مقدمة

 

في طبقات ابن سعد وتاريخ الطبري وغيرهما بسندهما إلى ابن عباس ما موجزه أنّه قال:

ولدت حواء لادم هبة اللّه واسمهُ بالعبرانية: شيث، وإليه أوصى آدم.

وولد لشيث أنوش، ولما مرض أوصى لابنه أنوش ومات.

ثم ولد لانوش ابنه قينان وإليه الوصية.

وولد قينان مهلائيل وإليه الوصية.

وولد مهلائيل يرد وهو اليارد وإليه الوصية.

فولد يرد اخنوخ، وهو ادريس النبي (ع) وإليه الوصية(15).

وولد اخنوخ متوشلح وإليه الوصية.

وولد متوشلح لمك وإليه الوصية.

هذا ما جاء في رواية ابن سعد والطبري عن ابن عباس في خبر أوصياء آدم، وجاءت أخبارهم بتفصيل واف عند اليعقوبي (ت: 284 ه‍‍) والمسعودي (ت: 346ه‍‍) وسبط بن الجوزي (ت: 654 ه‍‍) كما نوردها في ما يأتي:

 

  

شيث هبة اللّه في كتب السيرة

 

ولادة شيث:

قال المسعودي في مروج الذهب ما موجزه:

لمّا حملت حواء بشيث تلالا النور في جبينها، فلما ولدته انتقل النور إليه، فلما ترعرع وكمل أوعز إليه آدم وصيّته، وأعلمه أنّه حجّة اللّه بعده وخليفته في الارض، والمؤدّي حقّ اللّه إلى أوصيائه، وأنّه الثاني في انتقال نور الرسول الخاتم إليه(16).

 

وصية آدم (ع) إليه:

وفي أخبار الزمان: لما أراد اللّه أن يتوفّى آدم، أمره أن يسند وصيّته إلى ابنه شيث ويعلّمه جميع العلوم التي عُلّمَ بها ففعل(17).

وفي تاريخ اليعقوبي:

لما حضرت آدم الوفاة، جاءه شيث ابنه وولد ولده، فصلّى عليهم ودعا لهم بالبركة، وجعل وصيّته إلى شيث، وأمره أن يحفظ جسده ويجعله إذا مات في مغارة الكنز، وأن يوصي بنيه وبني بنيه، ويوصي بعضهم بعضا عند وفاتهم؛ إذا كان هبوطهم من جبلهم أن يأخذوا جسده فيجعلوه وسط الارض، وأمر شيثا ابنه أن يقوم بعده في ولدهم، فيأمرهم بتقوى اللّه وحسن عبادته، وينهاهم أن يخالطوا قابيل اللعين وولده، ثمّ صلّى على بنيه اُولئك، ثم مات يوم الجمعة(18).

 

حكمه وحجّه للبيت الحرام:

أ ـ تاريخ اليعقوبي:

قام بعد موت آدم ابنه شيث، وكان يأمر قومه بتقوى اللّه سبحانه والعمل الصالح(19).

وفي أخبار الزمان:

إن اللّه أمره ببناء البيت والحجّ والعمرة، وكان أول من اعتمر(20).

ب ـ في مرآة الزمان:

لمّا مات آدم جاء إلى مكة فأقام بها يحجّ ويعتمر، وبنى الكعبة بالحجارة والطين؛ يعني إنّه رَثَّ فجدّده، وأقام يعمّر الارض ويقيم الحدود على المفسدين كما كان يفعل أبوه(21).

ج ـ في مروج الذهب:

إنّ آدم حين أدّى الوصيّة إلى شيث احتقبها واحتفظ بمكنونها، وحكم في الناس واستشرع صحف أبيه، وواقع امرأته فحملت بأنوش، فانتقل النور إليها، حتى إذا وضعته لاحَ النور عليه، فلما بلغ الوصاة أوعز إليه شيث في شأن الوديعة، وعرّفه شأنها وأنها شرفهم وكرمهم، وأوعز إليه أن ينبّه ولده على حقيقة هذا الشرف وكبر محله، وأن ينبّهوا أولادهم عليه، ويجعل ذلك فيهم وصيّة منتقلة ما دام النسل(22).

فكانت الوصيّة جارية تنتقل من قرن إلى قرن، إلى أن أدّى اللّه النور إلى عبد المطلب وولده عبداللّه أبي رسول اللّه (ص). وسوف نذكر اخبار بعضهم في ذكر اخبار آباء النبي (ص)  ان شاء اللّه تعالى.

 

وصيّته لابنه أنوش:

في تاريخ اليعقوبي:

فلما حضرت وفاة شيث أتاه بنوه وبنو بنيه وهم يومئذ أنوش، وقينان، ومهلائيل، ويرد، وأخنوخ، ونساؤهم وأبناؤهم، فصلّى عليهم، ودعا لهم بالبركة، وتقدم إليهم أن لا يختلطوا بأولاد قابيل الملعون، وأوصى إلى انوش ابنه وأمره أن يحتفظ بجسد آدم، وأن يتّقي اللّه ويأمر قومه بتقوى اللّه وحسن العبادة، ثمّ توفّي(23).

 


 

15  راجع أخبار ما أوردنا في: طبقات ابن سعد، ط. أوربا 1 / 14 ـ 17، وتاريخ الطبري، ط. أوربا 1 / 153 ـ 165 و166، وخبر وصيّة آدم لشيث في تاريخ ابن الاثير 1 / 19 ـ 20، 1/40ـ48، وتأريخ ابن كثير 1 / 98، وتاريخ اليعقوبي 1 / 11 وفيه ان اخنوخ هو ادريس النبي.

 

16  نقلته بإيجاز من ترجمة شيث في مروج الذهب للمسعودي 1 / 47 ـ 48.

     17 نقلته بإيجاز من أخبار الزمان للمسعودي ط. دار الاندلس بيروت عام 1978 م، وأورد سبط ابن الجوزي بعض أخبارالوصيّة من مرآةمرآة الزمان ط. دار الشروق في بيروت عام 1405 هـ ص 223.

18  تاريخ اليعقوبي، ط. بيروت 1 / 7.

 

19  تاريخ اليعقوبي 1/8.

 

20  أخبار الزمان ص76.

 

21  مرآة الزمان ص 223.

 

22  مروج الذهب 1/48.

 

23  تاريخ اليعقوبي 1 / 8 - 9.