الملحق رقم (4) منهج البحث في
العقيدة الاسلامية وتفوق منهج أهل البيت (ع)
مقالة
لفضيلة الشيخ عباس علي براتي
في
مجلة رسالة الثقلين
أصدار المجمع العلمي لاهل البيت (ع) في طهران
العدد العاشر ـ السنة الثالثة ـ 1415 هـ . ق
العقيدة الاسلامية كانت ولا تزال موضع بحث ودراسة المسلمين،
والباحثين عن الاسلام، وبمرور السنين والقرون ظهرت اختلافات في
الاراء حول العقيدة الاسلامية، مع الاتفاق على أن مصدرها هو القرآن
والحديث، وإنما جاء الاختلاف نتيجة أسباب عديدة(127)
نشير إلى بعضها:
1 -
الاختلاف في منهج البحث والاجتهاد.
2 ـ
انخراط الاحبار والرهبان في صفوف المسلمين ودسّ قصصهم (الاسرائيليات)
في الروايات.
3 ـ
البدع والتأويلات الفاسدة.
4 ـ
النزعات القبلية والاهواء السياسية.
5 ـ
الجهل وعدم العثور على النصوص.
وفي
هذا المقال نحاول بيان السبب الاوّل، ونستعرض المناهج الموجودة في
دراسة العقيدة مقارنة بمنهج آل البيت (ع) ونبيّن تفوق المنهج الاخير.
جذور
الخلافات الاعتقادية وتاريخها
ظهرت
الخلافات الفكرية والعقائدية في عصر صاحب الرسالة (ص)، ولكن لم تصل
إلى حدّ تكونّ المذاهب الكلامية والمدارس الفكرية،لانّ النبيّ (ص)
كان يعالجها بنفسه ولا يسمح لها بالاستفحال، وكانت الصداقة تحلّ
محلّها، والاخاء والودّ والتعاطف يخيّم على المجتمع الرسالي بشكل لم
يوجد له مثيل في التاريخ، إلاّ في فترات قصيرة.
وكمثال على ذلك نشير إلى مسألة ((القَدرَ)) التي شغلت بال الصحابة،
ودار النقاش والحوار حولها حتى وصل إلى الجدال والمراء، وعندما سمع
رسول اللّه (ص) أصواتهم خرج من البيت ونهاهم عن ذلك، كما جاء في كتب
الحديث:
روى
أحمد بن حنبل عن عمروا بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: خرج رسول اللّه
(ص) ذات يوم والناس يتكلّمون في القدر. قال: وكأنّما تفقّأ في وجهه
حبّ الرّمان من الغضب قال: فقال لهم: ((مالكم تضربون كتاب اللّه بعضه
ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم))(128).
والقرآن والسنّة تركا للامّة اُصول العقيدة وأمّهاتها، وطرحت بعض
الاسئلة فيما بعد، حيث لم يكن لها جواب صريح في القرآن والسنّة فكانت
تحتاج إلى استنباط واجتهاد، فصار ذلك من مسؤولية الفقهاء والمجتهدين
في العقيدة والشريعة ولذلك نجد الصحابة يختلفون فيما بينهم في
المسائل الاعتقادية، وهناك فرقٌ بين اختلافهم في عصر الرسول الاعظم
(ص) وبين اختلافهم بعد وفاته، ففي حياته كان هو الحكم بينهم وكلماته
كانت تحسم الخلاف(129). ولكن بعد وفاته كانوا
يحكّمون اجتهاد واحد من الصحابة أو فئة منهم حسب اختيار الخلفاء
والحكّام، وإن كان للصحابة الاخرين آراؤهم ونظرياتهم، ومن أمثلة ذلك
الامران التاليان:
1 ـ
الخلافة أو الامامة الكبرى بعد وفاة النبي (ص)(130).
2 ـ
قتل مانعي الزكاة وأن عملهم هذا هل أوجب الردّة؟
وكان
كل خلاف مبدأ نشوء آراء وطوائف ومذاهب كلامية واعتقادية، وبطبيعة
الحال، فإن كل واحد منها كان يشكل مجموعة
مدونّة من الاراء والعقائد مرفقة بمنهج خاص في الاستدلال والاستنباط.
وأهم المناهج ـ حسب ما أدّت إليه دراستنا تنحصر فيما يلي:
1 ـ
المنهج النقلي المحض.
2 ـ المنهج العقلي المحض.
3 ـ المنهج الذوقي والاشراقي.
4 ـ المنهج الحسّي والتجريبي (العلمي).
5 ـ المنهج الفطري.
127 الدكتور أحمد محمود صبحي، في علم الكلام: ج 1
المقدمة، ص 46، ط. 5، دار النهضة الحديثة، بيروت 1405 هـ / 1985 م.
128 مسند أحمد 3 / 178 ـ 196.
129 ابن هشام، السيرة النبوية 1 / 341 ـ 342،
الدكتور محمد حميد اللّه، مجموعة الوثائق السياسية، 1 / 7.
130 الاشعري، مقالات الاسلاميين، واختلاف المصلين
1 / 34 و39، ابن حزم، الفصل في الملل والاهواء والنحل 2 / 111، أحمد
أمين، فجر الاسلام.