الفصل الثالث
خلاصة بحث الصحابة لدى
المدرستين
الصحابي وعدالته في مدرسة
الخلفاء :
ترى مدرسة الخلفاء أنّ الصحابيّ من
لقي النبي (ص) مؤمنا به، ولو ساعة من نهار، ومات على الاسلام.
وأنّه لم يبقَ بمكّة والطائف أحدٌ
سنة عشر إلاّ أسلم وشهد مع النبي (ص) حجّة الوداع.
وأنّه لم يبقَ في
الاوس والخزرج أحد في آخر عهد النبي
(ص) إلاّ دخل في الاسلام.
وأنّهم (كانوا في الفتوح لا
يؤمّرون إلاّ الصحابة) وبهذه القاعدة عدّوا جمعا في عداد الصحابة ممّن برهنّا في
كتابنا (خمسون ومائة صحابي مختلق) أنّهم مختلقون ولم يكن لهم وجود في التأريخ.
وترى أنّ جميع الصحابة عدول لا
يتطرّق إليهم الجرح، ومن انتقص أحدا منهم فهو من الزنادقة، ثمّ يلتزمون بصحّة كلّ
ما رواه من سُمّي في اصطلاحهم بالصحابيّ، ويأخذون من جميعهم معالم دينهم.
الصحابيّ في مدرسة أهل البيت
(ع) :
ترى مدرسة أهل البيت (ع) أنّ لفظ
الصحابيّ ليس مصطلحا شرعيا، وإنّما شأنه شأن سائر مفردات اللغة العربية، و (الصاحب)
في لغة العرب بمعنى الملازم والمعاشر ولا يقال إلاّ لمن كثرت ملازمته، والصحبة نسبة
بين اثنين، ولذلك لا يستعمل الصاحب وجمعه الاصحاب والصحابة في الكلام إلاّ مضافا،
كما ورد في القرآن الكريم ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ ) و ( أصْحابُ مُوسى ). وكذلك
كان يستعمل في عصر الرسول (ص) ويقال : صاحب رسول اللّه، وأصحاب رسول اللّه، مضافا
إلى رسول اللّه (ص) أو مضافا إلى غيره، مثل قولهم (أصحاب الصُّفّة) لمن كانوا
يسكنون صفّة مسجد الرسول (ص) ثمّ استُعمل الصحابي بعد رسول اللّه (ص) بلا مضاف إليه
وقصد به أصحاب رسول اللّه (ص) وصار اسما لهم، وعلى هذا فإنّ (الصحابي) و (الصحابة)
من اصطلاح المتشرّعة وتسمية المسلمين وليس اصطلاحا شرعيا.
أمّا عدالتهم؛ فإنّ مدرسة أهل
البيت ترى ـ تبعا للقرآن الكريم ـ أنّ في الصحابة منافقين مردوا على النفاق، ورَموا
فراش رسول اللّه (ص) بالافك، وحاولوا اغتيال رسول اللّه (ص) وأخبر عنهم الرسول
أنّهم يوم القيامة يختلجون دون رسول اللّه (ص) فينادي : اُصيحابي اُصيحابي، فيقال
له : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم.
وإنّ منهم مؤمنين أثنى اللّه عليهم والرسول (ص) في أحاديثه، وأنّهم المقصودون في ما
ورد من الثناء في القرآن والحديث، وقد عيّن النبي (ص) العلامة الفارقة
بين المؤمن والمنافق : حبّ الامام
عليّ وبغضه، ومن ثمّ فإنّهم ينظرون في حال الراوي فإن كان ممّن قاتل الامام عليّا
أو الائمة من أهل البيت(ع) وعاداهم فإنّهم لا يلتزمون بأخذ ما يروي أمثال هؤلاء،
صحابيا كان أو غير صحابي.
*
*
*
كان هذا رأي المدرستين في تعريف
الصحابي وعدالته. وفي ما يأتي بحوثهما في الامامة والخلافة.