أبوا النبي (ص) أبو طالب وعبداللّه

 أوّلاً ـ والد خاتم الانبياء عبداللّه:

اُمّه واُمّ أبي طالب فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران المخزومي(1).

وكان عبداللّه أصغر أولاد أبيه، وقد مضى خبر قصد عبدالمطّلب أن يقتدي بجدّه إبراهيم (ع) ويذبحه قربانا إلى اللّه، وخبر فدائه بنحر مائة من الابل، ويظهر من أخبار السيرة أنَّ رقيّة بنت نوفل كانت قد سمعت من أخيها ورقة بن نوفل خبر مبعث النبي (ص) وعرضت نفسها على عبداللّه قبل ان يدخل بآمنة أُمّ الرسول (ص) فلم يستجب لها، وبعد زواجه بآمنة لم تعرض له رقيّة، فقال لها: ما لك لا تعرضين عليّ اليوم ما كنت عرضت عليّ بالامس؟ قالت: فارقك النور الذي كان معك بالامس. وفي رواية مثل الخبر الانف مع امرأة اُخرى، وأنَّها قالت بعد ذلك: (مرّ بها وبين عينيه غرّة مثل

غرّة الفرس)(2).

نكتفي بذكر هذا المقدار من أخبار عبداللّه والد النبي (ص) ونبدأ بذكر عم النبي (ص) وكافله أبي طالب بحوله تعالى:

ثانيا ـ كافل النبي وناصر الاسلام أبو طالب:

اسمه:

في مروج الذهب:

تنوزع في اسم أبي طالب، فمنهم من رأى أنّ اسمه عبدمناف (على ما وصفنا)، ومنهم من رأى أنَّ كنيته اسمه، وأنَّ عليّ بن أبي طالب (رض) كتب في كتاب النبي (ص) ليهود خيبر بإملاء النبي (ص): ((وكتب عليّ بن أبي طالب)) (بإسقاط‍ الالف)(3) وقد ذكر عبدالمطّلب في شعر له وصية أبي طالب بالنبي(ص)، فقال:

       أوصيت مَنْ كنيته بطالب

                          بابن الذي قد غاب ليس آئب

سيرته:

وفي تاريخ اليعقوبي ما موجزه:

وأوصى عبدالمطّلب إلى ابنه الزبير بالحكومة وأمر الكعبة، وإلى أبي طالب برسول اللّه(ص) وسقاية زمزم، وتوفي عبدالمطّلب ولرسول اللّه (ص) ثماني سنين(4).

وفي السيرة الحلبية:

السقاية كانت حياضا من أدم توضع بفناء الكعبة، وينقل إليها الماء العذب من الابار على الابل في المزاود والقِرَب قبل حفر زمزم، وربما قذف فيها التمر والزبيب في غالب الاحوال لسقي الحاج أيام الموسم حتى يتفرقوا، وهذه السقاية قام بها وبالرفادة بعد عبدمناف ولده هاشم وبعده ولده عبدالمطّلب، ثم بعده قام بها ولده أبو طالب، ثم اتفق أنَّ أبا طالب أملق ـ أي افتقر في بعض السنين‌ـ فاستدان من أخيه العباس عشرة آلاف درهم إلى الموسم الاخر، فصرفها أبو طالب في الحجيج عامه ذلك فيما يتعلق بالسقاية، فلما كان العام المقبل لم يكن مع أبي طالب شي‌ء، فقال لاخيه العباس: أسلفني أربعة عشر ألفا أيضا إلى العام المقبل لاُعطيك جميع مالك، فقال له العباس: بشرط إن لم تعطني تترك السقاية لاكفلها، فقال: نعم، فلما جاء العام الاخر لم يكن مع أبي طالب ما يعطيه لاخيه العباس، فترك له السقاية فصارت للعباس ثم لولده عبداللّه بن عباس، واستمرّ ذلك في بني العباس إلى زمن السفاح، ثم ترك بنو العباس ذلك(5).

وفي تاريخ اليعقوبي:

قال عليّ بن أبي طالب: أبي ساد فقيرا وما ساد فقيرٌ قبله(6).


1  سيرة ابن هشام (1 / 120).

2  سيرة ابن هشام (1 / 169 ـ 170)، والغرَّة: بياض في جبهة الفرس.

3  من قواعد الاملاء حذف همزة (ابن) إذا جاء بين اسم الابن واسم أبيه مثل:  الحسن بن عليّ (ع) وحذف الهمزة من (ابن) في: (عليّ بن أبي طالب) يدل على أنّ أبا طالب اسمه وليس بكنيته.

4  تاريخ اليعقوبي (2 / 13).

5  السيرة الحلبية (1 / 14)، والسيرة النبوية (1 / 16)، وأنساب الاشراف للبلاذري (1 / 57).

6  تاريخ اليعقوبي ط. بيروت (2 / 14).