الانبياء والاوصياء في عصر الفترة
من غير آباء النبي (ص)
في
السيرة الحلبية ما موجزه:
لم
يبعث بشريعة مستقلة من العرب بعد إسماعيل إلاّ محمّد (ص)، أمّا خالد
بن سنان وبعده حنظلة فإنّهما لم يبعثا بشريعة مستقلة بل بتقرير شريعة
عيسى(ع)، وكان بين حنظلة وبين عيسى ثلاثمائة سنة(8).
وممن
ذكر المسعودي وغيره في الفترة بين المسيح ومحمّد عليهما الصلاة
والسّلام:
خالد
بن سنان العبسي وان رسول اللّه قال فيه: ((ذلك نبي أضاعه قومه)). إلى
آخرين ذكرهم ممن كانوا بين المسيح ومحمّد صلوات اللّه عليهما(9).
وكذلك نقل المجلسي تفصيل أخبارهم في موسوعة البحار(10)
باب ما حدث بعد رفع عيسى (ع) وزمان الفترة بعده إلى آخر الجزء الرابع
عشر.
ومن
جاءت أخبارهم من الرسل والاوصياء في القرآن الكريم وتفاسيره وسائر
مصادر الدراسات الاسلامية إنما هم من بعثهم اللّه لهداية الناس في
الجزيرة العربية وحواليها إلى عصر أوصياء إبراهيم الخليل (ع) على
شريعة الاسلام الحنيف والاوصياء منهم على شريعة موسى وعيسى عليهما
السّلام، ولنا أن نعدّ من الاوصياء على شريعة عيسى (ع) من تلمذ عليهم
الصحابي سلمان الفارسي المحمّدي من الرهبان(11)
كالاتي خبره:
في
مسند أحمد وسيرة ابن هشام ودلائل النبوة لابي نعيم في ما رووه في خبر
الصحابي سلمان الفارسي مع آخر من صحبه من أوصياء عيسى بن مريم(ع)
وكان في عمورية(12) بقوله:
((... لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل
على هدي أصحابه وأمرهم. قال: ثم نزل به أمر اللّه، فلمّا حُضِرَ قلت
له: إني كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى
فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي
بني ! واللّه ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن
تأتيه، ولكنه قد أظلّك زمان نبيّ هو مبعوث بدين إبراهيم(ع) يخرج بأرض
العرب مهاجرا إلى أرض بين حرّتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى،
يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن
تلحق بتلك البلاد فافعل. قال: ثم مات وغيّب... الحديث))(13).
كان
ذلكم بعض أخبار أوصياء عيسى (ع) في عصر الفترة، أما الاوصياء على
حنيفية إبراهيم فسوف ندرسها في ما يأتي بدءا بدراسة شيء من سيرة
اسماعيل: الفرع الاول من وصيّي إبراهيم (ع) ثم ندرس ما تيسّر لنا من
سيرة الاوصياء من بنيه بإذنه تعالى.
8 السيرة الحلبية (1 / 21)، وتاريخ ابن الاثير ط.
مصر الاُولى (1/131)، وتاريخ الخميس(1/199).
9 مروج الذهب للمسعودي (1 / 78)، وتاريخ ابن كثير
(2 / 271).
10 البحار (14 / 345).
11 راجع أخبارهم في سيرة ابن هشام (1 / 227).
12 في معجم البلدان للحموي (ت: 626 ه): عمورية:
بلد في بلاد الروم غزاه المعتصم (ت:227 ه) عام 223 ه.
13 مسند أحمد (4 / 442 ـ 443)، وسيرة ابن هشام (ت:
213 ه) (1 / 227). ودلائل النبوة لابي نعيم (ت: 430 ه)، خبر
سلمان.