إدريس النبيّ (ع) أخنوخ
أوّلاً - إدريس في القرآن الكريم:
قال
سبحانه في سورة مريم:
(وَاذْكُرْ في الكِتابِ إدْرِيسَ إنّهُ كانَ صِدِّيقا نَبِيّا *
وَرفَعْناهُ مَكانا علِيّا)
(الايتان: 56 ـ 57)
شرح الكلمات:
أ
ـ الصِدّيق:
هو
المُصدّق بكل ما أمر اللّه به وبأنبيائه، كما قال سبحانه في سورة
الحديد: (وَالّذين آمَنُوا بِاللّهِ ورَسولِهِ أُولئِكَ هُمُ
الصِدِّيقون...)(الاية:19)
ولا
يتحقّق ذلك إلاّ بمطابقة فعل الانسان قوله في تصديق أمر اللّه وتركه
هوى النفس، وبناء على ذلك تكون درجة الصدّيقين بعد الانبيأ، وكلّ
نبيّ صدّيق، وبعض الصدّيقين ليسوا بأنبياء.
ب
ـ عَلِيّا:
((عَلِيّا)) هنا بمعنى المكان المرتفع. وجاء في التوراة: (وسار أخنوخ
مع اللّه ولم يوجد لان اللّه أخذه).
ثانياً - إدريس في كتب السيرة:
ـ ولادته وانتقال نور خاتم الانبياء إليه:
أ
- في تاريخ الطبري:
وهو
إدريس أبوه يرد وأمّه بركنا تولّد حينما كان عمر آدم ستمائة واثنين
وعشرين عاماً، وسمّي إدريس لكثرة درسه صحف آدم وشيث، وهو أوّل نبيّ
بعد آدم وهو حامل النور المحمديّ وهو أوّل من خاط الثوب ولبسها، وجاء
في الحديث أنّ أرزاق الانبياء كانت إمّا في الزرع أو في الضرع إلاّ
إدريس فإنّه كان خيّاطاً، وعن أبي عبد اللّه الصادق (ع): أنّ مسجد
السّهلة - بالكوفة - بيت إدريس كان يخيط فيه ويصلّي.
فلمّا بلغ من العمر خمسةً وستين عاماً تزوّج بامرأة اسمها أدانة
فولدت له متوشلح وبنين وبنات آخرين، فدعا بني شيث أن يعبدوا اللّه
ولا يطيعوا الشيطان ولا يخالطوا بني قابيل للفحشاء والبغاء فلم
يقبلوا منه ونزل جماعة إلى بني قابيل فكثرت فيهم المحرّمات، وكلّما
نهاهم إدريس ما انتهوا عن أعمالهم السيئة فجاهد في سبيل اللّه وقاتل
معهم وسبى من أولاد قابيل واسترقّهم وذلك كلّه في حياة آدم.
فلمّا بلغ من العمر ثلاثمائة وثمان سنين توفّي آدم.
فلمّا بلغ من العمر ثلاثمائة وخمسةً وستين عاماً استخلف ابنه متوشلح
على أمر اللّه وأعلمه وأهل بيته بأنّ اللّه يعذّب ولد قابيل ومَن
خالطهم ومَن مال إليهم فنهاهم عن الاختلاط معهم(10).
وكان
يومئذ لابنه متوشلح وصيّه وحامل النور المحمّديّ من العمر ثلاثمائة
سنة وأبوه يرد إلى سيّدنا شيث كانوا أحياء(11).
نزول الصحف من اللّه إليه وهو أوّل مَن خاط بالابرة:
ج
ـ في مروج الذهب:
قام
بعد يرد ولده أخنوخ، وهو إدريس النبيّ (ع) والصابئة تزعم أنّه هو
هرمس، وهو الذي أخبر اللّه عزّ وجلّ في كتابه أنّه رفعه مكانا عليّا،
وهو أول من درز الدروز، وخاط بالابرة، وأُنزِل عليه ثلاثون صحيفة،
وكان قد نزل قبل ذلك على آدم إحدى وعشرون صحيفة، وأُنزِل على شيث تسع
وعشرون صحيفة فيها تهليل وتسبيح(12).
علّمه اللّه أسماء البروج والكواكب:
د
ـ في مرآة الزمان:
ولد
إدريس في حياة آدم، وهو أول من سبى بني قابيل واسترقّ منهم، ونظر في
علم النجوم، ووضع أسماء البروج والكواكب السيّارة، وألهمه اللّه
معرفة هذه الاشياء(13).
إختلاط بني شيث ببني قابيل على عهده:
ه ـ في تاريخ اليعقوبي:
قام
بعد يرد أخنوخ بن يرد، فقام بعبادة اللّه سبحانه، وأخذ بنو شيث
ونساؤهم وأبناؤهم في الهبوط ـ إلى ولد قابيل ـ فعظم ذلك على أخنوخ،
فدعا ولده متوشلح ولمكا ونوحا، فقال لهم: إني أعلم أنّ اللّه معذّب
هذه الاُمة عذابا عظيما ليس فيه رحمة.
وكان
أخنوخ أوّل من خطّ بالقلم، وهو إدريس النبيّ، فأوصى ولده أن يخلصوا
عبادة اللّه، ويستعملوا الصدق واليقين، ثم رفعه اللّه إليه(14).
وبناء على ما أوردناه كان إدريس (ع) صدِّيقا نبيّا، آتاه اللّه
الكتاب والحكمة، وهدى الناس في عصره إلى شريعة اللّه، ورفعه بعد ذلك
مكانا عليّا، مع ذلك كلّه لم يكن رسولاً من اللّه إلى قومه ونذيرا
معه آية من ربّه.
أ
ـ في طبقات ابن سعد بسنده عن ابن عباس أنّه قال:
أوّل
نبي بعث بعد آدم إدريس، وهو أخنوخ بن يرد... فولد أخنوخ متوشلح ونفرا
معه وإليه الوصية. فولد متوشلح لمك ونفرا معه وإليه الوصيّة، فولد
لمك نوحا...(15)
وصيّة يوارد لابنه أخنوخ:
ب
ـ في أخبار الزمان:
عهد
يوارد إلى أخنوخ وعلّمه العلوم التي عنده ودفع إليه مصحف السرّ.
10 تاريخ الطبري 1 / 115-117.
11 أنظر تاريخ الطبري 1 / 117، 118.
12 مروج الذهب 1/.5.
13 مرآة الزمان ص 229.
14 تاريخ اليعقوبي 1 / 11 ط.بيروت دار صادر،
وتاريخ الطبري ط.اوربا 1/173-174، .35 وطبقات ابن سعد، ط. بيروت 1 /
39 وط. أوربا 1 / 16 في ذكر إدريس النبي، وأخبار الزمان ص 77، ومروج
الذهب 1 / 50، ومرآة الزمان ص 229، وجاء خبر رفعه في تاريخ اليعقوبي
ومرآة الزمان.
15 طبقات ابن سعد ط.بيروت 1/39 وط.أوربا 1/16 في
ذكر إدريس النبي.