أخبار بني إسرائيل مع عيسى بن
مريم(ع):
أ ـ
في سورة آل عمران:
(إذ
قالت الملائكةُ يا مريمُ إنَّ اللّهَ يُبشِّرُك بكلمةٍ منهُ اسمُهُ
المسيحُ عيسى ابنُ مريمَ وجيها في الدّنيا والاخرة ومن المُقرَّبينَ
* ويُكلّمُ النّاسَ في المهدِ وكهلاً ومن الصّالحينَ * قالت ربِّ
أنّى يكونُ لي ولدٌ ولم يمسسني بشرٌ قال كذلكِ اللّهُ يخلُقُ ما يشاء
إذا قضى أمرا فإنَّما يقولُ لهُ كُن فيكُونَ * ويُعلِّمُهُ الكتابَ
والحكمةَ والتَّوراةَ والانجيلَ * ورسولاً إلى بني إسرائيلَ أنّي قد
جئتُكُم بآيةٍ من ربِّكُم أنّي أخلُقُ لكُم من الطّينِ كهيئةِ
الطَّيرِ فأنفُخُ فيه فيكونُ طيرا بإذنِ اللّهِ وأُبرئُ الاكمهَ
والابرصَ وأُحيي الموتى بإذن اللّه وأنبِّئُكُم بما تأكُلون وما
تدَّخرون في بُيُوتِكم إنَّ في ذلك لايةً لكُم إن كُنتُم مُؤمنينَ *
ومُصدِّقا لما بين يديَّ من التَّوراةِ ولاُحلَّ لكُم بعضَ الّذي
حُرِّم عليكُم وجئتُكم بآيةٍ من ربِّكُم فاتَّقوا اللّهِ وأطيعُونِ *
إنّ اللّه ربّي وربُّكُم فاعبُدوهُ هذا صراطٌ مُستقيمٌ * فلمّا أحسَّ
عيسى منهُمُ الكُفرَ قال من أنصاري إلى اللّهِ قال الحواريُّونَ نحنُ
أنصارُ اللّهِ آمنّا باللّهِ واشهد بأنَّا مُسلمونَ) (الايات: 45 ـ
52)
ب ـ
في سورة الصف:
(وإذ
قال عيسى بنُ مريمَ يا بني إسرائيلَ إنّي رسُولُ اللّهِ إليكُم
مُصدِّقا لما بين يديَّ من التّوراةِ ومُبشِّرا برسولٍ يأتي من بعدي
اسمُهُ أحمدُ فلمّا جاءهُم بالبيِّناتِ قالوا هذا سحرٌ
مُبينٌ)(الاية: 6)
ج ـ
في سورة النساء:
(فبما نقضِهم ميثاقَهُم وكُفرهم بآياتِ اللّهِ وقتلهمُ الانبياء
بغَير حقٍّ وقولهِم قُلُوبُنا غُلفٌ بل طبع اللّهُ عليها بكُفرِهم
فلا يُؤمنونَ إلاّ قليلاً * وبكُفرِهم وقولهِم على مريمَ بُهتانا
عظيما * وقولهِم إنّا قتلنا المسيحَ عيسى ابن مريمَ رسولَ اللّهِ وما
قتلُوهُ وما صلبُوهُ ولكن شُبِّه لهُم وإنّ الّذين اختلفوا فيه لفي
شكٍّ منهُ ما لهُم به من علمٍ إلاّاتّباع الظَّنِّ وما قتلُوهُ يقينا
* بل رفعهُ اللّهُ إليه وكان اللّهُ عزيزا حكيما)
(الايات: 155 ـ 158)
شرح
الكلمات:
أ ـ
الكلمة: معناها: المخلوق الذي خلقه اللّه تعالى بكلمة ((كن)) ونحوها
دون توسّط المألوف من اسباب الخلق.
ب ـ
انتبذت: اعتزلت.
ج ـ
زكيّا: طاهرا من الادناس صالحا.
د ـ
سريّا: نهرا صغيرا.
ه
ـ الجنيّ: ما جني لساعته من ثمر.
و ـ
فريّا: امرا عجيبا منكرا.
ز ـ
الاكمه: الذي يولد مطموس العين.
ح ـ
مصدّقا: لمّا جاءت البشارة به في التوراة فكان مجيئه بتلك الصفات
تصديق للتوراة.
ط ـ
بغيّا: الفاجرة التي تكتسب بفجورها.
تفسير
الايات:
خبر
عيسى آخر انبياء بني اسرائيل وامّه مريم في القرآن الكريم:
ان
الملائكة نادت مريم وبلّغتها بشارة اللّه ايّاها بالمسيح عيسى الّذي
يخلقه اللّه بكلمته ((كن)) دون توسط المألوف من اسباب الخلق، وانه
يبلغ الناس كلام اللّه من المهد إلى الكهولة. فقالت: ربّ كيف يكون لي
ولد ولم يمسسني بشر؟ فبلغها جبرائيل قول اللّه تعالى لها: ان اللّه
يخلق ما يشاء بلا اسباب بكلمته ((كن)) فيكون؛ كما يخلقهم باسباب،
وكان ما شاء اللّه فنفخ جبرائيل في فتحة قميصها من قبل رقبتها، فلمّا
احسّت بالجنين في احشائها ابتعدت مكانا بعيدا عن اهلها، فألجأها وجع
الولادة إلى ساق نخلة استندت اليها وقالت: ليتني متّ قبل هذا وكنت
نسيا منسيّا، فناداها من تحتها عيسى أو جبرائيل: الاّ تحزني قد جعل
اللّه تحتك نهرا صغيرا، وهُزّي اليك بجذع النخلة اليابسة تساقط عليك
رطبا طريا، فكلي واشربي وقرّي عينا وإذا رأيت أحدا من الناس قولي له:
إنّي نذرت للرحمن صوما فلن اكلّم اليوم إنسيّا، وحملته الى قومها
فاستنكروا منها ذلك وقالوا لها: يا ابنة هارون لقد جئت امرا منكرا ما
كان ابوك زانيا ولم تكن امّك بغيّا!! فأشارت الى عيسى ان كلّموه
ليجيبكم فقالوا: كيف نكلّم صبيّا في المهد؟ فأنطقه اللّه جلّ اسمه
فقال: اني عبد اللّه آتاني كتاب الانجيل وجعلني نبيّا مباركا معلما
للخير اينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّا وبرّا بوالدتي.
وارسل اللّه عيسى الى بني اسرائيل وآتاه اللّه من الايات على صدق
رسالته انّه كان يعمل من الطين صورة طير فينفخ فيه فيكون طيرا باذن
اللّه، ويبرئ الاكمه والابرص ويحيي الموتى باذن اللّه ويخبرهم بما
يأكلون في بيوتهم وما يدّخرون ومصدّق بما فيه من صفات بما جاء قبله
في التوراة، وكذلك بشَّر ببعثة خاتم الانبياء أحمد(ص) فلم يؤمن بنو
اسرائيل وكفروا به وقالوا: هذا سحر واضح، فلما احسّ عيسى منهم الكفر
قال: من انصاري الى اللّه؟ قال الحواريون: نحن انصار اللّه آمنّا
باللّه واشهد بأنّا مسلمون. ونقض بنو إسرائيل ميثاقهم مع اللّه الذي
أخذه موسى بما نزل في التوراة من الايمان بعيسى وبعده خاتم الانبياء
محمد (ص).
وبهتوا مريم بهتانا عظيما حيث قالوا: إنّها حملت بعيسى من رجل نجّار
اسمه يوسف وأرادوا صلبه فألقى اللّه شبهه على من دلّ اليهود عليه
فصلبوه وظنّوا أنّهم صلبوا عيسى بن مريم، ورفع اللّه تعالى عيسى
اليه.