منهج آل البيت (ع) أو المنهج الفطري
الملامح الاصلية لهذا المنهج موجودة في تعاليم آل البيت (ع) وهم
بيّنوا للناس أن الفهم الصحيح للعقيدة الاسلامية لا يمكن بدون تطبيق
هذا المنهج، وهو في الاساس مأخوذ عن الكتاب والسنّة، حيث جاء في
الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه:
(فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدين
القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (الروم / 30).
وقد
نوه الباري الكريم أنّ خير طريقة للوصول إلى المعارف الدينّية هي
الفطرة الانسانية السليمة التي لم تتغيّر ولم تتبدّل بالبيئة الفاسدة
وسوء التربية، ولم تنطمس بالاهواء والمجادلات، وأن أكثر الناس لا
يستطيعون الوصول إلى الحقّ والحقيقة (لا يعلمون) بسبب أنّ العصبية
أطفأت نور فطرتهم، والطغيان حال بينهم وبين الاهتداء بفطرتهم إلى
الحقائق والعلوم الحقيقية الالهية.
وكذلك جاءت السنّة المطهرة لتؤكد هذه الظاهرة، فقد روي عن رسول اللّه
(ص) أنّه قال: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه
أو يمجسانه))(153).
وليس
منهج الفطرة بعيدا عن استخدام العقل والنقل والشهود والاشراق
والطريقة العلمية، والمهمّ في هذا المنهج عدم حصره لادوات المعرفة في
واحد منها، بل استخدام كل واحد في مكانه بحسب هداية اللّه سبحانه
وتعالى كما تحدّث عنه الكتاب العزيز بقوله:
(يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا عليّ إسلامكم بل اللّه يمن عليكم
أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين) (الحجرات / 17).
ويقول في آية آخرى:
(ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدٍ أبدا) (النور /
21).
ومن
ميزات هذا المنهج أن أتباعه يتجنبون الوقوع في المناظرات الكلامية
والشكوك والشبهات المعقّدة، ويحتّجون بأحاديث أهل البيت (ع) في النهي
عن الخصومات في الدين والجدال، ويرون أنّ المتكلمين الذين لم يهتدوا
إلى هذا المنهج قد يصل اختلافهم في مذهب واحد على مسائل العقيدة إلى
قرابة مائة مسألة(154).
وقد
يعبّر بـ ((الطينة)) في روايات أهل البيت (ع) عن هذه الفطرة التي خلق
اللّه الانسان عليها، وقد يعبّر عنها بالعقل المطبوع، ومن أراد ذلك
فليراجع المجاميع الحديثية لشيعة أهل البيت (ع) الذين احتفظوا
بتراثهم المجيد(155).
153 صحيح البخاري، كتاب الجنائز، وكتاب التفسير
30، 1، قدر، 3، صحيح مسلم، كتاب القدر ح 22، 23، 24. وأحمد بن حنبل،
المسند 2 / 233، 275،393، 410، 481، و3 / 353؛ وراجع صراط الحق لاصف
محسني.
154 علي بن طاووس، كشف المحجة لثمرة المهجة: 11 ـ
20، مكتبة الداوري، قم، بدون تاريخ.
155 الكليني، الكافي 1 / 310، (باب الهداية) و3 /
2 (باب طينة المؤمن والكافر) ط 4، الاسلامية، طهران، 1392 هـ.