ب ـ المصطلح الشرعي أو
((المصطلح الاسلامي)) :
عندما بعث اللّه خاتم أنبيائه (ص) استعمل بعض الالفاظ العربية في غير
معانيها الشائعة لدى العرب، مثل : (الصلاة) التي كانت تستعمل في مطلق
(الدعاء) واستعملها رسول اللّه (ص) في عبادة خاصّة لها قراءات خاصة
مقارنة بأفعال خاصّة من قيام وركوع وسجود، ممّا لم تكن معروفة لدى
العرب. وهذا ما نسمّيه بـ (المصطلح الشرعي أو الاسلامي) سواء في ذلك
أغُيّر المعنى اللغوي للّفظ مثل (الصلاة) أم جاء الشارع الاسلامي
بلفظ جديد في معنىً جديد، مثل : (الرحمن) صفة للّه تعالى.
ويعرف (المصطلح الشرعي) بورود اللفظ في معناه في القرآن الكريم أو
الحديث النبويّ الشريف، وبدون ذلك لا يوجد المصطلح الشرعي.
إذا
فالمصطلح الشرعي : ما استعمله الشارع في معنىً خاصّ وبلّغ
الرسول (ص) ذلك.
ج
ـ مصطلح المتشرّعة أو ((تسمية المسلمين)) :
من
الالفاظ ما هي شائعة في معانٍ خاصّة بها لدى المسلمين عامة مثل :
(الاجتهاد) و (المجتهد) الشائعين لدى عامة المسلمين في الفقه
والفقيه، وكان اللفظان في لغة العرب بمعنى بذل الجهد في طلب الامر(3)،
وباذل الجهد، واستعملا بنفس المعنى اللغوي في حديث الرسول (ص) كما
روي عن رسول اللّه (ص) أنّه قال :
((فضل العالم على المجتهد مائة درجة))، أي على المجتهد في العبادة(4).
وفي
ما روي عن سيرته (ص) وقيل : كان رسول اللّه يجتهد في العشر الاواخر
ما لا يجتهد في غيره(5).
ولم
يرد (الاجتهاد) و (المجتهد) بمعنى : الفقه والفقيه، في القرآن الكريم
ولا الحديث النبويّ الشريف، ونسمّي هذا النوع من التسمية بـ (عرف
المتشرّعة) و (تسمية المسلمين).
ومن
هذا النوع من التسمية ما لا يكون شائعا لدى عامّة المسلمين، بل يكون
شائعا لدى بعضهم، مثل كلمة : (صوم زكريا) المستعمل لدى بعض المسلمين
في الصوم مع الالتزام بالصمت والامتناع عن التكلّم. وهذا النوع من
المصطلح ينبغي أن نسمّيه باسم البلد الشائع فيه، فنقول : هذا اصطلاح
المسلمين من أهل بغداد، أو اصطلاح المسلمين في القاهرة مثلا، ولا
يصحّ أن نسمّيه بـ (اصطلاح المسلمين) أو (عرف المتشرّعة) أو (تسمية
المسلمين) مطلقا وبدون تقييد.
وكذلك الامر بالنسبة إلى التسمية الشائعة لدى أهل مذهب من المذاهب
الاسلامية أو لدى فرقة تنتمي إلى الاسلام.
مثل
: (الشاري) و (المشرك) لدى الخوارج؛ فـ (الشاري) عندهم بمثابة
المجاهد عند كافّة المسلمين، و (المشرك) عندهم : جميع المسلمين وكلّ
من لا ينتمي إلى الخوارج.
ومثل
(الرافضي) الذي ينبز به بعض أتباع مدرسة الخلفاء بعض أتباع مدرسة أهل
البيت (ع).
و
(الناصبي) عند أتباع مدرسة أهل البيت (ع) الذي يسمّون به كلّ من يبغض
الائمة من أهل البيت (ع).
وفي
مثل هذه الحالة، نسمّي الاوّل بـ (اصطلاح الخوارج) والثاني بـ
(اصطلاح مدرسة الخلفاء) والثالث بـ (اصطلاح مدرسة أهل البيت).
وبناءً على ما ذكرنا، فإذا ورد لفظ (الناصبي) لدى أتباع مدرسة
الخلفاء لا ينبغي أن نفهم منه أعداء أهل البيت (ع). وكذلك إذا ورد
لفظ (الشاري) عند غير الخوارج لا نفهم منه ما اصطلح عليه الخوارج.
3
مادة : (جهد) من نهاية اللغة لابن الاثير.
4
مقدّمة سنن الدارمي، باب فضل العلم والعالم، ح 32، 1 / 100.
5
صحيح مسلم، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الاواخر من شهر
رمضان، ح 1175.