منشأ الشؤم والبركة في المكان:
من أين نشأ شؤم بلاد ثمود وآبار ثمود وانتشر منها إلى غيرها عدا أنّه نشأ من قوم ثمود، وانتشر منهم إلى بلادهم وآبارهم، وبقي فيها إلى عصر خاتمالانبياء (ص)، وإلى ما شاء اللّه، ومن أين نشأ فضل بئر ناقة صالح (ع) عداما كان من شرب ناقة صالح (ع) منها، وانتشر الفضل منها إلى البئر، وبقي فيها إلى عصر خاتم الانبياء (ص)، وإلى ما شاء اللّه.
وليست ناقة صالح (ع) وبئرها بأكرم على اللّه من إسماعيل (ع) وبئره زمزم، بل كذلك جعل اللّه البركة في زمزم من بركة إسماعيل (ع) أبد الدهر.
وكذلك شأن انتشار البركة ممّا يفيضه اللّه على عباده الصالحين في أزمنة خاصّة مثل بركة يوم الجمعة.
بركة يوم الجمعة:
في صحيح مسلم:
((أنّ اللّه خلق آدم يوم الجمعة، وأدخله الجنّة يوم الجمعة...))(88).
هذا وغيره ممّا أفاضه اللّه على عباده الصالحين في يوم الجمعة، خلّد البركة فييوم الجمعة أبد الدهر.
البركة في شهر رمضان:
وكذلك الشأن في بركة شهر رمضان؛ فقد قال سبحانه:
(شَهْرُ رَمَضانَ الذي اُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدىً لِلناسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى
وَالفُرْقان) البقرة / 185.
وقال سبحانه:
(إنَّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ وَما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ ألفِشَهْر...) القدر / 1 ـ 3.
إذا فقد انتشرت البركة من ليلة القدر التي اُنزل فيها القرآن على خاتم أنبياءاللّه (ص) إلى جميع أزمنة شهر رمضان، وتخلّدت البركة في ذلك الشهر منتلك الليلة إلى أبد الدهر.
هكذا وجدنا انتشار البركة من الزمان المبارك والمكان المبارك بما بارك به على أصفيائه، وأمرنا اللّه بأن نقتدي بعمل أصفيائه، ونقلّد أعمالهم في أزمنتها وأمكنتها، احتفالا بذكرهم وإحيأً لامرهم، ولتشملنا البركة التي عمّتهم.
وماالمانعالشرعي من القيام بالاحتفال بأمثالها من المناسبات الاسلامية كميلادالرسول (ص)، وليلة اُسري به (ص) من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى، ويوم بعثه (ص) اللّه رحمة للعالمين؟
* * *
بعد انتهائنا من الاشارة إلى رجحان الاحتفال بذكرى أصفياء اللّه، نؤكّد أنّنا نقصد من الاحتفال بذكرى أصفياء اللّه ـمثلاـ قراءة سيرة رسول اللّه(ص) الصحيحة غير المحرّفة في ليلة ميلاده (ص)، وإطعام الطعام في سبيل اللّه وإهداءثوابه لرسول اللّه (ص) مع الاجتناب من القيام بأعمال ابتدعها بعضالمتصوّفة.
ونشير في ما يأتي إشارة عابرة إلى الخلاف حول مسألة البناء على
القبور واتّخاذها محلاّ للعبادة.
88 صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، ح 17 و18.