حول رؤيته:
رووا أنّ رسول اللّه (ص) يرى ربّه يوم القيامة. فقد قال (ص): يأتيني المؤمنون للشفاعة بعد إباء الانبياء من الشفاعة. فأنطلق فأستأذن على ربّي، فيؤذنلي، فإذا رأيت ربّي وقعت ساجدا... ـإلى قوله:ـ ثمّ أشفع فيحدّ لي حدّا فاُدخلهم الجنّة، ثمّ أرجع، فإذا رأيت ربّي وقعت ساجدا ـ الحديث(25).
وأنّه قال:
إنّ اللّه تبارك وتعالى ينزل يوم القيامة إلى العباد ليقضي بينهم(26).
وأنّه قال:
إنّكم سترون ربّكم عيانا(27).
وأنّ المسلمين يرون ربّهم يوم القيامة كما يرون القمر لا يضامّون في رؤيته(28).
وأنّ اللّه يقول يومئذ:
من كان يعبد شيئا فليتّبع. فمنهم من يتّبع الشمس ومنهم من يتّبع القمر، ومنهم من يتّبع الطواغيت، وتبقى هذه الاُمّة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه فيغيرالصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: نعوذ باللّه منك، هذامكاننا حتّى يأتينا ربّنا، فإذا أتانا ربّنا عرفناه، فيأتيهم اللّه في الصورة التييعرفون، فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: أنت ربّنا فيتّبعونه...(29).
وفي رواية:
حتّى إذا لم يبقَ إلاّ من كان يعبد اللّه من برّ وفاجر، أتاهم ربّ العالمين فيأدنى صورة من التي رأوه فيها، فيقال: ماذا تنتظرون؟ تتبع كلّ اُمّة ما كانت تعبد، قالوا: ... نحن ننتظر ربّنا الذي نعبد. فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: لا نشرك باللّه شيئا، مرّتين أو ثلاثا... فيقول: هل بينكم وبينه علامة فتعرفونه بها؟
فيقولون: ... الساق. فيكشف عن ساق (ثمّ يسجدون)(30) ثمّ يرفعون رؤوسهم وقدتحوّل في صورته التي رأوه فيها أوّل مرّة، فقال: أنا ربّكم. فيقولون:
أنتربّنا(31).
25 صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول اللّه تعالى: (لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) 4 / 185، وفي باب قول اللّه تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَة) بتفصيل أوفى، راجع 4 / 190 منه.
26 سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة 9 / 229.
27 صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول اللّه تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَة) 4/188.
28 صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول اللّه تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَة)، وكتاب الصلاة، باب فضل صلاة العصر، وباب وقت العشاء إلى نصف الليل، وكتاب التفسير، باب سورة ق.
وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما. والترمذي، كتاب صفة الجنّة، باب ما جاء في رؤية الربّ تبارك وتعالى 10/ 18 و20.
29 صحيح مسلم، كتاب الايمان، باب معرفة طريق الرؤية. وصحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول اللّه تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَة) 4 / 188، وراجع تفسير سورة ق منه.
30 ما بين القوسين ملخّص من لفظ الحديث في السجدة.
31 صحيح مسلم، كتاب الايمان، باب معرفة طريق الرؤية، ح 229، واللفظ منه. وصحيح البخاري في تفسير سورة النساء، باب قوله: (إنَّ اللّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) 3 / 80، واللفظ فيه مختصر، وكذلك في كتاب التوحيد منه، باب قول اللّه تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَة) 4 / 189.
لو تفضّل الراؤون ربّهم ووصفوا لنا صورة ربّهم التي رأوه عليها وساقه التي هي علامة بينهم وبين ربّهم لكان ذلك فضلا منهم كبيرا يشكرون عليه ويحمدون.