صـالــح عليه السلام

 

 قال اللّه سبحانه وتعالى:

أ ـ في سورة الّنمل:

(ولقد أرسلنا إلى ثمُود أخاهُم صالحا أن اعبُدوا اللّهَ فإذا هُم فريقانِ يختصمونَ* قال يا قوم لم تستعجلونَ بالسَّيِّئةِ قبل الحسنةِ لولا تستغفرُونَ اللّهَ لعلَّكُم تُرحمُونَ * قالُوا اطَّيَّرنا بك وبمن معك قال طائرُكُم عند اللّهِ بل أنتُم قومٌ تُفتنُونَ)( الايات: 45 ـ 47)

ب ـ في سورة الشعراء:

(كذَّبت ثمُودُ المُرسلينَ * إذ قال لهُم أخوهُم صالحٌ ألا تتَّقونَ * إنّي لكُم رسولٌ أمينٌ * فاتَّقوا اللّهَ واطيعُونِ * وما أسألُكُم عليه من أجرٍ إن أجري إلاّ على ربِّ العالمينَ * أتُتركُون في ما هاهُنا آمنينَ * في جنّاتٍ وعُيُونٍ * وزُرُوعِ ونخلٍ طلعُها هضيمٌ * وتنحتُونَ من الجبالِ بُيُوتا فارهينَ * فاتَّقوا اللّهَ وأطيعُونِ * ولا تُطيعُوا أمرَ المُسرفينَ * الّذين يُفسدُون في الارضِ ولا يُصلحُونَ * قالُوا إنّما أنت من المُسحَّرينَ * ما أنت إلاّ بشرٌ مثلُنا فأتِ بآيةٍ إن كُنت من الصّادقينَ * قال هذه ناقةٌ لها شربٌ ولكُم شربُ يومٍ معلُومٍ)(الايات: 141 ـ 155)

ج ـ في سورة هـود:

(وإلى ثمُودَ أخاهُم صالحا قال يا قومِ اعبُدوا اللّهَ ما لكُم من إلهٍ غيرُهُ هُو أنشأكُم من الارضِ واستعمركُم فيها فاستغفرُوهُ ثمَّ تُوبُوا إليه إنَّ ربّي قريبٌ مُجيبٌ* قالُوا يا صالحُ قد كُنت فينا مرجُوّا قبل هذا أتنهانا أن نعبُدَ ما يعبُدُ آباؤُنا وإنَّنا لفي شكٍّ ممّا تدعونا إليه مُريبٍ * قال يا قومِ أرأيتُم إن كُنتُ على بيَّنةٍ من ربِّي وآتاني منهُ رحمةً فمن ينصُرُني من اللّهِ إن عصيتُهُ فما تزيدُونني غيرَ تخسيرٍ* ويا قومِ هذه ناقةُ اللّهِ لكُم آيةً فذرُوها تأكُلْ في أرضِ اللّهِ ولا تمسُّوها بسُوء

فيأخُذكُم عذابٌ قريب * فعقرُوها فقال تمتَّعوا في دارِكُم ثلاثةَ أيّامٍ ذلك وعدٌ غيرُ مكذُوٍب * فلمّا جاء أمرُنا نجَّينا صالحا والّذين آمنوا معهُ برحمةٍ منّا ومن خزي يومئذٍ إنَّ ربَّك هُو القويُّ العزيزُ * وأخذ الّذين ظلمُوا الصَّيحةُ فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها ألا إنّ ثمُودَ كفروا ربَّهُم ألا بُعدا لثمُودَ) (الايات:61 ـ 68)

د ـ في سورة الاعراف:

(وإلى ثمُودَ أخاهمُ صالحا قال يا قوم اعبُدوا اللّهَ ما لكُم من إلهٍ غيرُهُ قد جاءتكُم بينةٌ من ربِّكُم هذه ناقةُ اللّهِ لكُم آيةً فذروها تأكُلْ في أرضِ اللّهِ ولا تمسُّوها بسُوء فيأخُذكُم عذابٌ أليمٌ * واذكُروا إذ جعلكُم خُلفاء من بعدِ عادٍ وبوَّأكُم في الارضِ تتَّخذونَ من سُهُولِها قُصُورا وتنحتُون الجبالَ بُيُوتا فاذكُروا آلاء اللّهِ ولا تعثوا في الارض مُفسدينَ * قال الملاُ الّذين استكبروا من قومِه للَّذين استُضعفُوا لمن آمن منهُم أتعلُمونَ أَنَّ صالحا مُرسلٌ من ربّه قالُوا إنّا بما أُرسلَ به مُؤمنونَ * قال الّذين استكبروا إنّا بالَّذي آمنتُم به  كافرونَ * فعقروا الناقةَ وعتوا عن أمر ربّهم وقالُوا يا صالحُ ائتنا بما تعدُنا إن كُنت من المُرسلينَ* فأخذتهُمُ الرَّجفةُ فأصبحُوا في دارِهم جاثمينَ * فتولَّى عنهُم وقال يا قومِ لقد أبلغتُكُم رسالة ربّي ونصحتُ لكم ولكن لا تُحبّون النّاصحينَ)(الايات: 73 ـ 79)

ه‍‍ ـ في سورة النمل:

(وكان في المدينةِ تسعةُ رهطٍ يُفسدون في الارضِ ولا يُصلحونَ * قالُوا تقاسمُوا باللّهِ لنُبيِّتنَّهُ وأهلَهُ ثُمَّ لنقُولنَّ لوليِّه ما شهدنا مهلِكَ أهلِه وإنّا لصادقونَ* ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهُم لا يشعُرونَ * فانظُرْ كيف كان عاقبةُ مكرِهم أنّا دمَّرناهُم وقومَهُم أجمعينَ * فتلكَ بيُوتُهُم خاويةً بما ظلموا إنَّ في ذلك لايةً لقومٍ يعلمونَ * وأنجينا الّذين آمنوا وكانوا يتَّقونَ)(الايات: 48 ـ 53)

 

شرح الكلمات:

أ ـ اطَّيَّرنا وطائرُكم:

تطيَّر واطَّيَّر: تشاءم. وطائركم هنا بمعنى شؤمكم.

ب ـ هضيم:

الهضيم: الناضج من الثمر. واللطيف: الليّن والمتدلّي.

ج ـ فارهين:

الفاره: الاشر والحاذق في عمله، وكلا المعنيين يناسبان المقام.

د ـ جاثمين:

جثم جثُوما: لزم مكانه لاصقا بالارض لا يبرحها.

ه‍‍ ـ بوَّأكُم:

بوَّأهُ منزلاً: أنزله فيه.

و ـ لا تعثوا:

عاث وعثا: أفسد أشدّ الافساد.

ز ـ عُتُوّا:

عتا عُتوّا: استكبر، جاوز الحدّ في الطغيان.

ح ـ الرَّجفة:

رجف: تحرّك واضطرب اضطرابا شديدا، والرجفة: المرّة منه.

ط ـ الرَّهط:

الرَّهط هنا بمعنى دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة.

 

موجز تفسير الايات:

كانت قبيلة ثمود ـ أيضا ـ من ذريّة نوح، وعاشت بعد قوم عاد وسكنت القصور الفارهة بين الشام والمدينة(42) وعتت وطغت وعبدت الاصنام دون اللّه، فأرسل اللّه إليهم نبيّه صالحا من أفراد قبيلتهم بشيرا ونذيرا فجرى بينهم ما مرّ بنا في الايات الانفة.

وأخيرا طلبوا من نبيّهم أمرا تعجيزيا حين طلبوا منه أن يخرج لهم من الجبل ناقة عشراء تكون آية على صدق مُدّعاه، فآتاهم اللّه تلك الاية وتمخّض الجبل عن ناقة عشراء عظيمة الجثة وولدت أمامهم، واتفق نبيّ اللّه صالح معهم أن تشرب الناقة من نهرهم يوما ولا يرد النهر غيرُها، ويكون لبنها في ذلك اليوم بديلاً لهم عن ماء النهر، وفي اليوم الاخر يكون ماء النهر لهم ولدوابّهم. وجرى الامر بينهم على ذلك، حتى تعاقد تسعة من طغاتهم على عقرها، وعقروها فأخذتهم الصّيحة والرّجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين.

 

نتيجة البحث:

أرسل اللّه كلاّ ً من هود وصالح عليهما السّلام بشيرين ونذيرين إلى قومهما يدعوانهم للعمل بشريعة نوح (ع)، وكذلك كان كلّ من جاء بعد نوح (ع) ممن بلّغ شرائع الدين كان وصيّا على شريعة نوح (ع) سواء أكان رسولاً مثل هود (ع) وصالح (ع) أو لم يكن رسولاً مثل سام بن نوح (ع) ومن جاء بعده من الاوصياء، إلى أن بعث اللّه إبراهيم (ع) بالشريعة الحنيفة، كما ندرس أخباره في ما يأتي بحوله تعالى.

 


 

42  مرّ رسول اللّه 9 على منازلهم في مسيره إلى غزوة تبوك، راجع: أخبار غزوة تبوك في مغازي الواقدي وإمتاع الاسماع.