في الجنّة:

وأنّه قال عن المؤمنين في الجنّة:

ما بينهم وما بين أن ينظروا إلى ربّهم إلاّ رداء الكبر على وجهه في جنّة عدن(32).

وأنّ أهل الجنّة إذا دخلوها يقول اللّه تبارك وتعالى:

تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنّة

وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فما اُعطوا شيئا أحبّ إليهم من النظر إلىربّهمعزّ وجلّ(33).

وأنّ رسول اللّه (ص) قال:

بينا أهل الجنّة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربّ قدأشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنّة!! قال:

وذلك قول اللّه: (سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ). قال: فينظر إليهم

وينظرونإليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتّى يحتجبعنهم ويبقى نوره وبركته(34).

وأنّه قال:

... أكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشيا. ثمّ قرأ

رسولاللّه(ص): (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَة)(35).

وأنّ رسول اللّه (ص) أخبر وقال: إنّ أهل الجنّة يزورون اللّه عزّ وجلّ ويبرز لهم عرشه ويتبدّى لهم في روضة من رياض الجنّة، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلاّ حاضره اللّه عزّ وجلّ محاضرة حتّى أنّه يقول للرجل منكم: ألا تذكر يافلان يوم عملت كذا وكذا؟ فيقول:

يا ربّ أفلم تغفر لي؟ فيقول:

بلى... ثمّ ننصرف إلى منازلنا فتلقانا أزواجنا فيقلن:

أهلا ومرحبا، لقد جئتَ وإنّ بك من الجمال والنور والطيب أفضل ممّا فارقتنا عليه. فنقول:

إنّا جالسنا اليوم ربّنا عزّ وجلّ ويحقّنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا(36).

* * *

نكتفي بإيراد ما أوردنا من الاحاديث الكثيرة الوفيرة في صفات أعضاء اللّه ورؤية العباد ربّهم يوم القيامة، لانّنا بصدد ضرب المثل لبيان منشأ الخلاف، ولسنابصدد الاحصاء. وندرس في ما يأتي الخلاف حول تأويل هذه الاحاديث.

 


32 صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول اللّه تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَة) 4/191. وفي صحيح مسلم، كتاب الايمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الاخرة ربّهم، ح296.

33 صحيح مسلم، كتاب الايمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الاخرة ربّهم، ح 297.

34 سنن ابن ماجة، كتاب المقدمة، باب في ما أنكرت الجهمية، ح 184.

35 سنن الترمذي، كتاب صفة الجنّة، باب رؤية الربّ 10 / 18 ـ 19.

36 سنن ابن ماجة، كتاب الزهد، باب صفة أهل الجنّة، ح 4336، ص 1451 ـ 1452.

وسننالترمذي، أبواب صفة الجنّة، باب ما جاء في سوق الجنّة 10 / 16 ـ 17.