رابعا ـ البداء في روايات مدرسة
الخلفاء:
روى
الطيالسي وأحمد وابن سعد والترمذي واللفظ للطيالسي بايجاز.
قال
قال رسول اللّه (ص):
إنَّ
اللّهَ أَرى آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ فَرأى رَجُلا أزْهَرَ ساطِعا نُورُه.
قالَ: يارَبِّ مَنْ هذا؟
قالَ: هذا ابنُكَ داود!
قالَ: ياربِّ فما عَمْرُه؟
قالَ: ستّونَ سَنَة!
قالَ: يارَبِّ زدْ في عُمره!
قالَ: لا إلاّ أَنْ تزيدَهُ مِنْ عُمرِك!
قالَ: وما عُمْريِ؟
قالَ: أَلْفُ سَنَة!
قالَ
آدم: فَقَدْ وَهَبتُ لَهُ أَربَعينَ سَنَةً مِن عُمري.
..... فَلمّا حَضَرَهُ الموتُ وَجاءتهُ المَلائكةُ قالَ: قَدْ بَقيَ
مِنْ عُمري أَرَبعون سَنَة.
قالوا: إنَّكَ قَدْ وَهبتَها لِداود..(97).
هذه
الرواية بالاضافة إلى ماسبق إيراده من أخبار آثار صلة الرحم ونظائرها
بمدرسة الخلفاء من مصاديق (يَمْحو اللّهُ ما يشاء وَيُثْبِتُ وعنده
أُمُّ الكتاب).
وقد
سمّى أئمة أهل البيت (ع) المَحْوَ والاثبات بالبداء كما سندرسه إن
شاء اللّه تعالى في ما يأتي:
خامسا ـ البَداء في روايات أَئمِّةِ أهلِ البيت (ع):
في
البحار عن أبي عبد اللّه (الامام الصادق) (ع) قال: (ما بَعَثَ اللّهُ
عَزَّ وَجَلَّ نَبيّا حتّى يأخُذَ عليه ثَلاثَ خِصالٍ: الاقرارَ
بالعُبوديّةِ، وَخَلْعَ الاندادِ، وَأنَّ اللّه يُقَدِّمُ مايَشاء
وَيُؤخِّرُ مايَشأ)(98).
وفي
روايه اُخرى وصف الامام الصادق (ع) هذا الامر بالمحو والاثبات وقال:
(ما بَعَثَ نَبيّا قَطُّ حَتّى يَأخُذَ عليه ثَلاثا: الاقرارَ للّهِ
بالعُبوديّةِ وَخَلْعَ الاندادِ، وأنَّ اللّهَ يَمْحو ما يَشاء
وَيُثْبِتُ ما يَشأ)(99).
وفي
رواية ثالثة سمّى المحو والاثبات بالبداء، وقال ما موجزه: (ما
تَنَبَّأَ نَبيُّ قَطُّ حتّى يُقِرَّ للّهِ تَعالى... بَالبَداء)
الحديث(100).
وعن
الامام الرضا (ع) انّه قال: (ما بَعَثَ نَبيّا قَطُّ إلاّ بِتَحريمِ
الخَمْر، وَأَنْ يُقرَّ له بالبداء)(101).
وفي
رواية اخرى أخبر الامام الصادق (ع) عن زمان المحو والاثبات وقال:
(إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكةُ والروحُ والكتبةُ إلى سَماء
الدنيا فيكتبون ما يكونُ من قَضاء اللّهِ تعالى في تِلك السنةِ فإذا
أراد اللّهُ أن يقدّم شيئا أو يؤخّره أو ينقصَ شيئا أمرَ الملكَ أنْ
يمحو ما يشاء ثمَّ أثبتَ الذي أراد)(102).
وأخبر الامام الباقر (ع) عن ذلك وقال ما موجزه: (تنزل فيها الملائكةُ
والكَتَبَةُ إلى سماء الدنيا فيكتبون ما هو كائنٌ في أمرِ السّنةِ
وما يصيبُ العِبادَ فيها. قال: وأمرٌ موقوفٌ للّه فيه المشيئة يقدّمُ
منه ما يشاء ويؤخِرّ ما يشاء، وهو قَوْله تعالى: يَمحو اللّهُ ما
يشاء ويثبتُ وعِندَهُ اُمُّ الكِتاب)(103).
وفي
حديث آخر له قال: (في قول اللّه: (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللّهُ نَفْسا
إذا جاء أَجَلُها).
إنّ
عند اللّه كتبا موقوتة يقدّمُ منها ما يشاء ويؤخِّرُ فإذا كان ليلةَ
القدرِ أنزلَ اللّه فيها كلّ شي يكون إلى ليلة مثلها، وذلك قوله:
(لَنْ يُؤخِّرَ اللّهُ نَفْسا إذا جاء أجَلُها) إذا أنزِلَ، وكتبهُ
كتّاب السمواتِ وهو الذي لا يُؤخِّره)(104).
وروى
المجلسي في هذا الباب خبر هبة آدم (ع) أربعين سنة من عمره لداود (ع)
الذي أوردناه آنفا في روايات مدرسة الخلفاء(105).
هذا
هو البداء في أخبار أئمة أهل البيت (ع) وأمّا البداء بمعنى أنّ اللّه
جدّ له رأي في الامر لم يكن يعلمه ـ معاذ اللّه ـ فقد قال أئمة
أهل
البيت (ع) فيه ما رواه المجلسي عن الا مام الصادق (ع) أنّه قال: (مَن
زَعَمَ أَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبدو له في شيء لم يعلمهُ أمسِ
فابرؤوا مِنْهُ)(106).
أثر
الاعتقاد بالبداء
لو
اعتقد الانسان أَنَّ مِنَ الناس من كتب في السعداء فلن تتبدل حاله
ولن يكتب في الاشقياء، ومنهم من كتب في الاشقياء فلن تتبدل حاله ولن
يكتب في السعداء، وجف القلم بما جرى لكل إنسان، عندئذ لا يتوب العاصي
من معصيته بل يستمرّ في ما هو عليه لاعتقاده بأن الشقاء قد كتب عليه
ولن تتغير حاله، ومن الجائز ان يوسوس الشيطان إلى العبد المنيب انّه
من السعداء ولن يكتب في
الاشقياء وتؤدي به الوسوسة إلى التساهل في الطاعة والعبادة، وعدم
استيعاب بعض المسلمين معاني الايات والروايات المذكورة في المشيئة،
اعتقد بعضهم أنّ الانسان مجبور على ما يصدر منه وآخرون على أنّ الامر
كلّه مفوّض للانسان، كما سندرسه في البحث الاتي لنعرف الحق في ذلك
بإذنه تعالى.
97 الطيالسي ص 350، الحديث 2692، ومسند أحمد (1 /
251 و298 و371)، وطبقات ابن سعد ط. أوروبا (ج 1 / ق 1 / 7 ـ 9)، وسنن
الترمذي (11 / 196 ـ 197) بتفسير سورة الاعراف.وفي البحار (4 / 102 ـ
103) عن الامام الباقر (ع) باختلاف يسير في اللفظ.
98 البحار (4 / 108) نقلا عن توحيد الصدوق.
99 البحار (4 / 108) نقلا عن المحاسن.
100 البحار (4 / 108) نقلا عن توحيد الصدوق.
101 المصدر السابق نقلا عن توحيد الصدوق.
102 البحار (4 / 99) عن تفسير عليّ بن إبراهيم.
103 البحار (4 / 102) نقلا عن أمالي الشيخ المفيد.
104 البحار (4 / 102) نقلا عن تفسير علي بن
إبراهيم.
105 البحار (4 / 102) عن علل الشرايع.
106 البحار (4 / 111) نقلا عن اكمال الدين.