ثالثا ـ مشيئة اللّه في الهداية:
يأتي
ذكر هداية الانسان في القرآن بمعنيين:
1 ـ
بمعنى تعليم الانسان عقائد الاسلام وأحكامه:
ويسنده القرآن غالبا إلى الانبياء الذين بعثهم اللّه لتبليغ الانسان
عقائد الاسلام وأحكامه.
وأحيانا يسنده إلى اللّه جلّ اسمه لانّه الذي أرسل الانبياء بدين
الاسلام.
2 ـ
بمعنى توفيق اللّه الانسان إلى الايمان بعقائد الاسلام والعمل
بأحكامه. وهذا ما يسنده القرآن إلى اللّه وحده، تارة مع وصف أنّ هذه
الهداية من مشيئة اللّه، وأخرى بدون ذكر مشيئة اللّه.
وفي
ما يأتي أمثلة من مواردها في القرآن الكريم:
وقد
اشترط اللّه لهذا النوع من الهداية أن يرضاها الناس ويختاروها
ويباشروا العمل من أجل الوصول إليها كما يأتي بيانها في ثلاثة بحوث
بحوله تعالى.
أ ـ
الهداية بمعنى التعليم:
أسند
القرآن هداية الناس بمعنى تبليغ الاسلام إلى الانبياء في مَوارِد
منها الايات الاتية:
أ ـ
في سورة الشورى:
(وَإِنَّكَ لَتَهدي إلى صِراطٍ مستَقيمٍ* صِراطِ اللّهِ الذي لَهُ ما
في السَّمواتِ وما في الارضِ أَلاّ إلى اللّهِ تَصيرُ الاُمُور)
(الايتان 52 ـ 53).
وأحيانا يأتي اسناد عن الانبياء في الهداية إلى اللّه تعالى كما قال
سبحانه:
1 ـ
في سورة الانبياء:
(وَجَعَلناهُم أئمَّةٌ يَهدونَ بِأمرِنا...) (الاية 73).
2 ـ
في سورة الفتح:
(هُوَ الذي أَرسَلَ رَسولَهُ بالهدى وَدينِ الحَقّ) (الاية 28).
وبهذا المعنى ـ أيضا ـ اسندت الهداية إلى الكتب السماوية مثل قوله
تعالى:
1 ـ
في سورة البقرة:
(شَهرُ رَمَضانَ الّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآن هُدىً للناسِ
وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرقان) (الاية 185).
2 ـ
في سورة آل عمران:
(وَأَنْزَلَ التَوراةَ والانجيلَ* مِنْ قَبلُ هُدىً لِلناس) (الايتان
3 ـ 4).
وقد
يأتي في القرآن اسناد الهداية التعليمية إلى اللّه جلّ اسمه مثل قوله
تعالى:
1 ـ
في سورة البلد في صوف الانسان:
(أَلَم نَجعَل لَهُ عَينَين* وَلِسانا وَشَفَتَين* وَهَدَيناهُ
النَّجدَين) (الايتان 8 ـ 10).
2 ـ
في سورة فصّلت:
(وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيناهُم فَاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى)
(الاية 17).
إذا فإنّ اللّه تبارك وتعالى يسند الهداية بمعنى تعليم الاسلام إلى
أنبيائه وكتبه تارة، وإلى نفسه تبارك وتعالى تارةً اُخرى؛ لانّه الذي
أرسل الرُّسُل بتلك الكتب لتعليم الناس، ثمّ يأتي بعد ذلك دوْرُ
الانسان في قبول الهداية أو رفضها كالاتي بيانه بحوله تعالى