ج ـ الهداية بمعنى توفيق الايمانِ
والعمل مسندةٌ إلى مَشيئة اللّه
جاء
ذكر الهداية بِمعنى توفيق الايمان والعمل مسنده إلى مشية اللّه في
قوله تعالى:
1 ـ
في سورة البقرة:
(وَاللّهُ يَهدي مَن يَشاء إلى صِراطٍ مُستَقيم) (البقرة 142 و213)
و(النور 46) و(يونس 25).
2 ـ
في سورة الانعام:
(...
مَنْ يَشأ اللّهُ يُضْلِلهُ وَمَنْ يَشأْ يَجْعَلْه عَلى صِراطٍ
مُسَتقيم) (الاية 39).
3 ـ
في سورة القصص:
(إنَّكَ لا تَهدي من أَحبَبتَ وَلكِنَّ اللّه يَهدي مَن يشاء، وَهُوَ
أعلَمُ بِالمُهتَدين) (الاية 56).
شرح
الكلمات
صراط
مستقيم:
الصراط من السبيل الواضح والمستقيم بلا التواء فيه.
والصراط المستقيم من أمر الدين ما شرحه اللّه تعالى في سورة الفاتحة
وقال:
(صِراطَ الّذينَ أَنعَمتَ عَليهم غَيرِ المَغضُوبِ عليهم ولا
الضَّالِّين) (الاية 7).
عليهم وقد بيّن اللّه تعالى مَنْ أنعمَ علهيم في سورة مريمَ وقال
بَعْدَ ذكره خبر زكريّا ويحيى ومريم وعيسى (ع): واذكر في الكتاب
إبراهيم... واذكر في الكتاب موسى... و.. إسماعيل و.. إدريس) ثمّ قال
تعالى:
(أُوْلئك الذين أنعَمَ اللّهُ عليهم مِنَ النَّبِيِّين... وَممِنَّ
هَدَينا واجتبينا) (مريم 1 و63).
وصراطهم هو دين الاسلام الذي كانوا يدعون إليه، وسيرتهم في عملهم
بالاسلام.
والمغضوب عليهم هم اليهود خاصّة كما وصفهم اللّه تبارك وتعالى في
سورة البقرة وقال عزّ اسمه:
(وضُرِبَت عليهِمُ الذلّةُ والمسكَنَةُ وَباءوا بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ
ذلِكَ بِأَنّهم كانوا يَكفرونَ بآياتِ اللّهِ وَيَقتُلونَ
النَّبِيِّينَ بِغَير الحَقّ ذلكَ بِما
عَصَوا
وَكانوا يَعتَدون) (الاية 61).
وكذلك في سورة آل عمران الاية (112).
و(ولا الضّالّين) الضّالّون هم الذين لا يتّخذون الاسلام دينا كافّة
كما صرّح بذلك تبارك وتعالى في سورة آل عمران وقال عزّ من قائل:
(وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الاسلامِ دينا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ... وَأُولئك
هُمُ الضّالّون) (الايات 85 ـ 90).
يهدي: راجع شرحه في بحث هداية ربّ العالمين للاصناف الاربعة من
الخلق.
رابعا ـ مشيئة اللّه في العذاب والرحمة:
قد
جاء ذكر مشيئة اللّه في العذاب والرحمة في موارد من القرآن الكريم
منها الايات الاتية:
أ ـ
في سورة الاعراف حكاية قول كليم اللّه موسى (ع):
(وَأكتُب لَنا في هذِهِ الدُّنيا حَسنَةً وَفي الاخِرَةِ إِنَّا
هُدنا إِليكَ قالَ عَذابِي أُصيبُ به مَنْ أَشاء وَرَحمَتي وَسِعَت
كُلَّ شَيء فَسأَكتُبُها لِلَّذينَ يَتَّقُونَ وَيُؤتُونَ الزَّكاةَ
والَّذينَ هُم بِآياتِنا يُؤمِنُون* الَّذينَ يَتَّبِعُونَ الرسُولَ
النَّبيَّ الاُمّيَّ الَّذي يَجِدُونَهُ مَكتُوبا عِندَهُم في
التَّوراةِ والانجيلِ يأمُرُهُم بِالمعرُوفِ وَيَناهُم عَنِ
المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عليهِمُ
الخَبائثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم والاغلالَ الَّتي كَانَت
عَلَيهِم فَالَّذِينَ آمنوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنصرُوهُ
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئكَ هُمُ
المُفلِحُون) (الايتان 156 ـ 157).
ب ـ
في سورة الانبياء:
(اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فيِ غَفلَةٍ معرضُونَ* مَا
يَأتِيهم مِن ذِكْرٍ مِنْ ربّهِم مُحدَثٍ إلا استَمَعُوهُ وَهُم
يَلعَبُونَ* لاهِيَةً قُلُوبُهُم وَأَسَرُّوا النَّجوَى الَّذِينَ
ظَلَمُوا هَِلْ هذا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُم أَفَتَأتُونَ السِّحرَ
وَأَنتُم تُبصِرُون* قَالَ رَبِّي يَعلَمُ القَولَ في السَّماء
والاَرضِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ* بَل قَالُوا أَضغاثُ أَحلامٍ
بَلِ افتَراهُ بَل هُوَ شَاعِرٌ فَليَأتِنا بآيةٍ كَمَا أُرْسلَ
الاَوَّلُون* مَا آمَنَت قَبلَهُم مِنْ قَريَةٍ أَهلَكنَاها أَفَهُم
يُؤمِنُون*
وما
أَرسَلنا قَبلَكَ إِلاّ رِجالا نُوحي إليَهِم فَسْئَلُوا أَهلَ
الذِّكرِ إِنْ كُنتُم لا تَعلَمُون* وَما جَعَلناهُم جَسَدا لا
يَأكُلُون الطَّعَامَ وَما كانُوا خالِدينَ* ثُمَّ صَدَقناهُم
الوَعْدَ فَأَنجَيناهُم وَمَن نَشاء وَأَهلَكنا المُسرِفِين* لقد
أَنزَلنا إلَيكُم كِتابا فِيهِ ذِكْرُكُم أَفَلا تَعقِلُون) (الايات
1 ـ 10).
ج ـ
في سورة الاسراء:
(مَن
كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلنا لَهُ فِيها ما نَشاء لِمَن نُرِيدُ
ثُمَّ جَعَلنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصلاها مَذمُوما مَدحُورا* وَمَن
أَرادَ الاخِرَةَ وَسَعى لها سَعيَها وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ
سَعيُهُم مَشكُورا* كُلاّ نُّمِدُّ هؤُلاء وَهؤُلاء مِن عَطاء
رَبِّكَ وَما كانَ عَطاء رَبِّكَ مَحضُورا) (الايات 18 ـ20)
د ـ
في سورة الانسان:
(إَنَّ هؤُلاء يُحِبُّونَ العاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءهُم يَوما
ثَقِيلا* إِنَّ هذِهِ تَذكِرةٌ فَمَن شاء اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ
سَبِيلا* وَما تَشاءونَ إِلاّ أَن يَشاء اللّهَ إنَ اللّهَ كانَ
عَلِيماحَكيما*يُدخِلُ مَن يَشَاء فيِ رَحْمَتِهِ والظَّالمينَ
أَعَدَ لَهم عَذابا أَليما) (الايات 27 ـ 31).
***
كان
ذلك معنى مشيئة اللّه ربّ العالمين، ومن صفات اللّه تعالى أنّه يمحو
ما يشاء ويثبت كما يأتي معناه في البحث الاتي بإذنه تعالى.