني رسول اللّه (ص)، أمرني أن اُسوّي كلّ قبر وأطمس كلّ صنم(90).

ولا يكون إرسال الامام أبا الهياج الاسدي في أمر إلاّ في عصر خلافته، وعليه يتّجه هذا السؤال: متى كان إرسال الامام أبا الهياج الاسدي؟

أفيعصرخلافته وبعد الفتوحات الاسلامية وبعد زمن الخلفاء الثلاثة، أم قبله؟ وإلى أي بلد بعث الامام عليّ أبا الهياج لتهديم القبور وطمس الاصنام؟

وأخيرا في كلا الخبرين أمر من الرسول (ص) والامام علي (ع)

ـإنصحّالخبرانـ بتهديم قبور المشركين في بلد الشرك، فكيف يدلّ ذلك علىانتشار هذا الحكم إلى قبور المسلمين ووجوب تهديمها؟

 


89 مسند أحمد 1 / 87، 89، 96، 110، 111، 128، 138، 139، 145 و150. ومسند الطيالسي، ح 96 و155.

90 مسند أحمد 1 / 89 و96.