سام أوصى إلى ابنه ارفخشد:
قام
سام بن نوح، بعد أبيه، بعبادة اللّه تعالى وطاعته، وفتح السفينة،
فأخذ جسد آدم، فهبط به سرّاً من أخويه وأهله ومعه ابنه، فعرض لهما
المَلَك فلم يزل معهما حتّى صار بهما إلى الموضع الذي أُمروا أن
يضعوا جسد آدم فيه فوضعوا الجسد فيه.
سام أوصى إلى ولده ارفخشد:
لمّا
حضرت سام الوفاة، أوصى إلى ابنه ارفخشد وكان القيّم بعد سام في
الارض.
ارفخشد
أوصى إلى ابنه شالح:
ولمّا حضرت ارفخشد الوفاة جمع إليه وُلده وأهله وأوصاهم بعبادة اللّه
تعالى ومجانبة المعاصي، وقال لشالح ابنه: اقبل وصيّتي، وقم في أهلك
بعدي عاملاً بطاعة اللّه تعالى، ومات.
شالح
أوصى إلى ابنه عابر:
ولمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه عابر بن شالح، وأمره أن يتجنّب فعل
بني قابيل اللّعين، ومات.
ودرسنا في ما سبق كيف أوصى خليل الرّحمن إبراهيم نجلَيه إسماعيل
وإسحاق بحفظ شريعته الحنيفة.
وكان
ذلكم بعض ما درسناه من أخبار تسلسل الوصاية في هذا المجلّد وفي
مجلّده الاوّل درسنا كيف أمر اللّه كليمه بن عمران أن يُعيّن اليسع
بن نون وصيّاً على شريعته واُمته من بعده.
وكيف
أوصى داود ابنه، سليمان عليهما السلام بذلك، وكيف أوصى عيسى(ع) إلى
حواريه شمعون سمعان بذلك وهكذا جرى تسلسل الوصاية من لدن آدم إلى
عيسى ابن مريم عليهم السلام، ولم يكن خاتم الانبياء بدعاً من الرسل
فقد عيّن من بعده بأمرٍ من اللّه اثني عشر وصيّاً من أهل بيته وعترته
أوّلهم ابن عنّه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب وآخرهم المهدي بن
الحسن العسكري عليهم السلام، وأورد أخبار ذلك بالتفصيل في خمسة كتب
لاعلامنا البررة بإسم إثبات الوصيّة ذكرها شيخنا مؤلّف الذريعة في
موسوعته الذريعة، وأورَدتُ بعض رواياتها وشيئاً من أخبارها في أكثر
من 250 صفحة من الجزء الاوّل من معالم المدرستين تحت عنوان النصوص
الواردة عن رسول الله(ص) في تعيين ولىٍّّ الامر من بعده جاء فيها ما
موجزه كالاتي:
أ -
حين بدأ رسول اللّه (ص) دعوته إلى الاسلام بعد ما نزلت آية وأنذر
عشيرتك الاقربين ودعا بني عبد المطّلب كان من خبرهم ما موجزه: أخَذَ
الرسول برقبة ابن عمّه علي وقال:
إنّ
هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا (20).
ب -
روى الصحابيان سلمان وأبو سعيد الخدري أنّ رسول اللّه (ص) قال:
إنّ
وصيّي وموضع سرّي وخير مَن أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي ابن
أبي طالب(21).
عن
أنس بن مالك ما موجزه أنّ الرسول (ص) قال له:
أوّل
من يدخل عليك من هذا الباب إمام المتّقين وسيّد المسلمين ويعسوب
الدين وخاتم الوصيّين... فجاء علي... الحديث (22).
د -
عن الصحابىٍّّ بريدة قال: قال النبي (ص):
لكلّ
نبىٍّّ وصىٍّّ ووارث وإنّ عليّاً وصيّي ووارثي (23).
هـ -
في صحيح البخاري، ومسلم، وغيرهما(24) واللفظ
للاوّل: أنّ رسول اللّه (ص) قال لعلي: ((أنت منّي بمنزلة هارون من
موسى إلاّ أنّه لانبي بعدي)).
و -
وفي سنن الترمذي ومسند أحمد واللّفظ للاوّل:
((إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من
الاخر: كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الارض، وعترتي أهل بيتي،
ولن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفونني فيهما)) (25).
((لا
يزال هذا الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر)).
وفي
رواية:
((لا
يزال أمر الناس ماضياً إلى اثني عشر)).
وفي
رواية بعدها:
((ثمّ يكون المرج والهرج)).
وفي
رواية:
((فإذا هلكوا ماجت الارض بأهلها)).
وفي
رواية قال عن عددهم أنّهم اثنا عشر عدّة نقباء بني إسرائيل.
ولا
تَصدُق هذه الروايات على غير الائمّة الاثني عشر من أهل بيت رسول
اللّه (ص) الّذين طال عمر آخرهم وبعدهم يكون فناء الدنيا. وبما أنّ
علماء مدرسة الخلافة لم يرتضوا أئمّة أهل البيت، فقد حاروا في تفسير
هذه الروايات الصحيحة ولم يستطيعوا تأويلها بما يرضون به أنفسهم.
وفي
ما يأتي أسماء اُولئك الاثني عشر كما نصّ الرسول (ص) في أحاديث أُخرى
له.
20 تاريخ الطبري ط.اروبا 3 / 1171، تاريخ ابن
الاثير 2/222، ترجمة الامام علي من تاريخ ابن عساكر، وشرح ابن أبي
الحديد 3/263.
21 رواية سلمان في المعجم الكبير 6/221، ومجمع
الزوائد 9/113.ورواية أبي سعيد فضائل علي بن أبي طالب من كتب الفضائل
بكنز العمال 2 / 119، والطبراني 6/271.وأبو سعيد بن مالك الخزرجي (ت
54 هـ) ترجمته بتراجم الصحابة في الاستيعاب وأسد الغابة والاصابة
ونسمّيها في ما يأتي بالكتب الثلاثة.
22 ترجمة الامام علي (ع) بتاريخ ابن عساكر، وحلية
الاولياء د1/63، وموسوعة أطراف الحديث عن أمجاد السادة المتّقين
للزبيدي، وأنس بن مالك أبو ثمامة الخزرجي إختلفوا في سنة وفاته من .9
إلى 93 هـ.
23 ترجمة الامام بتاريخ ابن عساكر، والرياض النضرة
2 / 234، وبريدة أبو عبد اللّه بن الحديدب ابن عبد الله الاسلمي قدِم
من المدينة بعد أُحُد فشهد مع الرسول (ص) مشاهده، راجع ترجمته في
الكتبالثلاثة.
24 صحيح البخاري 2/200 باب مناقب علي بن أبي طالب،
وصحيح مسلم 7/120 باب من فضائل علي بن أبي طالب، والترمذي 13/171 باب
مناقب علي، والطيالسي 1/28 و29 وح 205 و209 و213، وابن ماجة باب فضل
علي بن أبي طالب ح 115، ومسند أحمد 1/170 و173 - 175 و177 و179 و182
و184 و185 و330، و3/32 و338، و6/369 و438، ومستدرك الحاكم 2/337،
وطبقات ابن سعد 3/1/14 و15، ومجمع الزوائد 9/109 - 111، ومصادر أخرى
كثيرة.
25 الترمذي 13/201، وأسد الغابة 2/12 في ترجمة
الامام الحسن، والدرّ المنثور في تفسير آية المودّة من سورة الشورى،
ومستدرك الصحيحين وتلخيصه 3/109، وخصائص النسائي ص 30، وفي مسند أحمد
3/17: ((إنّي أوشك أن أُدعى فأُجيب))، وفي ص 14 و26 و59 منه أكثر
تفصيلاً، وطبقات ابن سعد2/ق2/2، وكنز العمال 1/47 و48 وفي 97 موجزاً.