شعيب عليه السلام
قال
اللّه سبحانه وتعالى:
أ ـ
في سورة هـود:
(وإلى مدينَ أخاهُم شُعيبا قال يا قومِ اعبُدوا اللّهَ ما لكُم من
إلهٍ غيرُهُ ولا تنقُصُوا المكيالَ والميزانَ إنّي أراكُم بخيرٍ
وإنّي أخافُ عليكُم عذابَ يومٍ مُحيطٍ* ويا قومِ أوفُوا المكِيال
والميزان بالقسطِ ولا تبخسُوا النَّاسَ أشياءهُم ولا تعثوا في الارضِ
مُفسدينَ * بقيَّةُ اللّهِ خيرٌ لكُم إن كُنتُم مُؤمنينَ وما أنا
عليكُم بحفيظٍ* قالوا يا شُعيبُ أصلاتُك تأمُرُك أن نترُكَ ما يعبُدُ
آباؤنا أو أن نفعلَ في أموالِنا ما نشاء إنّك لانت الحليمُ الرَّشيدُ
* قال يا قومِ أرأيتُم إن كُنتُ على بينةٍ من ربّي ورزقني منهُ رزقا
حسنا وما اُريدُ أن أُخالفَكُم إلى ما أنهاكُم عنهُ إن أُريد إلاّ
الاصلاحَ مَا استطعتُ وما توفيقي إلاّ باللّهِ عليه توكَّلتُ وإليه
أُنيبُ * ويا قومِ لا يجرمنَّكُم شقاقي أن يُصيبَكُم مثلُ ما أصاب
قومَ نُوحٍ أو قوم هُودٍ أو قوم صالحٍ وما قومُ لُوطٍ منكُم ببعيدٍ *
واستغفروا ربَّكُم ثُمَّ توبوا إليه إنّ ربّي رحيمٌ ودُودٌ* قالُوا
يا شُعيبُ ما نفقهُ كثيرا ممّا تقُولُ وإنّا لنراك فينا ضعيفا ولولا
رهطُك لرجمناك وما أنت علينا بعزيزٍ * قال يا قومِ أرهطي أعزُّ
عليكُم من اللّهِ واتَّخذُوتُموهُ وراءكُم ظهريّا إنّ ربّي بما
تعملون مُحيط * ويا قومِ اعملوا على مكانتِكُم إنّي عاملٌ سوف
تعلمُون من يأتيه عذابٌ يُخزيه ومن هُو كاذبٌ وارتقبوا إنّي معكُم
رقيبٌ* ولمّا جاء أمرُنا نجَّينا شُعيبا والّذين آمنوا معهُ برحمةٍ
منّا وأخذت الّذين ظلمُوا الصَّيحةُ فأصبحوا في ديارهم جاثمينَ * كأن
لم يغنوا فيها ألا بُعدا لمدينَ كما بعدت ثمُودُ) (الايات: 84 ـ 95)
ب ـ
في سورة الاعراف:
(قال
الملاُ الّذين استكبروا من قومِه لنُخرجنَّك يا شُعيبُ والّذين آمنوا
معك من قريتِنا أو لتعُودُنَّ في ملَّتنا قال أولو كُنّا كارهينَ *
قد افترينا على اللّهِ كذبا إن عُدنا في ملَّتِكُم بعد إذ نجّانا
اللّهُ منها...)(الايتان: 88 ـ 98)
شرح
الكلمات:
أ ـ
مَدْيَن:
مَدْيَن: اسم قوم شُعيب وباسمهم سُمّيت مدينتهم، وفي معجم البلدان
انّها على بحر القلزم ـ البحر الاحمر ـ محاذية لتبوك نحو ست مراحل.
وقيل: إنّها بين وادي القرى والشام، ووادي القرى مجموعة قرىً كانت
قريبة من المدينة.
ب ـ
لا يَجْرِمَنَّكُم:
جرم
الشيء: كسب المكروه، وجرمه الشيء أكسبه المكروه، وجرمه: حمله عليه.
ج ـ
شِقاقي:
شاقّه شِقاقا: خالفه وعاداه.
د ـ
تَعثوا:
عثا:
أفسد أشدّ الافساد.
ه
ـ بقيّة اللّه:
البقيّة اسم للشيء الباقي، والبقيّة هنا بمعنى طاعة اللّه وما
ادُّخر عنده من ثواب.
العبرة في تفسير الايات:
أرسل
اللّه شُعيبا إلى مَدْيَن بشيرا ونذيرا فقام بدعوتهم إلى العمل
بشريعة إبراهيم (ع) الحنيفة، وكان قومه أهل مدين كسائر الاُمم
المشركة باللّه التي تتّصف بذمائم الاخلاق موبوؤون بأفسد الاخلاق
الذميمة، وكان أهل مدين قوم شعيب يبخسون الناس أشياءهم وينقصون
المكيال والميزان ويرون ذلك من حقّهم لانّهم أحرار في التصرّف
بأموالهم، ولم تنفعهم دعوة شعيب ونصحه وتنبيههم إلى ما أصاب الاقوام
المشركة قبلهم من العذاب؛ وقالوا له: (لنُخرجنَّك ومن اتّبعك من
قريتنا أو لتعُودُنَّ في ملَّتنا)؛ إذا فإنّ قوم شعيب كانوا يرون
لانفسهم الحريّة في ظلم الاخرين وهضم حقوقهم ولا يرون ذلك لشعيب
والمؤمنين في عبادتهم للّه وحده وترك الاخلاق الذميمة، وتارة
يستهزئون بشعيب ويقولون له:
أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو نفعل في أموالنا ما نريد؟
ويزدادون عتوّا وظلما ويقولون له: لولا رهطك فينا لرجمناك، ومن هذه
الاية وممّا نعلم من نسب خاتم الانبياء (ص) ندرك أنّ اللّه كان يصطفي
رسله من أعزّ رهط في قومه ليدافع رهطه عنه في تبليغه رسالات اللّه.
ولما
كذّبوه واستضعفوه وسائر المؤمنين معه استحقّوا العذاب فأهلكهم
بالصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين، وأرسل اللّه بعد شعيب موسى (ع)
وسائر انبياء بني اسرائيل كما نورد اخبارهم في ما يأتي باذنه تعالى: