الفصل  الاوّل

تعريف  الصحابي  لدى  المدرستين

تعريف  الصحابي  في  مدرسة  الخلفاء :

قال ابن حجر في مقدمة الاصابة، الفصل الاوّل في تعريف الصحابي : الصحابي من لقي النبي (ص) مؤمنا به، ومات على الاسلام. فيدخل في مَن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يروِ، ومن غزا معه أو لم يغزُ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى(6).

وذكر في (ضابط يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير) وقال : (إنّهم كانوا في الفتوح لا يؤمّرون إلاّ الصحابة).

(وإنّه لم يبقَ بمكّة ولا الطائف أحد في سنة عشر إلاّ أسلم وشهد مع النبي حجة الوداع) و (إنّه لم يبقَ في الاوس والخزرج أحد في آخر عهد النبي (ص) إلاّ دخل في الاسلام) و (ما مات النبيّ (ص) وأحد منهم يظهر الكفر)(7).

وإذا راجع باحث أجزاء كتابنا (خمسون ومائة صحابي مختلق) يرى مدى تسامحهم في ذلك ومبلغ ضرره على الحديث.

 تعريف  الصحابي  بمدرسة  أهل  البيت  (ع) :

إنّ مدرسة أهل البيت ترى أنّ تعريف الصحابي : هو ما ورد في قواميس اللغة العربية كالاتي :

الصاحب وجمعه : صَحب، وأصحاب، وصِحاب، وصَحابة(8) و (الصاحب : المعاشر(9) والملازم(10)، (ولا يقال إلاّ لمن كثرت ملازمته)(11)، (وإنّ المصاحبة تقتضي طول لبثه)(12).

وبما أنّ الصحبة تكون بين اثنين، يتّضح لنا أنّه لا بدّ أن يضاف لفظ‍ (الصاحب) وجمعه (الصَّحب و...) إلى اسم ما في الكلام، وكذلك ورد في القرآن في قوله تعالى : ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ ) و ( أصْحاب مُوسى )، وكان يقال في عصر الرسول (ص) : (صاحب رسول اللّه) و (أصحاب رسول اللّه) مضافا إلى رسول اللّه (ص) كما كان يقال : (أصحاب بيعة الشجرة) و (أصحاب الصُّفَة) مضافا إلى غيره، ولم يكن لفظ الصاحب والاصحاب يومذاك أسماء لاصحاب الرسول (ص) ولكنّ المسلمين من أصحاب مدرسة الخلافة تدرّجوا بعد ذلك في تسمية أصحاب رسول اللّه (ص) بالصحابيّ والاصحاب، وعلى هذا فإنّ هذه التسمية من نوع (تسمية المسلمين) و (مصطلح المتشرّعة).

كان هذا رأي المدرستين في تعريف الصحابي.


6  الاصابة 1 / 10.

وهذا القول بمدرسة الخلفاء هو مصدر الشهيد الثاني حين قال في كتابه الدراية، الباب الرابع في بعض المصطلحات في أسماء الرجال وطبقاتهم : (الصحابي) من لقي النبيّ مؤمنا به ومات على الاسلام.

7  المصدر السابق ص 16، وقبله ص 13.

( 8و9 ) راجع لسان العرب، مادة: (صحب).

( 10و 11 و 12 ) مفردات الراغب، مادة : (صحب).