العبد والعبادة:

عبد عبادة وعبودية: أطاع.

والعبودية: الخضوع وإظهار التذلُّل، والعبادة أبلغ منها لانّها الغاية في التذلّل.

والعبودية: الطاعة.

وفي هذا المعنى جاء في سورة الحمد (إيّاكَ نَعبدُ) بعد ان سبقه ذكر (رَبِّ العالَمين).

وبهذا المعنى (العبودية والطاعة) جاء في حديث الامام الصادق (ع) حيث قال: (مَنْ أَطاعَ رَجُلا في مَعصيةٍ فقد عبده)(83).

وقول الامام الرضا (ع):

(مَنْ أصْغَى إلى ناطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ فَإنْ كَانَ الناطِقُ عَنِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ عَبَدَ اللّه، وَإنْ كَانَ الناطِقُ عَنْ إبْلِيسَ فَقَدْ عَبَدَ إبْلِيس)(84).

والعبادة تكون بالاختيار لذوي النطق، وبالتسخير لغيرهم، مثل قوله تعالى:

(إنْ كُلُّ مَنْ في السمواتِ والارضِ إلاّ آتي الرَّحمنِ عَبدا) (مريم 93).

وهذا مثل قوله تعالى:

(وَللّهِ يَسجدُ مَنْ في السِّمواتِ وَالارضِ طَوعا وَكَرها وَظِلاُلهمُ بِالغُدُوِّ وَالاصال) (الرعد 15)..

وللعبد أربعة معانٍ:

1 ـ العبد بالرقِّ مثل قوله تعالى:

(ضَرَبَ اللّهُ مَثَلا عَبدا مَملوكا لا يَقِدرُ عَلى شَي‌ء) (النحل 75).

وجمعه العبيد مثل قول رسول اللّه (ص) من خرج الينا من العبيد فهو حرُّ(85).

2 ـ العبد بالايجاد. وأوضح مثل له ـ أيضا ـ قوله تعالى:

(إنّ كلُّ مَنْ في السمواتِ والاَرضِ إلاّ آتي الرَّحمن عَبدا) (مريم 93).

ويجمع ـ أيضا ـ على العبيد مثل قوله تعالى:

(وَأنّ اللّهَ لَيسَ بِظَلاّمٍ لِلعَبيد) (الانفال 51).

3 و4 ـ العبد بالعبادة والخدمة ويقال له العابد ابلغ وينقسم إلى قسمين:

أ ـ عبدٌ للّهِ مخلصا وحقيقةً وجمعه: العُبّاد مثل قوله تعالى في ما حكاه عن موسى وفتاه:

(فَوَجَدا عَبدا مِنْ عِبادِنا آتَيناهُ رَحَمةً مِن عِندِنا) (الكهف 65).

ب ـ عبد للدنيا يَعكف على طلب الدنيا ويجمع على العبيد مثل قول النبي (ص): (تَعِسَ عَبْد الدرْهَمِ وَعَبْد الدينار).

ومثل قوله (ص): (مَنْ خَرَجَ إلَيْنا مِنَ العَبيِد فَهُوَ حُرّ).

ولمّا كان الرَّبُّ تصدر منه الاوامر والنواهي لهداية الناس يقال لمن اطاعه عَبَدَ الربّ يعبده عبادةً وهو عابدٌ، أي أطاعه ويطيعه وهو مطيعٌ للربِّ، ولمّا كان الاله بمعنى المعبود، وتُجرى له الطقوس الدينيَّة يقال: عبد فلان الاله يعبده عبادةً فهو عابد أي أجرى الطقوس للاله...(86).

***

كلّ ما ذكرناه في بحوث الالوهية من صفات الاله وفي بحوث الربوبية من صفات الربّ من صفات اللّه ربّ العالمين ومن صفات ربّ العالمين، أنّ كلّ شي‌ء يجري بمشيئته كما سنشرحها في البحث الاتي بإذنه تعالى:


83 اُصول الكافي 2 / 398.

84 عيون أخبار الرضا 1 / 303، ح 63، وسائل الشيعة 18 / 92 ج 13.

85 مسند أحمد، 1 / 248.

86 ذكرنا موجز ما ورد في مادّة عبد من كتاب الصحاح للجوهري، ومفردات القرآن للراغب، وقاموس اللّغة للفيروزآبادي، ومعجم ألفاظ القرآن الكريم للهيئة المصرية العامّة للتأليف، وأدمجنا عباراتهم وذكرناها سياقا واحدا.ونقلنا حديث الرسول الاول من سنن ابن ماجة ص 1386، كتاب الزهد، باب في المكثوين، والحديث الثاني في مسند أحمد (1 / 248)، وقد قاله يوم الطائف، وما ذكرناه من المجموع هو الاغلب، وقد يأتي خلافه في القرآن والحديث مجازا.