تطبيقات لمنهج أهل البيت (ع) في العقيدة

يبرز هذا المنهج عندما يطبق في مباحث العقيدة معلومات واضحة ومعطيات يقينية راقية، وهذه نماذج منها:

 في باب التوحيد:

يعطي منهج أهل البيت (ع) في هذا الباب: التنزيه المطلق، عملا بقوله تعالى:

(ليس كمثله شي‌ء وهو السميع البصير) (الشورى / 11).

وكذلك يثبت بها نفي الرؤية البصرية للّه سبحانه وتعالى مطلقا، عملا بقوله تعالى:

(لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير) (الانعام / 103).

وكذلك يبيّن عدم إمكان وصفه تعالى بصفات المخلوقين ومن قبل المخلوقين، عملا بالاية الكريمة:

(سبحانه وتعالى عمّا يصفون) (الانعام / 100).

والاية: (سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون) (الزخرف / 82).

 في باب العدل:

نتيجة التطبيق العملي لمنهج آل البيت (ع) في العقيدة هي نفي الظلم عن اللّه سبحانه وتعالى وإطلاق العدل عليه، كما قال تعالى: (إنّ اللّه لا يظلم مثقال ذرة) (النساء / 40).

وقال: (إنّ اللّه لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون) (يونس / 44).

 في باب النبوة:

منهج آل البيت (ع) في مبحث النبوّة يؤدي إلى القول بعصمة الانبياء مطلقا، عملا بقوله تعالى: (وما كان لنبي أن يُغلَّ ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة) (آل عمران / 161).

وقال تعالى: ا(قل إنّي أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) (الانعام / 15).

وكذلك يعتقدون بعصمتهم في أداء الوحي، عملا بقوله تعالى: (ولو تقول علينا بعض الاقاويل* لاخذنا منه باليمين* ثمّ لقطعنا منه

الوتين) (الحاقة / 44 ـ 46).

وكذلك القول بعصمة الملائكة لقوله تعالى: (عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون  اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) (التحريم / 6).

 في باب الامامة:

كذلك يقولون في باب الاملامة بأنها عهد إلهي، ولا يصل إلى غير المعصوم، وذلك في الامامة الكبرى، أي النيابة عن النبي في أمور الدنيا والدين، عملا بقوله تعالى: (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنّي جاعلك للنّاسِ إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) (البقرة / 124).

وبذلك نصل إلى نتيجة وهي: أن منامات الرسل والانبياء والائمة (ع) صادقة لا تكذب، وأن اللّه تعالى عصمهم عن الخطأ في الاحلام(161).

وكانت هذه نماذج من التطبيقات لمنهجهم (ع) في العقيدة.

 دور العقل في الاستنباط على ضوء منهج أهل البيت (ع) هذا المنهج متوسط بين التطرّف المعتزلي والجمود الظاهري وطريقة أصحاب الحديث.

يقول الشيخ المفيد (ت: 413 هـ):

((ليس يضرّ الامامية في مذهبها الذي وصفناه عدم التواتر في أخبار النصوص على أئمتهم (ع). ولا يمنع الحجّة لهم بها كونها أخبار آحاد، لما اقترن إليها من الدلائل العقلية فيما سميّناه وشرحناه من وجوب الامامة وصفات الائمة (ع) بدلالة أنها لو كانت باطلة على ما توهم الخصوم لبطلت بذلك دلائل العقول الموجبة لورود النصوص على الائمة...))(162).

ويقول أيضا: ((فإني بتوفيق اللّه ومشيئته مثبت في هذا الكتاب ما اُثر إثباته من فرق ما بين الشيعة والمعتزلة، وفصل ما بين العدليّة من الشيعة ومن ذهب إلى العدل من المعتزلة))(163).

ويقول الشيخ الصدوق، محمد بن بابويه (ت: 381 هـ) ((... إنّ اللّه لا يدعو إلى سبب إلاّ بعد أن يصّور في العقول حقائقه، وإذا لم يصوّر ذلك لم تتّسق الدعوة، ولم تثبت الحجّة، وذلك أنّ الاشياء تألف أشكالها وتنبو عن أضدادها، فلو كان في العقل انكار الرسل لما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيا قط))(164).

ويقول أيضا: ((القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال: عرفنا اللّه باللّه، لانّا إن عرفناه بعقولنا، فهو عزّ وجلّ واهبها، وإن عرفناه بأنبيائه ورسله وحججه (ع) فهو عزّ وجلّ باعثهم ومرسلهم ومتخذهم حججا، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عزّ وجلّ محدثها. فبه عرفناه))(165).

وهذا الاسلوب من استخدام العقل، أي تشفيعه بالثقل وبالائمة المعصومين لانكاد نراه في أيّ منهج إسلامي غير منهج آل البيت (ع).

وفيما يلي نصّ رواية عن صادق آل محمد (ع) في هذا المجال:

قال الصادق (ع): (( لولا اللّه ما عُرِفنا، ولولا نحن ما عُرف اللّه))(166).

ويقول ابن بابويه في شرحه: معناه لولا الحجج ما عرف اللّه حق معرفته، ولولا اللّه ما عرف الحجج(167).


161 الشيخ المفيد، أوائل المقالات: 41.

162 الشيخ المفيد، المسائل الجارودية: 46، طبع المؤتمر العالمي للذكرى الالفية للشيخ المفيد، قم، 1413 هـ.

163 الشيخ المفيد، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات.

164 ابن بابويه، كمال الدين وتمام النعمة، الطبعة الحجرية، طهران، 1301 هـ.

165 كتاب التوحيد، ص 290.

166 المصدر نفسه.

167 المصدر نفسه.