بعض تواريخ الاوصياء إلى عصر نوح في
التوراة
جاء في سفر التكوين
الاصحاحُ الخامسُ
هذَا
كِتَابُ مَوَالِيدِ آدَمَ. يَوْمَ خَلَقَ اللّهُ الانْسَانَ عَلَى
شَبَهِ اللّهِ عَمِلَهُ. ذَكَرَا وَأُنْثَى خَلَقَهُ وَبَارَكَهُ
وَدَعَا اسْمَهُ آدَمَ يَوْمَ خُلِقَ. وَعَاشَ آدَمُ مِئَةً
وَثَلاثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ وَلَدا عَلَى شَبَهِهِ كَصُورَتِهِ
وَدَعَا اسْمَهُ شِيثا. وَكَانَتْ أيَّامُ آدَمَ بَعْدَمَا وَلَدَ
شِيثا ثَمَانِيَ مِئَةِ سَنَةِ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتِ.
فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ آدَمَ الَّتِي عَاشَهَا تِسْعَ مِئَةِ
وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَمَاتَ.
وَعَاشَ شِيثُ مِئَةً وَخَمْسَ سِنِينَ وَوَلَدَ أَنُوشَ. وَعَاشَ
شِيثُ بَعْدَمَا وَلَدَ أَنُوشَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَسَبْعَ سِنِينَ
وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ شِيثَ تِسْعَ
مِئَةٍ وَاثَنَتْي عَشَرَةَ سَنَةً وَمَاتَ.
وَعَاشَ أَنُوشُ تِسْعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ قِينَانَ. وَعَاشَ
أَنُوشُ بَعْدَمَا وَلَدَ قِينَانَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَخَمْسَ
عَشَرَةَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ
أَيِّامِ أَنُوشَ تِسْعَ مِئَةِ وَخَمْسَ سِنِينَ وَمَاتَ.
وَعَاشَ قِينَانُ سَبْعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ مَهْلَلْئِيلَ. وَعَاشَ
قِينَانُ بَعْدَمَا وَلَدَ مَهلَلْئِيلَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ
وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ
أَيَّامِ قِينَانَ تِسْعَ مِئَةٍ وَعَشَرَ سِنِينَ وَمَاتَ.
وَعَاشَ مَهْلَلْئِيلُ خَمْسا وَسِتِيِّنَ سَنَةً وَوَلَدَ يَارَدَ.
وَعَاشَ مَهْلَلْئِيلُ بَعْدَمَا وَلَدَ يَارَدَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ
وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ
أَيَّامِ مَهْلَلْئِيلَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَخَمْسا وَتِسْعِينَ
سَنَةً وَمَاتَ.
وَعَاشَ يَارَدُ مِئَةً وَاثْنَتَيْنِ وَسِتِيِّن سَنَةً وَوَلَدَ
أَخْنُوخَ. وَعَاشَ يَارَدُ بَعْدَمَا وَلَدَ أَخْنُوخَ ثَمَانِي
مِئَة سَنَة، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ
يَارَدَ تِسْع مِئَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَسِتِيّنَ سَنَةً وَمَاتَ.
وَعَاشَ أَخْنُوخُ خَمْسا وَسِتِيّنَ سَنَةً وَوَلَدَ مَتُوشَلَحَ.
وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللّهِ بَعْدَمَا وَلَدَ مَتُوشَلَحَ ثَلثَ
مِئَةِ سَنَة، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ
أَخْنُوخَ ثَلثَ مِئَةٍ وَخَمْسا وَسِتِيّنَ سَنَةً. وَسَارَ
أَخْنُوخُ مَعَ اللّهِ وَلَمْ يُوجَدْ لاَنَّ اللّهَ أَخَذَهُ.
وَعَاشَ مَتُوشَلَحُ مِئَةً وَسَبْعا وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ
بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ مَتُوشَلَحَ تِسْعَ
مِئَةٍ وَتِسْعا وَسِتِيّنَ سَنَةً وَمَاتَ.
وَعَاشَ لاَمَكُ مِئَةً وَاثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَوَلَدَ
ابْنا. وَدَعَا اسْمَهُ نُوحا. قَائِلاً: هذَا يُعَزِينَا عَنْ
عَمَلِنَا وَتَعَبِ أَيْدِينَا مِنْ قِبَلِ الاَرْضِ الَّتِي
لَعَنَهَا الرَّبُّ. وَعَاشَ لاَمَكُ بَعْدَمَا وَلَدَ نُوحا خَمْسَ
مِئَةٍ وَخَمْسا وَتِسْعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.
فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ لاَمَكَ سَبْعَ مِئَةٍ وَسَبْعا
وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَمَاتَ.
وكَانَ نُوحٌ ابْنَ خَمْسِ مِئَة سَنَة وَوَلَدَ نُوحٌ سَاما وَحَاما
وَيَافَثَ.
* * *
هكذا
اكتفت كتب التوراة في نقل أخبار من كان من الاوصياء بين آدم ونوح
بذكر سنيّ أعمارهم، عدا ما جاء في خبر اخنوخ وجملة ((وسار أخنوخ مع
اللّه لانّ اللّه أخذه)). كما جاء في القرآن الكريم ذلك في قوله
تعالى: (ورفعناه مكانا عليّا ).
نتيجة البحث:
إنّ
اللّه تاب على آدم (ع) واجتباه واصطفاه لهداية الناس وتبليغ ما
يحتاجه الانسان البدوي من أحكام الاسلام في مثل عصره، ثم توفاه اللّه
إليه، فقام أوصياؤه من بعده بالمحافظة على شريعته وحملها إلى الناس
لهدايتهم، غير أنّ البشر تدرّجوا في التوسّع الحضاري إلى عصر
إدريس(ع) واحتاجوا إلى تبيين أحكام الاسلام في الجوانب الحضارية
الجديدة من حياتهم؛ فأوحى اللّه إلى إدريس (ع) ما احتاجه النّاس من
أحكام الاسلام في مثل عصره، فأدّى(ع) الرسالة، وبلّغ الناس ما أوحى
اللّه إليه لهدايتهم، واقتضت حكمة اللّه بعد ذلك أن يرفعه مكانا
عليا، واللّه أعلم كيف رفعه وإلى أين، ولا يسع هذا البحث لبيانه.
ووجدنا بالاضافة إلى ذلك في أخبار الانبياء والاوصياء بمصادر
الدراسات الاسلامية أنّ كُلاّ ً منهم كان يأخذ العهد من وصيّه في شأن
حمل نور خاتم الانبياء(ص) وأن يعهد بذلك إلى وصيّه من بعده، ونجد
تأكيد هذا الخبر في القرآن الكريم في قوله تعالى:
(وإذْ أخذَ اللّهُ ميثاقَ النّبيِّينَ لما آتَيْتُكُم مِنْ كِتابٍ
وَحكمةٍ ثمَّ جاءكُم رسولٌ مُصَدِّقٌ لِما معكم لَتُؤْمِنُنَّ بهِ
وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأقْرَرْتُم وأخَذْتُم عَلى ذلِكُم إصْري
قالوا أقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدوا وَأنا مَعَكُم مِنَ الشاهِديِنَ *
فَمَنْ تَوَلّى بَعدَ ذلِكَ فاُولئكَ هُمُ الفاسِقونَ)(آل عمران: 81
ـ 82)
أخرج
الطبري في تفسير الاية الاُولى عن أمير المؤمنين عليّ (ع) أنه قال:
لم يبعث اللّه نبيا آدم فمن بعده إلاّ أخذ عليه العهد في محمّد لئن
بُعِث وهو حيّ ليؤمننّ به ولينصرنّه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه،
ثمّ تلا: (وَإذْ أخذ اللّهُ مِيثاقَ النبيِّينَ... ) (الاية)
وأخرج عنه (ع) أيضا في تفسير الاية الثانية ـ إن اللّه سبحانه ـ
يقول:
(فاشهدوا على اُممكم بذلك وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم فمن
تولّى عنك يا محمّد بعد هذا العهد من جميع الاُمم فاُولئك هم
الفاسقون)(25).
وقال
القرطبي في تفسير الاية: الرسول هنا محمّد (ص) من قول عليّ وابن
عبّاس.
قال
المؤلف: إنّ الايتين الانفتين جاءتا ضمن مجموعة من الايات التي تدل
بنفسها على ما روي عن الامام عليّ (ع) بدءا من قوله تعالى قبلها:
(أَلم تَرَ إلى الّذينَ اُوتُوا نَصِيبا مِنَ الكِتابِ يُدْعَوْنَ
إلى كِتابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَينهم ثُمَّ يَتَوَلّى فَريقٌ منهم
وهم مُعْرِضُونَ)(آل عمران: 23)
(قُلْ إنْ تُخْفوا ما في صُدُوركم أوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ
اللّهُ...)(آل عمران:29)
(قُلْ إنْ كُنتُم تُحِبّونَ اللّهَ فَاتَّبعوني يُحْبِبْكُمُ اللّهُ
وَيَغْفِرْ لكم ذُنُوبَكُم...)
(آل
عمران: 31)
(قُلْ أطِيعُوا اللّهَ والرسولَ فَإنْ تَوَلَّوا فَإنَّ اللّهَ لا
يُحِبُّ الكافِرِينَ)(آل عمران:32)
وفي
الايات 34 فما بعدها أخبر تعالى ما موجزه: أنّه تعالى اصطفى آدم
ونوحا و... وأنّه كيف خلق عيسى وأرسله إلى بني إسرائيل، وأنّ
الحواريين آمنوابه.
ثمّ
قال تعالى: (فَمَنْ حاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءكَ منَ العِلْمِ
فَقُلْ تَعالوا... نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ عَلى
الكاذِبِين)(آل عمران: 61)
ثمّ
قال تعالى: (يا أهلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبسُونَ الحقَّ بِالباطِلِ
وَتَكْتمُونَ الحَقَّ وَأنتُم تَعْلَمُون)(الاية: 71)
(وإذْ أَخذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبيِّين لَما آتَيْتُكُم...)(الاية:
81)
هكذا
يظهر من سياق الايات أنّ المقصود من قوله تعالى:
(جاءكُم رسولٌ مُصدِّقٌ لما معكم لتُؤمنُنّ به): أخذ العهد من الاُمم
على الايمان بالرسول الخاتم (ص) كما جاء تفسيره عن الامام عليّ(ع)،
أضف إليه ما سيأتي ذكره من آيات في بحث الشريعة الخاتمة بآخر الكتاب،
أمثال قوله تعالى: (يَعرِفُونَه كَما يَعرفُونَ أبناءهُم) أي إنّ أهل
الكتاب يعرفون خاتم الرسل كما يعرفون أبناءهم. من كلّ تلكم الايات
الكريمة عرفنا أن اللّه سبحانه قد أخذ العهد من الانبياء السابقين أن
يبلّغوا اُممهم بوجوب الايمان بالنبي الخاتم(26)
وانّ كلّ نبيّ أخذ العهد بذلك من وصيّه، كما مرّ بنا شرحه في مصادر
الدراسات الاسلامية إلى زمن نوح (ع).
كان
ذلكم بعض أخبار الانبياء والاوصياء منذ عصر آدم (ع) إلى عصر نوح.
وفي
عصر نوح (ع) اختلط بنو شيث ببني قابيل وولدوا نسلاً فاسدا طغى وبغى
وعبد الاصنام، كما ندرس باذنه تعالى أخبارهم ضمن خبر النبي نوح (ع)
فيما يأتي.
25 تفسير الطبري 3/236 و238، وزاد المسير في علم
التفسير لابن الجوزي 1 / 416، وفي تفسير ابن كثير 1 / 378 مع تغيير
في اللّفظ، والقرطبي في تفسيره 4 / 125.
26 من لباب التأويل في معاني التنزيل المعروف
بتفسير الخازن ت: 741 ه ـ 1 / 252، وتفسير البحر المحيط لابي حيّان
ت: 745 ه ـ 2 / 508 ـ 509، وتفسير الدر المنثور للسيوطي ت:911 ه
ـ 2 / 47 ـ 48.