المشهد الخامس ـ زكريا ويحيى:
قال
اللّه سبحانه:
أ ـ
في سورة مريم:
(كهيعص * ذكرُ رحمةِ ربّك عبدهُ زكريَّا * إذ نادى ربَّهُ نداء خفيّا
* قال ربّ إنّي وهن العظمُ منّي واشتعل الرَّأسُ شيبا ولم أكُن
بدُعائك ربّ شقيّا * وإنّي خفتُ الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا
فهب لي من لَدُنك وليّا * يرثُني ويرثُ من آل يعقُوب واجعلهُ ربِّ
رضيّا * يا زكريّا إنَّا نُبشّرُك بغُلامٍ اسمُهُ يحيى لم نجعل لَهُ
من قبلُ سميّا * قال ربِّ أنَّى يكُونُ لي غُلامٌ وكانت امرأتي عاقرا
وقد بلغتُ من الكبرِ عتيّا * قال كذلكَ قال ربُّكَ هُو عليَّ هيّنٌ
وقد خلقتُكَ من قبلُ ولم تكُ شيئا * قال ربِّ اجعل لي آيةً قال آيتُك
ألَّا تُكلم النَّاسَ ثلاثَ ليالٍ سويّا * فخرج على قومه من المحرابِ
فأوحى إليهم أن سبّحُوا بُكرةً وعشيّا * يا يحيى خُذ الكتابَ
بقُوَّةٍ وآتيناهُ الحُكمَ صبيّا * وحنانا من لَدُنَّا وزكاةً وكان
تقيّا * وبرَّا بوالديه ولم يكُن جبَّارا عصيّا*وسلامٌ عليه يوم
وُلدويوم يمُوتُ ويوم يُبعثُ حيّا)(الايات: 1 ـ 15)
ب -
في سورة آل عمران
(هُنالِكَ دَعَا زَكَريّا رَبّهُ قَالَ رَبِّ هَب لي مِن لَدنكَ
ذُرّيةً طَيّبةً إِنّكَ سَميعُ الدّعاء* فَنادَتهُ المَلائِكةُ
وَهُوَ قائمٌ يُصَلّي في المِحرابِ أَنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحيى
مُصَدّقاً بِكَلمَةٍ مِن اللّهِ وَسَيّداً وَحَصوراً وَنَبيّاً مِنَ
الصّالحينَ * قَالَ رَبِّ أنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَقَد بَلَغَنِيَ
الكِبَرُ وَامرَأتي عاقرٌ قَالَ كَذلكَ اللّهُ يَفعَلُ مَا يَشاء *
قَالَ ربِّ اجْعَل لي اَّيةً قَال اَّيتُكَ أَلاّ تُكَلِّمَ النّاسَ
ثَلاثَةَ أَيّامٍ إلاّ رَمزاً وَاذْكُر رَبّكَ كَثيراً وَسَبّح
بِالعَشِيّ وَالاِبكارِ)(الايات: 38 ـ 41)
شرح الكلمات:
أ ـ
اشتعل الرأس شيبا: شبّه سبحانه الشيب في بياضه بالنار وانتشاره في
الشعر باشتعالها.
ب ـ
عاقرا: امرأة لاتلد.
ج ـ
عتيّا: أسنَّ وكبر أو بلغ اليبس والجفاف.
د ـ
سويّا: أي وانت سليم لا آفة فيك.
ه
ـ فأوحى اليهم: اومأ اليهم.
و ـ
خذ الكتاب بقوة: خذ التوراة بجدّ.
ز ـ
آتيناه الحكم صبيّا: آتيناه النبوّة صبيّا ابن ثلاث سنين.
ح ـ
حنانا: رحمة منا عليه.
تفسير الايات:
بلغ
زكريّا الشيخوخة وضعفت عظامه وابيضّ شعره، فدعا ربّه وقال: اني بلغت
الشيخوخة وزوجتي امرأة لاتلد واخاف العاقبة من بني عمي الذين يرثونني
من بعدي، فهب لي ولدا يرثني ويرث آل يعقوب واجعله مرضيّا عندك،
فاستجاب اللّه دعاءه وبشّره بولد اسمه يحيى لم يسمّ احد قبله بهذا
الاسم، فقال زكريّا: كيف يولد لي ولد وقد كبرت وجفّ جسدي ويبس
وامرأتي عاقر لا تلد؟ قال اللّه سبحانه: هو علي هيّن وقد خلقتك من
قبل ولم تك شيئا، قال زكريّا: ربّ اجعل لي علامة، فقال له سبحانه:
علامة ذلك انك لا تستطيع التكلم ثلاث ليال وانت سالم، فخرج من محرابه
واشار الى قومه ان سبّحوا اللّه صباحا ومساء، ووهب اللّه ليحيى الّذي
اوحى اليه: يا يحيى خذ التوراة بقوّة وآتاه اللّه النبوّة وفهم
التوراة وهو صبىٍّّ.
المشهد
السادس ـ عيسى بن مريم(ع):
قال
سبحانه في سورة مريم:
(واذكُر في الكتابِ مريمَ إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيّا *
فاتَّخذت من دُونهم حجابا فأرسلنا إليها رُوحَنا فتمثَّل لها بشرا
سويّا * قالت إني أعُوذُ بالرَّحمنِ منك إن كُنت تقيّا * قال إنَّما
أنا رسُولُ ربّك لاهب لكِ غُلاما زكيّا * قالت أنَّى يكون لي غُلامٌ
ولم يمسسني بشرٌ ولم أكُ بغيّا * قال كذلكِ قال ربُّكِ هُو عليَّ
هيّنٌ ولنجعلهُ آيةً للنَّاسِ ورحمةً منَّا وكان أمرا مقضيّا *
فحملتهُ فانتبذت به مكانا قصيّا* فأجاءها المخاضُ إلى جذعِ النَّخلةِ
قالت يا ليتني متُّ قبل هذاوكُنتُ نسيا مَنسيّا * فناداها من تحتها
ألا تحزني قد جعل ربُّك تحتك سريّا * وهُزّي إليك بجذعِ النَّخلةِ
تُساقطْ عليك رُطبا جنيّا * فكُلي واشربي وقرّي عينا فإمَّا ترينَّ
من البشر أحدا فقُولي إنّي نذرتُ للرَّحمن صوما فلن أُكلّم اليوم
إنسيّا * فأتت به قومَها تحملُهُ قالُوا يا مريمُ لقد جئت شيئا فريّا
* يا أُخت هارُون ما كان أبُوك امرأ سوء وما كانت أُمُّكِ بغيّا *
فأشارت إليه قالُوا كيف نُكلّمُ من كان في المهدِ صبيّا* قال إنّي
عبدُ اللّه آتاني الكتابَ وجعلني نبيّا * وجعلني مُباركا أين ما
كُنتُ وأوصاني بالصَّلاة والزَّكاة ما دُمتُ حيّا * وبرا بوالدتي ولم
يجعلني جبَّارا شقيّا * والسَّلامُ عليَّ يوم وُلدتُ ويوم أمُوتُ
ويوم أُبعثُ حيّا)(الايات: 16 ـ 33)