وفاة قصيّ:

في تاريخ اليعقوبي:

ومات قصي، فدفن بالحجون، ورأس بعده عبد مناف بن قصي، وجلّ قدره وعظم شرفه(32).

 عبد مناف بن قصيّ

في السيرة الحلبية والنبوية:

اسمه المغيرة، ووجد كتاب في الحجر: إن المغيرة بن قصيّ أوصى قريشا بتقوى اللّه جلّ وعلا وصلة الرحم(33).

وفي تاريخ اليعقوبي:

وانتهت الى عبد مناف بن قصيّ الرئاسة، وجلّ قدره وعظم شرفه.

 هاشم بن عبد مناف

عمرو العلى هو هاشم بن عبد مناف.

أ ـ في طبقات ابن سعد وتاريخ اليعقوبي ما موجزه:

وشرف هاشم بعد أبيه، وجلّ أمره، واصطلحت قريش على أن يولّى هاشم بن عبد مناف الرئاسة والسقاية والرفادة، فكان إذا حضر الحجّ قام في قريش خطيبا، فقال: يا معشر قريش ! إنّكم جيران اللّه وأهل بيته الحرام، وإنّه يأتيكم في هذا الموسم زوّار اللّه يعظمون حرمة بيته، فهم أضياف اللّه، وأحقّ الضيف بالكرامة ضيفه، وقد خيّركم اللّه بذلك، وأكرمكم به، ثمّ حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره، فأكرموا ضيفه وزوّاره، فإنّهم يأتون شُعْثا غُبرا من كلّ بلد على ضوامر كالقداح، وقد أعيوا وتفلوا وقملوا وارملوا، فأقروهم وأغنوهم. فكانت قريش ترافد على ذلك.

وكان هاشم يخرج مالاً كثيرا، ويأمر بحياض من أدم، فتجعل في موضع زمزم، ثمّ يسقي فيها من الابار الّتي بمكة، فيشرب منها الحاجّ، وكان يطعمهم بمكّة ومنى وعرفة وجمع، وكان يثرد لهم الخبز واللحم والسمن والسويق، ويحمل لهم المياه فيسقون بمنى، إلى أن يصدروا من منى فتنقطع الضيافة(34) ويتفرّق الناس إلى بلادهم.

ب ـ في السيرة الحلبية والنبوية:

كان هاشم إذا هلّ هلال ذي الحجّة قام صبيحته وأسند ظهره إلى الكعبة من تلقاء بابها ويخطب ويقول في خطبته: يا معشر قريش إنّكم سادة العرب، أحسنها وجوها وأعظمها أحلاما ـ أي عقولاً ـ وأوسط العرب ـ أي أشرفها أنساباـ‍ وأقرب العرب بالعرب أرحاما، يا معشر قريش إنكم جيران بيت اللّه تعالى أكرمكم اللّه تعالى بولايته وخصّكم بجواره دون بني إسماعيل، وإنّه يأتيكم زوّار اللّه يعظمون بيته، فهم أضيافه وأحقّ من أكرم أضياف اللّه أنتم، فأكرموا ضيفه وزوّاره، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كالقداح، فأكرموا ضيفه وزوّار بيته، فوربِّ هذه البنية لو كان لي مال يحتمل ذلك لكفيتكموه، وأنا مُخرج من طيب مالي وحلاله ما لم يقطع فيه رحم، ولم يؤخذ بظلم، ولم يدخل فيه حرام،

فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فعل، وأسألكم بحرمة هذا البيت أن لا يخرج رجل منكم من ماله لكرامة زوّار بيت اللّه وتقويتهم إلاّ طيّبا، لم يؤخذ ظلما، ولم يقطع فيه رحم، ولم يؤخذ غصبا، فكانوا يجتهدون في ذلك ويخرجونه من أموالهم فيضعونه في دار الندوة(35).

ج ـ وفي أنساب الاشراف وسيرة ابن هشام والُمحبّر ـ واللفظ للاول ـ قالوا:

أصابت قريشا سنة ذهبت بأموالهم وأقحطوا فيها، وبلغ هاشما ذلك وهو بالشام، وكان متجره بغزّة(36) وناحيتها، فأمر بالكعك والخبز، فاستكثر منهما، ثم حُملا في الغرائر على الابل، حتى وافى مكة، فأمر بهشم ذلك الخبز والكعك، ونُحِرت الابل التي حملت، فأشبع أهل مكّة وقد كانوا جهدوا، فقال عبد اللّه بن الزبعرى(37):

      عمرو العُلى هشم الثريدَ لقومه

                           ورجالُ مكة مسنتون عجاف

     وهو الذي سنّ الرحيل لقومه

                        رحْلَ الشّتاء ورِحْلةَ الاصياف

في هذا العام أصاب القحط عامّة أهل مكّة، وأغاثهم هاشم بما فعل مدّة محدودة من الزمن، وبقي في مكة بعد ذلك اُناس لم تكن لهم حيلة في مقابل الجوع إلاّ الاعتفاد، والاعتفاد: أن تخرج الاسرة بكاملها إلى البرّ وتبقى تحت ظلّ وتستسلم للموت واحدا بعد الاخر حتى يفنوا عن بكرة أبيهم، وأيضا قام هاشم ابن عبد مناف بمعالجة ذلك حتى لم يبق بمكة بعد ذلك من اضطرّ إلى الاعتفاد، وخبر ما قام به كالاتي:


32  تاريخ اليعقوبي 1/241، إنّما فصلنا القول في أمر جرهم وخزاعة وقصي لنعرف أنّ حنيفية إبراهيم غيّرها من كان من غير ذريّة إبراهيم واسماعيل عليهما السّلام.

33  السيرة الحلبية (1 / 7)، والنبوية (1 / 17)، وسبل الهدى (1 / 274).

34  طبقات ابن سعد (1 / 46)، وتاريخ اليعقوبي (1 / 242) ط. بيروت 1379 ه‍‍ وجمعت لفظيهما.

35  السيرة الحلبية (1 / 6) والنبوّية (1 / 19).

36  غزة مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر؛ معجم البلدان، والغرائر: جمع الغرارة أكياس كبيرة تنسج من الجوت.

37  أنساب الاشراف (1 / 58)، وسيرة ابن هشام (1 / 147)، والُمحبّر لابن حبيب ص146.