ثانيا ـ التوسّل بالنبيّ (ص) في حياته:

روى أحمد بن حنبل والترمذي وابن ماجة والبيهقي عن عثمان بن حنيف:

أنّرجلا ضرير البصر أتى النبيّ (ص) فقال:

ادعُ اللّه أن يعافيني. قال:

إن شئتَ دعوتُ، وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك. قال:

فادعُ. قال:

فأمره أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء:

((اللّهم إنّي أسألك وأتوجّه بنبيّك محمد نبيّ الرحمة. يا محمد، إنّي توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي لِتُقضى لي. اللّهم شفّعه فيّ))(60). صحّحه البيهقي والترمذي.

ثالثا ـ التوسّل بالنبيّ (ص) بعد وفاته:

روى الطبراني في معجمه الكبير من حديث عثمان بن حنيف:

أنّ رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفّان (رض) في حاجة له، فكان لا يلتفت إليه، ولا ينظر في حاجته، فلقي ابن حنيف فشكا إليه ذلك. فقال عثمان بن حنيف: ائت الميضاة فتوضّأ، ثمّ ائت المسجد فصلّ ركعتين، ثمّ قل:

((اللّهم إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّنا محمد (ص) نبيّ الرحمة. يا محمد، إنّيأتوجّه بك إلى ربّي لتقضي حاجتي)). وتذكر حاجتك.

فانطلق الرجل فصنع ما قال له. ثمّ أتى باب عثمان بن عفّان، فجاءه

البوّاب، فأخذ بيده، فأدخله على عثمان، فأجلسه معه على الطنفسة، فقال: ما حاجتك؟ فذكر حاجته، فقضاها له، ثمّ قال له: ما ذكرت حاجتك حتّى كانت الساعة، وقال:ما كان لك من حاجة فاذكرها(61).

 


60 مسند أحمد 4 / 138. وسنن الترمذي، كتاب الدعوات 13 / 80 ـ 81. وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنّة فيها، باب ما جاء في صلاة الحاجة، ح 1385، ص 441. وابن الاثير بسنده بترجمة عثمان بن حنيف من اُسد الغابة. والبيهقي برواية صاحب كتاب تحقيق النصرة عنه. تحقيق النصرة / 114.

وأوردنا لفظ إمام الحنابلة أحمد لانّ المنكرين للشفاعة من أتباع الشيخين: ابن تيمية وابنعبد الوهاب هم من أتباع ابن حنبل.

61 تحقيق النصرة / 114 و115، رواه عن الطبراني في معجمه الكبير.