أوّلا ـ المشيئة في اللّغة والقرآن
الكريم:
أ ـ
المشيئة في اللّغة.
في
لغة العرب. شاء يشاء مشيئةً: أراد إرادة، وبهذا المعنى أسندت المشيئة
إلى الناس في قوله تعالى:
(إنَّ هذه تَذكِرةٌ فَمَن شاء اتّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبيلا) (المزمّل
19) و(الانسان 29).
أي
إن الانسان إذا أراد أن يتَّخذ إلى ربّه سبيلا فإنّه قادر على أنْ
يفعل ذلك بكامل حرّيته ومحض اختياره، وورد نظيره ـ أيضا ـ في: سورة
المدثّر (55) وسورة عبس (12) والتكوير (28) والكهف (29) وغيرها من
الموارد في القرآن الكريم.
وبالمعنى اللّغوي ـ أيضا ـ اُسندت المشيئة إلى اللّه سبحانه وتعالى
في قوله:
1 ـ
في سورة الفرقان:
(أَلمْ تَرَ إلى رَبِّك كَيفَ مَدّ الظلَّ وَلَو شاء لَجَعَلهُ
ساكِنا) (الاية 45).
2 ـ
في سورة هود:
(فَأمّا الّذينَ شَقوا فَفي النارِ لَهُم فيها زَفيرٌ وَشَهيق*
خالدينَ فيها مادامَتِ السَمواتُ والارضُ إلاّ ما شاء رَبَّك إنّ
رَبَّكَ فعّالٌ لِما يُريدُ*
وأمّا الّذينَ سُعِدوا فَفي الجنّة خالِدينَ فيها مادامَتِ
السَّمواتُ والارضُ إلاّ ما شاء رَبُّكَ عَطاء غَيرَ مَجْذوذ)
(الايات 106 ـ 108).
وجاء
نظيرهما ـ أيضا ـ في سورة الاسراء (86) والفرقان (51).
المعنى في الايات الماضية:
1 ـ
في المورد الاوّل قال سبحانه وتعالى:
(ألم
تَرَ إلى رَبِّكَ كَيفَ مَدَّ الظِّلّ) شيئا فشيئا بعد الظهيرة من
المغرب إلى المشرق حسب اقتراب الشمس من الاُفق، حتى اذا غربت كانت في
نهاية الامتداد في الليل ولو شاء لجعل الظلّ ساكنا دائما، أي ان
تمدُّد الظّلِّ وتحرّكه يجري بقدرة اللّه ووفق إرادته وليس خارجا عن
ارادته.
2 ـ
في المورد الثاني قال سبحانه وتعالى:
إنَّ
أَهْلَ النارِ خالدونَ في النارِ أبدا، وأهلُ الجَنَّةِ خالدون في
الجنَّةِ أَبَدا وَإنَ ذلكَ كائن بقدرة اللّه وارادته وليس خارجا عن
إرادته وقدرته.
كان
ذلكم من موارد اسناد المشيئة إلى اللّه وإلى الناس بمعناه اللّغوي.
ب ـ
مشيئة اللّه في الاصطلاح القرآني:
اذا
اسندت المشيئة في القرآن الكريم إلى اللّه بعد مادة: الرزق والهداية
والعذاب والرحمة اُريد بها جريان الرزق والهداية وأمثالهما للانسان
وفق سننٍ قررها لها اللّه وفق حكمته وانّ سنّة اللّه في ذلكم الامر
لن تتبدّل وهي إذا من مصاديق قوله تعالى في سورتي الاحزاب (38) و(62)
والفتح (23):
(سُنَّةُ اللّهِ... وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبديلا).
وقوله تعالى في سورة فاطر:
(فَلَن تجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبديلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ
اللّهِ تَحويلا) (الاية 43).
كما
يأتي بيانها بحوله تعالى.